Al-Muḥammadūn min al-shuʿarāʾ wa-ashʿāruhum
المحمدون من الشعراء وأشعارهم
Editor
حسن معمري
Publisher
دار اليمامة
بسم الله الرحمن الرحيم
رَبِّ يَسِّرْ وتَمِّمْ، يا كريم
حرف الألف
١ - محمد بن أحمد الرَّقي
من ولد عبيد الله ابن قيس الرُّقيات، شاعر من شعراء ديار مضر، ومات بعد الثمانين والمائتين، وكان قطعت عليه الأعراب الطريق بحرّان ونواحيها، فدخل على أبي الأغرّ بالرَّبَذَة وقال: كامل
1 / 19
أنا شاكرٌ، أنا ذاكرٌ، أنا حامدٌ ... أنا جائعٌ، أنا راجلٌ، أنا عارِي
هي ستّةٌ وأنا الضمين لنصفها ... فكُن الضمين لِنصفها بعيارِ
إحْمِلْ وأطعِمْ واكْسُ، ثم لك الوفا ... عند اختيار محاسن الأخيار
فالعارُ في مدحي لغيرك فاكفني ... بالجود منك تعرُّضي للعارِ
وله أيضًا: طويل
أبا الفضل دعْنا من مناقب هاشم ... وما شاده في السالف المتقادمِ
أرى ألف بانٍ لا يقومُ لهادِم ... فكيف ببان خلف ألفُ هادمِ؟
٢ - محمد بن أحمد بن سليمان العمراوي
أبو عمرو الراوية، وهو القائل لعبيد الله بن يحيى بن خاقان،
1 / 20
رواهما له محمد بن داود بن الجرّاح، وغيره يرويهما، للزبير بن بكّار وهي: كامل
ما أنت بالسبب الضعيف وإنما ... نُجح الأمور بقوّة الأسبابِ
فاليوم حاجتُنا إليك، وإنما ... يُدعى الطبيبُ لساعة الأوصابِ
٣ - محمد بن أحمد المعروف بابن الحاجب
أديب، شاعر، وكان صديقًا لابن الروميّ وخِدْنًا له، واتفّق أن دعا ابن الرومي وأصدقاءه في يوم وعدهم إياه وعينه، فحضر ابن الرومي والجماعة في ذلك اليوم، فلم يجدوا ابن الحاجب في منزله، فرجعوا، وقال ابن الرومي قصيدة يعاتبه فيها، أوّلها: سريع
نجّاك يا ابنَ الحاجب الحاجبُ ... وليس ينجو منّي الهاربُ
فلما مات ابن الرومي، أظهر ابن الحاجب قصيدة ذكر أنه أجاب بها ابن الرومي، أوّلها: سريع
يا صاحبًا أعضلَ في كيْده ... لَسْتَ خبيرًا أيها الصاحبُ
فهمتُ أبياتك تلك التي ... أَثقب فيها كيدُك الثاقبُ
بيت وبيت عقرب تُتَّقى ... وأَرْيُ نَحلٍ في اللُّها ذائبُ
جرحتني فيها وداويتني ... فأنت أنت الصادع الشاعبُ
1 / 21
٤ - محمد بن أحمد، أبو عبد الله اليَشْكُريّ
قال يمدح عبد الله بن محمد بن نوح، صاحب خراسان لما أوقع بالديلم: كامل
قَرَّتْ بِفَتْحِكَ أَعْيُنُ الأمصار ... فنسيمُه كالمسكِ في الأقطارِ
وتأزّر الإسلامُ منه شُقَّةً ... شقَّت شِقاقَ الكُفر في الكُفَّارِ
لما نزلتَ على الدَّيَالمِ أيْقَنَتْ ... أعمارُها بتقاصر الأعمارِ
وتجرّعوا لي أكوسًا من وقعةِ ... ممزوجة من لَذْعِها ببَوارِ
لمّا ألاحَ بسيفه نادى الهُدَى ... عنه بصوت النافع الضَّرارِ
ألحَقُّ أبْلَجُ، والسيوف عوارِي ... فحذارِ من أُسْد العرينِ حذارِ
