693

Al-Maghrib fī ḥulā al-Maghrib

المغرب في حلى المغرب

Editor

د. شوقي ضيف

Publisher

دار المعارف

Edition

الثالثة

Publication Year

١٩٥٥

Publisher Location

القاهرة

من كل حسن بِنَصِيب وَلها الْبَحْر على الْقرب وَالْبر المتسع وَحَيْثُ خرجت من جهاتها لَا تلقى إِلَّا منازه ومسارح وَمن أبدعها وأشهرها الرصافة ومنية ابْن أبي عَامر
وَهِي مَدِينَة متمكنة الحضارة جليلة الْقدر
وَمن كتاب الرَّازِيّ مَنَافِعهَا لأَهْلهَا عَظِيمَة وَلمن انتجعها من النَّاس بَين الْبر وَالْبَحْر وَالزَّرْع والضرع وتعرف بِمَدِينَة التُّرَاب وفيهَا يَقُول شاعرها الَّذِي لَهَا أَن تَفْخَر بِهِ بملء فِيهَا ابْن غَالب أَبُو عبد الله الرصافي ... خَلِيْلَيَّ مَا لِلْبِيدِ قد عبقت نشرا ... وَمَا لرءوس الرَّكْبِ قَدْ رُنِّحَتْ سُكْرَا
هَلْ المِسْكُ مَفْتُوقًَا بمدرجة الصِّبَا ... أم القَوْمُ أَجْرُوا مِنْ بَلَنْسِيَةِ ذِكْرَا
خَلِيْلَيَّ عُوْجَا بِي عَلَيْهَا فَإِنَّهُ ... حَدِيث كَبَرْدِ المَاءِ فِي الكَبِدِ الحَرَّا
قِفَا غَيْرَ مأمورين ولتصديا بهَا ... على ثِقَةٍ لِلْغَيْثِ فَاسْتَقِيَا القَطْرَا
بِجِسْرِ مَعَانٍ وَالرَّصَافَةِ إِنَّه ... على القطران يَسْقِى الرَّصَافَةَ وَالجِسْرَا
بِلادِي التِي رِيشَتْ قُوَيْدِمَتِي بِهَا ... فُرَيْخًَا وَآَوَتْنِي قَرَارَتُهَا وَكْرَا
مَبَادِيَ لَيْنِ الْعَيْش فِي ريق الصِّبَا ... أَبى اللهُ أَنْ أَنْسَى لَهَا أَبَدًَا ذِكْرَا
أَكُلَّ مَكَان رَاح فِي الأَرْض مسْقطًا ... لرأس الفَتَى يَهْوَاه مَا عَاشَ مُضْطَرَّا
وَلا مِثْلِ مدحو من الْمسك تربة ... تملى الصَّبَا فِيها حَقِيبَتُهَا عِطْرَا
نَبَاتٌ كَأَنَّ الخَدَّ يحمل نوره ... تخال لُجَيْنًَا فِي أَعَالِيهِ أَوْ تِبْرَا
وَمَاءٍ كَتَرْصِيعِ المجرة جللت ... نواحيه الأَزْهَارُ فَاشْتَبَكَتْ زُهْرَا
أَنِيقٍ كَرَيْعَانِ الحَيَاةِ التِي حَلَتْ ... طَلِيقٍ كَرَيَّاِن الشَبَابِ الذِي مَرَّا
بَلَنْسِيَةٌ تِلْكَ الزَّبَرْجَدَةُ التِي ... تَسِيلُ عَلَيْهَا كُلُّ لُؤْلُؤَةٍ نَهرا ...

2 / 298