275

Al-Muḥīṭ al-Burhānī fī al-fiqh al-Nuʿmānī fiqh al-Imām Abī Ḥanīfa raḍiya Allāh ʿanhu

المحيط البرهاني في الفقه النعماني فقه الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه

Editor

عبد الكريم سامي الجندي

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition Number

الأولى

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

بيروت

أنه كان يوتر بتسع سور من المفصّل في الركعة الأولى: ﴿إِنَّآ أَنْزَلْنَاهُ﴾ (القدر: ١) و﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ (الزلزلة: ١) و﴿أَلْهَكُمُ التَّكَّاثُرُ﴾ (التكاثر: ١)، وفي الركعة الثانية والعصر وإنا أعطيناك وإذا جاء نصر الله، وفي الركعة الثالثة ب ﴿قُلْ يأَيُّهَا الْكَفِرُونَ﴾ (الكافرون: ١٠٩) وتبّت و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (الإخلاص: ١)، والأفضل أن يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وسورة تامة.
ولو قرأ بعض السورة في ركعة والبعض في ركعة أخرى، بعض مشايخنا ﵏ قالوا يكره؛ لأنه خلاف ما جاء به الأثر، وذكر عيسى بن أبان ﵀ في كتاب الحج أنه لا يكره، وروي ذلك عن أصحابنا ﵏، وروى حديثًا بإسناد له عن ابن مسعود ﵁: أنه قرأ في صلاة الفجر سورة بني إسرائيل، فلما بلغ أنهى التلاوة ركع وسجد، ثم قام إلى الثانية وختم السورة.
ولو قرأ في الركعتين من وسط (سورة) أو من آخر سورة، فلا بأس به، ولو قرأ في الركعة الأولى من وسط سورة أو من آخر سورة وقرأ في الركعة الأخرى من وسط سورة أخرى أو من آخر سورة، فلا ينبغي أن يفعل ذلك على ما هو ظاهر الرواية، ولكن لو فعل لا بأس به، هكذا حكي عن الفقيه أبي جعفر ﵀ ذكره شيخ الإسلام ﵀ في «شرحه» في نسخة شمس الأئمة ﵀ قال بعضهم: يكره وقال بعضهم: لا يكره.
وفي «الفتاوى»: سئل عن القراءة في الركعتين من آخر السورة أفضل أم قراءة سورة بتمامها؟ قال: إن كان آخر السورة أكثر آية من سورة التي أراد قراءتها كان قراءة آخر السورة أفضل، وإن كانت السورة أكثر فهي أفضل، ولكن ينبغي أن يقرأ في الركعتين آخر سورة واحدة، ولا ينبغي أن يقرأ في كل ركعة آخر سورة على حدة، قال ذلك مكروه عند أكثرهم، هكذا ذكر في «فتاوى أبي الليث» .
وإذا انتقل من آية إلى آية أخرى من سورة أخرى أو من هذه السورة وبينهما آيات يكره، فقد صح أن رسول الله ﵇ نهى بلالًا عن ذلك حين سمعه ينتقل من سورة إلى سورة، فقال: «اقرأ كل سورة على نحوها»، وكذلك يكره اختيار قراءة أواخر السور دون أن يقرأ السّور على الولاء في الصلاة وخارج الصلاة؛ لأنه يخالف فعل السلف، وكذلك إذا جمع بين سورتين بينهما سور أو سورة واحدة في ركعة واحدة، فإنه يكره.
وأما في الركعتين إن كان بينهما سور لا يكره، وإن كان بينهما سورة واحدة هل يكره؟ اختلف المشايخ فيه، قال بعضهم يكره، وقال بعضهم إن كانت السورة طويلة لا يكره وقال بعضهم لا يكره أصلًا.
وإذا قرأ في ركعة سورة وقرأ في الركعة الأخرى سورة فوق تلك السورة أو قرأ في ركعة سورة ثم قرأ في تلك الركعة سورة أخرى فوق تلك السورة يكره، وإذا قرأ في الركعة الأولى ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبّ النَّاسِ﴾ (الناس: ١)، ينبغي أن يقرأ في الركعة الثانية ﴿قُلْ أَعُوذُ

1 / 304