Mufradāt al-qurʾān liʾl-farāhī

مفردات القرآن

Editor

د/ محمد أجمل أيوب الإصلاحي

Publisher

دار الغرب الإسلامي

Edition

الأولى

Publication Year

٢٠٠٢ م

مُفْرَدَاتُ القُرْآنِ
(نَظَرَاتٌ جَدِيدَةٌ فِي تَفْسِيرِ أَلْفَاظٍ قُرْآنِيَّةٍ)
تَأليف
الإمام عبد الحميد الفراهي
صَاحِبُ تَفْسِيرِ
(نِظَامِ القُرْآنِ وَتَأْوِيلِ الفُرْقَانِ بِالفُرْقَانِ)
تَحقيق وشَرح
الدكتور محمَّد أجمل أيّوب الإصلاحي
دار الغَرب الإسْلامي

1 / 1

مُفْرَدَاتُ القُرْآنِ
(نَظَرَاتٌ جَدِيدَةٌ فِي تَفْسِيرِ أَلْفَاظٍ قُرْآنِيَّةٍ)
تَأليف
الإمام عبد الحميد الفراهي
صَاحِبُ تَفْسِيرِ
(نِظَامِ القُرْآنِ وَتَأْوِيلِ الفُرْقَانِ بِالفُرْقَانِ)
تَحقيق وشَرح
الدكتور محمَّد أجمل أيّوب الإصلاحي
دار الغَرب الإسْلامي

1 / 2

(c) ٢٠٠٢ دَار الغَرب الإسلامي
الطبْعَة الأولَى
دار الغرب الإسلامي
ص. ب. ٥٧٨٧ - ١١٣ بيروت
جميع الحقوق محفوظة. لا يسمح بإعادة إصدار الكتاب أو تخزينه في نطاق استعادة المعلومات أو نقله بأي شكل كان أو بواسطة وسائل إلكترونية أو كهروستاتية، أو أشرطة ممغنطة، أو وسائل ميكانيكية، أو الاستنساخ الفوتوغرافي، أو التسجيل وغيره دون إذن خطي من الناشر.

1 / 4

بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وخاتم النبيين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد، فإن هذا الكتاب الجليل الذي بين أيديكم من الكتب الأصيلة في تفسير ألفاظ القرآن، ويحفل بنظرات جديدة وتحقيقات بارعة واستدراكات قيمة على كتب اللغة والتفسير. ولو لم يتضمن إلا تفسير كلمة (الآلاء) لكفاه شرفًا وتميزًا عن أمثاله من كتب غريب القرآن.
وهو من تأليف الإمام عبد الحميد الفراهي ﵀ (١٢٨٠ - ١٣٤٩ هـ) أحد أفذاذ العلماء المتأخرين. كانت شخصيته الجامعة بين علوم الشرق والغرب نادرة العصر كما يقول العلامة السيد سليمان الندوي. لقيه العلامة الدكتور تقي الدين الهلالي المراكشي قبل وفاته بسبع سنوات، فوصفه في مذكراته بأنه "نادر في علماء العرب فضلًا عن علماء الهند". انتهى إليه فقه العربية فكان فيه السابق المبرّز والجواد المبِرّ، وأفنى عمره في تدبر كتاب الله ومدارسته، فبلغ في علمه شأوًا لم يبلغه إلا قليل من أهل العلم. "ومن نظر في تصانيفه علم أنه لاحق سبق السابقين" (١)، ولم يسعه إلا أن يصدّق قول القائل: كم ترك الأول للآخر.

(١) من قول أبي الحسن البيهقي في جامع العلوم الأصفهاني (معجم الأدباء ٤: ١٧٣٧).

