1400

Al-Muhayyaʾ fī Kashf Asrār al-Muwaṭṭaʾ

المهيأ في كشف أسرار الموطأ

Editor

أحمد علي

Publisher

دار الحديث

Publisher Location

القاهرة - جمهورية مصر العربية

٧٣٦ - أخبرنا مالك أخبرنا ابن شهاب، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، أنه قال: جاءني رسول الله ﷺ عامَ حَجة الوداع يعودني من وجع اشتدَّ بي، فقلتُ: يا رسول الله بلغ بي من الوجع ما ترى، وأنا ذو مال، ولا يرثني إلا ابنةٌ لي، أفأتصدق بثلثي مالي، قال: "لا"، قال: بالشطر، قال: "لا"، قال: فبالثلث؟ ثم قال رسول الله ﷺ: "الثلث والثلث كثير - أو كبير - إنك إن تَذَر ورثتَك أغنياء خيرٌ من أن تَذَرهم عالةً يتكفَّفُونَ الناس، وإنك لن تُنفق نفقةً تبتغي بها وجهَ الله إلا أُجِرْتَ بها حتى ما تجعل في امرأتك"، قال: قلتُ: يا رسول الله أخلَّفُ بعد أصحابي، قال: "إنك لن تُخلَّف فتعمل عملًا صالحًا تبتغي به وجه الله تعالى إلا ازددتَ به درجة ورفعة، ولعلك أن تُخْلِفَ حتى ينتفع بك أقوامٌ ويُضَرَّ بك آخرون، اللهم امض لأصحابي هجرتهم ولا تردّهم على أعقابهم، لكن البائس سعد بن خولة، يرثى له رسول الله ﷺ إن مات بمكة".
قال محمد: الوصايا جائزة في ثلث مال الميت بعد قضاء دينه، وليس له أن يوصي بأكثر من ثلثه، وإن أوصى بأكثر من ثلثه فأجازته الورثة بعد موته فهو جائز، وليس لهم أن يرجعوا بعد إجازتهم، وإن ردّوا رجع ذلك إلى الثلث، لأن النبي ﷺ قال: "الثلث، والثلث كثير"، فلا يجوز لأحد وصية بأكثر من الثلث إلا أن يُجيزوا الورثة، وهو قولُ أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا.
• أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، أي: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، ثقة فقيه، كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين مات سنة خمس وعشرين ومائة عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، الزهري المدني، ثقة

(٧٣٦) صحيح، أخرجه البخاري (١٢٩٥) (٤٤٠٩)، ومسلم في الوصية (٤١٣١، ٤١٣٢)، وأبو داود (٢٨٦٤)، والترمذي (٢١١٦)، والنسائي في الوصايا (٦/ ٢٤١)، وفي عشرة النساء في الكبرى كما في التحفة (٣/ ٢٩٧)، وابن ماجه في الوصايا (٢٧٠٨).

3 / 387