811

Al-Muhayyaʾ fī Kashf Asrār al-Muwaṭṭaʾ

المهيأ في كشف أسرار الموطأ

Editor

أحمد علي

Publisher

دار الحديث

Publisher Location

القاهرة - جمهورية مصر العربية

مع الطعن بالشفرة، فأراد سد باب عن العامة؛ لأنهم لا يراعون الحد في ذلك، وأما من كان عالمًا بالسنة في ذلك فلا، وقد ثبت عن عائشة وابن عباس ﵄ التخيير في الإِشعار وتركه كذا قاله الزرقاني (١).
* * *
٤٠٩ - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، عن عبد الله بن عمر، أنَّه قال: مَنْ نَذَرَ بَدْنَة فإنَّه يقلِّدها نَعْلًا ويُشْعِرها، ثم يسوقها فينحرها عند البيت، أو بمنى يوم النحر، ليس له محِلّ دون ذلك، ومَنْ نَذَرَ جزُورًا من الإِبل أو البقر، فإِنَّه ينحرها حيث شاء.
قال محمد: هذا قول ابن عمر، وقد جاء عن النبيّ ﷺ وعن غيره من أصحابه: أنهم رَخصوا في نحر البدنَة حيث شاءَ، وقال بعضهم: الهَدْي بمكة؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة: ٩٥]، ولم يقل ذلك في البدنة، فالبدنة حيث شاءَ إلا أن ينوي الْحَرَم فلا ينحرها إلا فيه، وهو قولُ أبي حنيفة، وإبراهيم النَّخَعِيّ، ومالك بن أنس.
• أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قالى: ثنا، وفي نسخة: أنا، حدثنا وفي (ق ٤٤٣) نسخة: قال: بنا، نافع بن عبد الله المدني مولى ابن عمر، ثقة ثبت فقيه مشهور من الطبقة الثالثة مات سنة سبع عشرة ومائة أو بعد ذلك كذا قاله ابن حجر (٢) عن ابن عمر، أنَّه قال: مَنْ نَذَرَ بَدْنَة أي: من إبل أو بقرة فإنَّه يقلِّدها نَعْلًا أي: بطريقة الاستحباب وفي (الموطأ) لمالك: نعلين أن يجعلها في أعناقها علامة ويُشْعِرها، أي: يشق في سنامها ثم يسوقها أي: يذهب وراءها فينحرها عند البيت، أي: بمكة مطلقًا أو بمنىً يوم النحر، أي: أحد أيامه واليوم الأول أفضل ليس له أي: لمن نذر بدنه محِلّ بفتح الميم وكسر الحاء المهملة

(١) انظر: شرح الزرقاني (٢/ ٤٣٤).
(٤٠٩) أخرجه: مالك (٨٨٠)، والبيهقي في الكبرى (١٠٢٩٧).
(٢) تقدم.

2 / 310