1 / 5

ولد في الهند وتوفي فيها، مع ذلك ألّف كل مصنفاته العلمية في اللغة العربية، دون الأدوية التي كانت لغة العلم والأدب في شبه القارة الهندية، ولم يسمع في ذلك لنصح الناصحين وعلل العاذلين، فإنه ألّف ما ألّف لعلماء العالم الإسلامي أجمع، وهل للعالم الإسلامي من لغة غير لغة القرآن؟.
ولكن مما يؤسف له أن كتبه كلها (غير كتاب أقسام القرآن) صدرت في الهند، ونفدت نسخها قبل أن تصل إلى أيدي العلماء والباحثين في البلاد العربية، فلم يقفوا عليها لينهلوا من معينها العذب، ويقتطفوا من روضها الأُنُف. فلا هي وُفّيت حقها من الإفادة والدراسة والنقد، ولا هو وفّي حقه من التقدير والإنصاف والاعتراف. ولا أدلّ على ذلك من غياب ترجمته عن كتاب الأعلام للزركلي، وخلوّ الدراسات القرآنية والعربية التي ظهرت في العالم العربي في غضون سبعين عامًا مضت بعد وفاة المؤلف عن الدلالة على مكانته والإشارة إلى آرائه والنقل من كتبه إلا نادرًا.
وقد دفعني ذلك في سالف أيامي إلى أن أقبل على بعض مؤلفاته وأخرجها للدارسين بعد ضبطها وتصحيحها وشرحها. وألفيت نفسي -على قصور باعي وضعف حيلتي- نازعة إلى خدمة كتاب مفردات القرآن، لأهميته البالغة في علم القرآن وعلم اللغة معًا، وكان ذلك عام ١٣٩٥ هـ.
وكتاب المفردات هذا من الكتب التي لم يقدّر للمؤلف ﵀ أن يكملها أو يحرر المادة التي كتبها في أزمنة مختلفة، فتوفاه الله، والكتاب في المسودة. فلما أنشأ تلامذته وأصدقاؤه الدائرة الحميدية ومطبعتها لنشر ما لم ينشر من مؤلفاته أسندوا تحرير المسودات وإعدادها للنشر إلى تلميذه الشيخ أختر أحسن الإصلاحي ﵀، فأصدر عدة كتب، منها هذا الكتاب الذي نشر سنة ١٣٥٨ هـ.
وكنت قرأت الكتاب في زمن الطلب، فحيرتني أمور منها أن عددًا كبيرًا من الألفاظ التي فسرت في الكتاب موجودة بنصها في أجزاء التفسير المطبوعة،

1 / 6

فأيهما الأصل؟ ولم أجد جوابًا عن هذا السؤال وغيره لأن الكتاب صدر بدون مقدمة من الناشر. ولكن إذ طبع بعد وفاة المؤلف توقعت أن تكون مسودته بخطه محفوظة. وكانت بالفعل محفوظة، ولم تكن دونها "مهامِهُ فِيح" أو "خَرقٌ تجرُّ به الرياح ذيولًا"، بل كانت على طرف الثمام، ولكن لم يتيسّر بلوغ المرام، إلا بعد بضعة أعوام!.
وتبين بعد النظر في الأصل أن الناشر ﵀ لم يقتصر على تصحيح النص وتحريره بل أكمل المواد الناقصة منه بما ضم إلييها من نصوص التقطها من كتب المؤلف الأخرى، ثم أضاف إليه جملة مختارة من الألفاظ التي فسرت فيها، وأنزلها في الكتاب منازلها حسب ترتيب المؤلف. فلم يكن بد من الرجوع إلى تلك الكتب التي نقلت منها النصوص المزيدة لمعارضتها بالأصول. ومرة أخرى كانت تلك الكتب على حبل الذراع، ولكن تصرّم زمن حتى أمكن الوصول إليها والاطلاع. ثم شغلتني شواغل عن العناية بالكتاب فلم أتمكن من إنجاز العمل إلا سنة ١٤٠٣ هـ.
ولكن مواطن عدة في الكتاب كانت خارجة عن طوقي، وهي التي رجع فيها المؤلف إلى اللغة العبرانية، وكتب بعض الألفاظ بحروفها، فشقّ عليّ أن أمرّ بها دون أن أفهمها وأوثقها. فكان من فضل الله سبحانه أن تهيأت لي فرصة للإلمام باللغة العبرانية إلمامًا يمكّنني من مراجعة معاجمها والنسخة العبرية للعهد القديم، فحققت النصوص المتعلقة بها في الكتاب.
ثم بدا لي أن أتقيل ناشر الطبعة الأولى، فأضفت إلى نشرتي أيضًا ألفاظًا استخرجتها من كتب المؤلف، ولا سيما تفسير سورة البقرة الذي كان مخطوطًا آنذاك، وجمعتها في ملحق، وحققتها وعلقت عليها حسب المنهج الذي اتبعته في سائر الكتاب. وبعدما نجز هذا العمل أيضًا تجرّمت حِجَج خلون حلالها وحرامها!.
وأخرجت في خلال هذه الفترة كتابين آخرين من كتب المؤلف وهما:

