1225

Al-Muḥīṭ al-Burhānī fī al-fiqh al-Nuʿmānī fiqh al-Imām Abī Ḥanīfa raḍiya Allāh ʿanhu

المحيط البرهاني في الفقه النعماني فقه الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه

Editor

عبد الكريم سامي الجندي

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

بيروت

الناس في بلادنا تعارفوا هذا طلاقًا، فصار حكم العرف، كالصريح في هذا الباب فلا يحتاج فيه إلى النية، أو يقال فلا يصدق في ترك النية فبعد ذلك ينظر إن كانت له امرأة وقت الحلف طلقت واحدة بائنة، وإن لم يكن له امرأة وقت الحلف كان يمينًا لأنه تعذر صرفه إلى المرأة فتحق المسألة لأن تحريم الحلال يمين حتى إن من قال لغيره حرام است بوستخن كفتن كان يمينًا حتى لو كلمة تلزمه الكفارة، فكذا ههنا يكون يمينًا، وتلزمه الكفارة إذا حنث، هكذا ذكر الصدر الشهيد ﵀ في «واقعاته»، وبه كان يفتي القاضي الإمام شمس الأئمة الأوزخندي ﵀، وكان الفقيه أبو جعفر ﵀ يقول إذا لم يكن له امرأة وقت اليمين، فتزوج امرأة تطلق، ويصير تقدير كلامه كل امرأة أتزوجها فهي طلاق.
وكان نجم الدين النسفي ﵀ يقول إذا لم يكن له امرأة وقت اليمين يبطل الكلام ولا يحمل هذا يمينًا، لأن هذا الكلام لما تعين للطلاق بحكم العرف صار تقدير كلامه: كل امرأة لي طالق إن فعلت كذا، وليس له امرأة، وهناك لا ينعقد اليمين على قول من يقول إنه لا يكون يمينًا إذا لم يكن له امرأة وقت هذه المقالة إذا عنى التعليق حتى يصير تقدير (٢٣٦أ١) كلامه: إن تزوجت فهي طالق إن فعلت كذا، هل تصدق في ذلك وهل تصح عنايته، قالوا: ينبغي أن.... وهكذا حكى فتوى شمس الإسلام فسيأتي شيء من هذا الجنس في فصل المتفرقات، ولو قال: حلال الله علي حرام وكذلك في أجناسه، وله أربع نسوة وقعت على كل واحدة تطليقة، هكذا حكي عن الفقيه أبي بكر البلخي، وحكي عن الإمام أبي الحسن الرستفغني ﵀، أنه كان يقول فيمن قال: حلّ المسلمين علي حرام، ونوى الطلاق وله امرأتان، أنه يقع على كل واحدة تطليقة.
وفي «فتاوى» أئمة بخارى فيمن قال: حلال الله علي حرام وله امرأتان، قال محمد بن الفضل ﵀: إن لم يكن له نية طلقتا جميعًا، وإن نوى أن تطلق إحداهما ثنتين فيما بينه وبين الله تعالى ولا يدين في القضاء وحكى فتوى القاضي الإمام شمس الإسلام الأوزجندي ﵀، والشيخ الإمام الخطيب مسعود بن الحسين الكُشاني ﵀ أنه يقع الطلاق على واحدة منهن وإليه البيان وهو الأظهر والأشبه، وهذا لأن قوله حلال الله علي حرام بمنزلة قوله امرأتي طالق عرفًا ولهذا وقع الطلاق به من غير نية، وفي قوله: امرأتي طالق يقع الطلاق على واحدة منهن والبيان إليه كذا ههنا إذا قال: هرجه بدست راست كيرم يرمن حرام فهذا طلاق بائن بحكم العرف وقوله هرجه بدست راست كرفته أم نظير قوله هرجه بدست راست كيرم وسيأتي في فصل المتفرقات بخلافه ولو قال: هرجة

3 / 229