Mufradāt alfāẓ al-Qurʾān
مفردات ألفاظ القرآن
Editor
صفوان عدنان الداودي
Publisher
دار القلم
Edition
الأولى
Publication Year
١٤١٢ هـ
Publisher Location
الدار الشامية - دمشق بيروت
Regions
•Iran
Empires & Eras
Seljuqs (Persia, Iraq, Syria), 431-590 / 1040-1194
كبر
الْكَبِيرُ والصّغير من الأسماء المتضايفة التي تقال عند اعتبار بعضها ببعض، فالشيء قد يكون صغيرا في جنب شيء، وكبيرا في جنب غيره، ويستعملان في الكمّيّة المتّصلة كالأجسام، وذلك كالكثير والقليل، وفي الكمّيّة المنفصلة كالعدد، وربما يتعاقب الكثير والكبير على شيء واحد بنظرين مختلفين نحو: قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ [البقرة/ ٢١٩] و: كثير «١» قرئ بهما. وأصل ذلك أن يستعمل في الأعيان، ثم استعير للمعاني نحو قوله: لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها
[الكهف/ ٤٩]، وقوله:
وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ
[سبأ/ ٣]، وقوله: يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ
[التوبة/ ٣] إنما وصفه بالأكبر تنبيها أنّ العمرة هي الحجّة الصّغرى كما قال ﷺ: «العمرة هي الحجّ الأصغر» «٢» فمن ذلك ما اعتبر فيه الزمان، فيقال: فلان كَبِيرٌ، أي: مسنّ. نحو قوله: إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما
[الإسراء/ ٢٣]، وقال: وَأَصابَهُ الْكِبَرُ [البقرة/ ٢٦٦]، وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ [آل عمران/ ٤٠]، ومنه ما اعتبر فيه المنزلة والرّفعة نحو: قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ
[الأنعام/ ١٩]، ونحو: الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ
[الرعد/ ٩]، وقوله: فَجَعَلَهُمْ جُذاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ [الأنبياء/ ٥٨] فسماه كبيرا بحسب اعتقادهم فيه لا لقدر ورفعة له على الحقيقة، وعلى ذلك قوله: بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا [الأنبياء/ ٦٣]، وقوله: وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها
[الأنعام/ ١٢٣] أي:
رؤساءها وقوله: إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ [طه/ ٧١] أي: رئيسكم. ومن هذا النّحو يقال: ورثه كَابِرًا عن كابر، أي: أبا كبير القدر عن أب مثله. والْكَبِيرَةُ متعارفة في كلّ ذنب تعظم عقوبته، والجمع: الْكَبَائِرُ. قال: الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ [النجم/ ٣٢]، وقال: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ [النساء/ ٣١] قيل: أريد به الشّرك لقوله: إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [لقمان/ ١٣] . وقيل: هي الشّرك وسائر المعاصي الموبقة، كالزّنا وقتل النّفس المحرّمة، ولذلك قال: إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيرًا [الإسراء/ ٣١]، وقال: قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/ ٢١٩] .
وتستعمل الكبيرة فيما يشقّ ويصعب نحو:
وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ [البقرة/
(١) وهي قراءة حمزة والكسائي، ووافقهما الأعمش انظر: الإتحاف ص ١٥٧.
(٢) الحديث تقدّم في مادة (حج) .
1 / 696