939

Al-Muhayyaʾ fī Kashf Asrār al-Muwaṭṭaʾ

المهيأ في كشف أسرار الموطأ

Editor

أحمد علي

Publisher

دار الحديث

Publisher Location

القاهرة - جمهورية مصر العربية

ينافي عموم الأحكام الشرعية، فيتعين حمل النهي على خروجها على طريق البر وذات العرفية، كذا قاله علي القاري.
لما فرغ من بيان حكم الطواف بالبيت راكبًا أو ماشيًا، شرع في بيان حكم استلام الركن، فقال: هذا
* * *
٤٠ - باب استلام الركن
في بيان حكم استلام الركن (ق ٥١٤)، أي: تقبيل الحجر الأسود فإنه الفرد الكامل الذي ينصرف إليه المطلق ويتبعه الركن اليماني، لما روى مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: وهو يطوف بالبيت للركن الأسود: إنما أنت حجر، ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ قبلك ما قبلتك فقبله، وروى الحاكم عن أبي هارون العبدري عن أبي سعيد الخدري: حججنا مع عمر بن الخطاب، فلما طاف استقبل الحجر فقال: إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ قبلك ما قبلتك، ثم قبله فقال له علي بن أبي طالب: بلى إنه يضر وينفع، قال: بم؟ بكتاب الله تعالى في سورة الأعراف: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأعراف: ١٧٢]، خلق الله آدم ومسح، أي: مسح ملك من ملائكة الله تعالى على ظهره فقدرهم أنه الرب وأنهم العبيد، وأخذو عهودهم مواثيقهم وكتب ذلك في رق، وكان لهذا الحجر عينان ولسان فقال: افتح ففتح فاه فألقمه ذلك الرق، وقال: اشهد لمن وافاك بالموافاة يوم القيامة، وإني أشهد سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يؤتى يوم القيامة بالحجر الأسود، وله لسان ذلق يشهد لم يستلمه بالتوحيد"، فهو يا أمير المؤمنين يضر وينفع، فقال عمر: أعوذ بالله أن أعيش في قوم لست فيهم يا أبا الحسن ﵃. انتهى.
وبيان ذلك قال ابن عباس ﵄: مسح الله تعالى أي: مسح ملك (١) بأمره تعالى على ظهر آدم صلوات الله على نبينا وعليه، فأخرج أرواح ذريته من صلبه على

(١) هذا تأويل باطل، لا دلالة عليه من تأويلات الأشاعرة - المحقق.

2 / 438