1 / 7

"إمعان في أقسام القرآن" (١٤١٥ هـ) و"الرأي الصحيح فيمن هو الذبيح" (١٤٢٠ هـ). ولكن كتاب المفردات الذي كان أول كتاب اشتغلت به ظل ينتظر من ينهض بأعباء نشره، وظل المعنيون بآثار الفراهي يترقبون صدوره إلى أن قيّض الله لنشره الحاج الحبيب اللمسي صاحب دار الغرب الإسلامي في بيروت، الذي وقف حياته على خدمة العلم وأهله، وإخراج كنوز التراث الإسلامي العظيم ودرره.
وإني إذ أصدر اليوم نشرة جديدة للكتاب بعد ما مضى نحو خمسة وستين عامًا على نشرته الأولى التي أصدرها جدي لأمي ﵀، لا أراني إلا مقتفيًا أثره في خدمة الكتاب. وإن اختلفت هذه عن تلك في بنائها ومنهجها، فذلك لأنني حرصت على أن تجمع نشرتي بين خصائص أصل المؤلف وفوائد النشرة الأولى كاملة غير منقوصة ومميزًا بعضها عن بعض.
ولما كانت سيرة المؤلف لا تزال مجهولة عند كثير من الدارسين العرب صدّرت الكتاب بفصل في ترجمة المؤلف وآثاره المطبوعة والمخطوطة. وأتبعته فصلًا آخر تحدثت فيه عن كتاب المفردات مشيرًا إلى مقاصده والأسباب التي بعثته على تأليفه مع وجود كتب كثيرة في هذا الموضوع، ونوهت بمنهج المؤلف في تفسير الألفاظ والقيمة العلمية للكتاب. وبعد ذلك وصفت نشرته الأولى ومنهجها، ومسودة الكتاب، ثم بينت الطريقة التي سلكتها في إعداد هذه النشرة الجديدة.
وقبل أن أختم كلمتي هذه، أقدّم خالص شكري إلى كل من أعانني، أو أبدى اهتمامًا بهذا العمل، وحثّني على إنجازه والتعجيل في إصداره، راجيًا أن يشكر معي شيخنا الحاجّ الحبيب اللبيب الذي تولّى نشر الكتاب، وألبسه هذه الحلة القشيبة، سائلًا الله أن يبارك في عمره ويتقبل مساعيه.
اللهم اغفر لمؤلف هذا الكتاب وتلميذه الناشر نشرتَه الأولى وأحببهما وارضَ عنهما واجعلهما مع السفرة الكرام البررة، فقد كانا من أهل القرآن الذين

1 / 8

هم أهلك وخاصتك، ومن المتبعين لسنة نبيك، والمجتهدين في ابتغاء مرضاتك.
اللهم لك الحمد على أن وفقتني لخدمة هذا الكتاب الخادم لكتابك العزيز، فاجعل عملي -على ما فيه من ضروب النقص والتقصير- خالصًا لوجهك الكريم، واغفر لي ولوالديَّ وللمؤمنين. وصلِّ اللهمّ وسلِّم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الرياض
١٠/ ١١/ ١٤٢٢هـ
الموافق ٢٤/ ١/ ٢٠٠٢
محمد أجمل أيوب الإصلاحي