ملك يجلّ عن الشبيه وإنّه ... لهو الفَرِيْد الفذُّ في الأحرارِ
٥ - محمد بن أحمد الكناني العَسْقَلاني أبو نصر
شاعر مذكور في وقته وقطره، وهو القائل: بسيط
تركتْني رحمةً أبكي، ويُبْكَى لي ... تُراك أَفكرتَ يومَ البين في حالِي؟
1 / 22
أذاب فقدُك أوصالي فلو خرجتْ ... نفسي لما علمتْ أوصالي
قد جاءَ بعدَك عُذّالي فما برحوا ... حتّى بكى لي مع الباكين عُذّالي
وله: خفيف
كلُّ شيءٍ يبلَى، وحبُّك باقي ... علم اللهُ عِلْمَ ما أنا لاقِي
كنتُ يوم الفراق جَلْدًا وإلاَّ ... فلماذا بقيت يوم الفراقِ؟
ليت أنّى وقت العناق أتاني ... أجَلٌ ضمَّني بِضَمّ العناقِ
ليس موتُ العُشّاق أمرًا بديعًا ... كم مَضَى هكذا من العُشّاقِ
٦ - محمد بن أحمد الإفريقي أبو الحسن المُتَيَّم
صاحب كتاب " أشعار الندماء "، وكتاب " الانتصار للمتنبي "، شاعر مكثر، وله ديوان شعر كبير، وكان مقيمًا ببخارى، وصورته شيخٌ رثّ الهيئة، تلوح عليه سيما الحرفة، وكان يتطيب ويتنجّم
1 / 23
ويرتزق بالشعر، فمن شعره قوله: بسيط
وفتية أدباءٍ ما علمتهُم ... شبّهتهم بنجوم الليل إذ نجمُوا
فرُّوا إلى الرَّاحِ من خَطْبٍ يلمُّ بهم ... فما درت نُوَب الأيَّام أين همُ
وله: طويل
تلومُ على ترك الصلاة حَليلتي ... فقلتُ: اغْرُبي عن ناظري أنتِ طالقُ
فواللهِ لا صلّيْتُ للهِ مفلسًا ... يصلّي له الشيخُ الجليلُ وَفائقُ
وتاشٌ وبَكْتاش وكنتاش بَعدَه ... ونصر بن مَلْك، والشيوخ البطارقُ
وصاحب جيش المشرقَين الذي له ... سراديبُ مالٍ حَثْوها لي شائقُ
ولا عَجَبٌ إنْ كان نوحُ مصلّيًا ... لأنَّ له قَسْرا تدين المشارِقُ
لماذا أُصلّي أين مالي ومنزلي؟ ... وأين خُيولي والحُلى والمناطِقُ
1 / 24
وأين عَبيدي كالبدور وُجُوههم؟ ... وأي جَوَارِيّ الحِسَانُ العواتقُ؟
أُصلِّي ولا فِترُ من الأرض يَحْتوي ... عليهِ يميني؟ إنني لَمُنافِقُ
تركتُ صلاتي للذين ذكرتهم ... فمن عاب فعلي فهو أحمق مائقُ
بَلى، إنْ عليَّ وسَّعَ الله لم أزلْ ... أُصلي له ما لاح في الجوِّ بارقُ
وإنَّ صلاة السَّيِّئِ الحَالِ كلّها ... مَخارقٌ ليستْ تَحتَحُنَّ حَقائقُ
وله: مجزوء الرمل
وصديق جاءني يسْ ... ألُني مَاذا لديكْ؟
قلتُ: عندي بَحر خمر ... حَولهُ آجام نيك
ومن ملحه في غلام تركي: سريع
قلبي أسيرٌ في يديْ مقلة ... تُرْكيّة ضاق بها صدري
كأنها مصن ضيقها عُروة ... ليس لها زرٌ سوى السِّحْرِ
وله: منسرح
قد أكثر الناس في الصفاتِ وقد ... قالوا جميعًا في الأعيُنِ النُّجلِ
وعَيْن مولايَ مثل موعدِه ... ضيِّقةً عن مَرَاوِد الكُحلِ
1 / 25
٧ - محمد بن أحمد بن العلوي الأصبهاني المعروف بابن طَبَاطَبَا
