يكن ثمَّ كَانَ بل يُقَال لما يكن وَقد يكون وَمثل ابْن مَالك للنَّفْي الْمُنْقَطع بقوله
٥٠٩ - (وَكنت إِذْ كنت إلهي وحدكا ... لم يَك شَيْء يَا إلهي قبلكا)
وَتَبعهُ ابْنه فِيمَا كتب على التسهيل وَذَلِكَ وهم فَاحش
ولامتداد النَّفْي بعد لما لم يجز اقترانها بِحرف التعقيب بِخِلَاف لم تَقول قُمْت فَلم تقم لِأَن مَعْنَاهُ وَمَا قُمْت عقيب قيامي وَلَا يجوز قُمْت فَلَمَّا تقم لِأَن مَعْنَاهُ وَمَا قُمْت إِلَى الْآن
الثَّالِث أَن منفي لما لَا يكون إِلَّا قَرِيبا من الْحَال وَلَا يشْتَرط ذَلِك فِي منفي لم تَقول لم يكن زيد فِي الْعَام الْمَاضِي مُقيما وَلَا يجوز لما يكن وَقَالَ ابْن مَالك لَا يشْتَرط كَون منفي لما قَرِيبا من الْحَال مثل عصى إِبْلِيس ربه وَلما ينْدَم بل ذَلِك غَالب لَا لَازم
الرَّابِع أَن منفي لما متوقع ثُبُوته بِخِلَاف منفي لم أَلا ترى أَن معنى ﴿بل لما يَذُوقُوا عَذَاب﴾ أَنهم لم يذوقوه إِلَى الْآن وَأَن ذوقهم لَهُ متوقع قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي ﴿وَلما يدْخل الْإِيمَان فِي قُلُوبكُمْ﴾ مَا فِي لما من معنى التوقع دَال على أَن هَؤُلَاءِ قد آمنُوا فِيمَا بعد اه وَلِهَذَا أَجَازُوا لم يقْض مَالا يكون ومنعوه فِي لما
وَهَذَا الْفرق بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمُسْتَقْبل فَأَما بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَاضِي فهما سيان فِي نفي المتوقع وَغَيره وَمِثَال المتوقع أَن تَقول مَالِي قُمْت وَلم تقم أَو وَلما تقم وَمِثَال غير المتوقع أَن تَقول ابْتِدَاء لم تقم أَو لما تقم