1 / 9

ترجمة المؤلف
(١) مصادر الترجمة:
اعتمدت في ترجمة المؤلف على مصادر عديدة أهمها:
١ - الترجمة الذاتية التي كتبها المؤلف ﵀ بخطه في دفتر مذكرات العلامة الدكتور تقي الدين الهلالي المراكشي ﵀ (١) عندما زاره في قريته في ١٧ رمضان سنة ١٣٤٢ هـ، أي قبل وفاة المؤلف بسبع سنوات. وهي على وجازتها أوثق مصدر لسيرته. ثم ما كتبه الهلالي نفسه عن المؤلف في مذكراته. وقد نقل النصين أحد تلامذته -وهو الشيخ أبو الليث الإصلاحي الندوي ﵀ (٢) - في مقاله (الإمام حميد الدين الفراهي ﵀ المنشور في مجلة الضياء الشهرية التي كانت تصدر في لكناؤ (عدد رجب ١٣٥٢ هـ ص ٢٥٣ - ٢٦٠).

(١) ولد الدكتور الهلالي في سجلماسة سنة ١٣١١ هـ وتوفي في الدار البيضاء في ٢٦ شوال سنة ١٤٠٧ هـ. واتفق أن قدم الدكتور الهلالي إلى الهند سنة ١٤٠٠ هـ فلقيته في وفد من مدرسة الإصلاح، فحدثنا عن الإمام الفراهي، فسألته أن يكتب لنا ما يحضره عن سيرة الفراهي، فوعدنا، وفي اليوم التالي سلم إلي ووقة كان أملاها على مرافقه وختمها بإمضائه: "أملاه الدكتور محمد تقي الدين بن عبد القادر الهلالي بمدينة بنارس- الهند في اليوم ٦/ ٤/ ١٤٠٠هـ".
(٢) كان اسمه (شير محمد) وبهذا الاسم نشر مقاله المذكور، وكلمة (شير) تعني الأسد فسماه الدكور الهلالي (أبا الليث) فاشتهر هذا الاسم الجديد، ونسي الاسم الأول. كان الشيخ أبو الليث ﵀ من كبار العلماء الزهاد، انتخب بعد انقسام الهند أميرًا للجماعة الإسلامية الهندية، فقادها أكثر من ثلاثين سنة. توفي في ١٦ جمادى الأولى سنة ١٤١١ هـ.

1 / 11

٢ - رسائل العلامة شبلي النعماني ﵀ إلى المؤلف، وهي منشورة ضمن مجموعة (مكاتيب شبلي) المجلد الثاني (ص ١ - ٥٥).
٣ - نزهة الخواطر للعلامة الشريف عبد الحي الحسني المتوفى سنة ١٣٤١ هـ (٢٤٨:٨ - ٢٤٩) وقد زاد في الترجمة ابن المؤلف الشيخ أبو الحسن علي الندوي ﵀.
٤ - ثلاث مقالات في سيرة المؤلف كتبها العلامة السيد سليمان الندوي ﵀ وهي:
أ- ترجمة موجزة بالعربية كتبها في ٢٧ شعبان سنة ١٣٤٩ هـ، لتلحق بآخر كتاب إمعان في أقسام القرآن (طبعة المكتبة السلفية بالقاهرة).
ب- مقال بالأردية نشره فور وفاة المؤلف في مجلة معارف (عدد نوفمبر سنة ١٩٣٠ م)، وهو أقوى ما كتبه الندوي في الوفيات.
جـ- ترجمة مفصلة نشرت في المجلة نفسها في عددي يناير وفبراير سنة ١٩٣١م. وقد أحلنا لهذه الترجمة والترجمة التالية على كتاب "مختصر حيات حميد".
٥ - ترجمة المؤلف التي صدر بها تلميذه الشيخ أمين أحسن الإصلاحي ﵀ كتاب (مجموعة تفاسير فراهي) وهو مجموعة أجزاء تفسير الفراهي التي ترجمها الإصلاحي إلى الأردية.
٦ - مقال للدكتور شرف الدين الإصلاحي بعنوان (ترجمان القرآن مولانا حميد الدين الفراهي ﵀، نشر في مجلة معارف (عدد رجب ١٤١١ هـ) لخص فيه كتابه الجليل الذي ألفه في سيرة الفراهي، ولا يزال مخطوطًا (١).

(١) صدر مؤخرًا بعنوان (ذكر فراهي) في ٨٤٠ صفحة من الدائرة الحميدية بمدرسة الإصلاح، أعظم كره (الهند).

1 / 12