شيخ من شيوخ الأدب، وله كتب ألّفها في الآداب والأشعار، وكان نزيل أَصبهان، وعاش بعد الثلاثمائة بكثير، وأكثر شعره في الغزل والآداب، وهو القائل: خفيف
لا وأُنسي وفرحتي بكتابٍ ... أنا منه في حُسن أضحى وفِطْر
ما دَجَا ليلُ وحشتي قطّ إلاّ ... كنتَ لي فيه طالعًا مِثل بَدْرِ
بحديثٍ أهيمُ لِلأنس شوقًا ... ولِئامٍ يَكُفُّ لوعةَ صَدري
وله يصف القلم: كامل
وله حسامٌ باترٌ في كفِّهِ ... يمضي لنقضِ الأمر أو توكيدِهِ
ومترجِم عما يُجنُّ ضميرهُ ... يجري بحِكمتِه لدى تسويدِهِ
قلَمٌ يدورُ بكفِّه فكأنه ... فَلَكٌ يدورُ بنحسِه وسُعودِهِ
٨ - محمد بن أحمد المعصومي
أديب، فقيه، شاعر، يقول في خُوَارَزْم شاه مأمون بن
1 / 26
مأمون: كامل
يا أيُّها المَلِكُ الذي انْقَادَتْ لَهُ ... جَمَحَاتُ هذا الدَّهْرِ بعد شِمَاسِ
لك هِمَّةٌ في المجدِ مَأمُونِيّةٌ ... أَعْيَتْ سَمِيَّكَ من بَني العَبَّاسِ
ذُو راحَةٍ حَكَمَتْ لحاتِم طيٍّء ... ولخالِدٍ في الجُود بالإفْلاسِ
لم يُلْهِهِ عَن ضَبْطِ حَوْزَةِ مُلْكِهِ ... سُكْرُ الشبابِ ولا حُمَيَّا الكاسِ
وَلْيَهْنِكَ المُلْكُ الذي أُلْبِسْتَهُ ... يا خَيْرَ لَبَّاسٍ لِخَيْرِ لِبَاسِ
فاللهُ لم يَبْعَثْكَ إلاّ رَحْمَةً ... مَبْسُوطةً لِلنّاس بعد النّاسِ
وله فيه: متقارب
لهُ مَخَّضَ الفَلَكُ المستَديرُ ... فكان هو الزُّبْدُ إذ مُخِّضا
هو المَلِكُ الأوحَدُ المُرْتضى ... ومَنْ مِنْ سَنا نُورِهِ يُستَضا
فلا زلت تُعنى بتصْحيحِ ما ... منَ المُلْكِ غيرَكَ قد أمْرَضا
ولا زلتَ ناصرَ دين الإله ... وسيْفًا على خَصمِهِ مُنتَقى
٩ - محمد بن أحمد الورَّاق الجرجاني، أبو الحسن
كان يتشيّع، وله أشعار يمدح بهل الطالبيين، وهو القائل لليلى بن نعمان الديلمي، الخارج بنيسابور في سنة ثمان وثلاثمائة، فقتله أصحابُ نصر
1 / 27
ابن أحمد، وأنفذوا رأسه إلى الحفرة، قال المرزباني: " ورأيته في سنة تسع وثلاثمائة "، له قصيدة أوّلها طويل:
أَلا خَلِّ عينيك اللَّجوجَين تَدمَعا ... لِمُؤْلِم خَطْبٍ، قد ألمَّ فأوجعا
وليس عجيبًا أن يدومَ بُكاهُما ... وأن يَمتري وجْدَيهما الوجدُ أجمعا
فقال فيهما:
ولمّا نعاه الناعيات تبادرتْ ... عليه عيونُ الطالبيين هُمَّعا
لقد غال منه الدهرُ ليثَ حفيظة ... وغيثًا إذا ما أَكْدَت الأرض مُمْرِعا
بكته سيوفُ الهند لما فقدنَه ... وأضحت جياد الخيل حَسرى وظُلعا
وكان قديما يُرتِع البيضَ في الطُّلى ... فأصبح للبيض المباتِير مَرْتعا
وما زال فرَّاجًا لكل عَظيمةٍ ... يَظَلُّ لها قلبُ الكَمِيِّ مُرَوَّعَا
فلمْ يُرَ إلا في المَعَالي مُشَمِّرًا ... ولم يُلْفَ إلا في المَكارِمِ مَوضِعَا
أُصِيبَ به آل الرَّسول فأصبحُوا ... خضوعًا وأمسى شعبُهُم مُتصدِّعًا
1 / 28