1078

Al-Mufhim limā ashkala min talkhīṣ kitāb muslim

المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم

Editor

محيي الدين ديب ميستو - أحمد محمد السيد - يوسف علي بديوي - محمود إبراهيم بزال

Publisher

(دار ابن كثير،دمشق - بيروت)،(دار الكلم الطيب

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م

Publisher Location

دمشق - بيروت

بِإِحدَى الطَّائِفَتَينِ رَكعَةً، وَالطَّائِفَةُ الأُخرَى مُوَاجِهَةُ العَدُوِّ، ثُمَّ انصَرَفُوا،
ــ
عن أصل مشروعيتها المعروفة (١) أم لا؟ فذهب الجمهور إلى أن للخوف تأثيرا في تغيير الصلاة، على ما يأتي تفصيل مذاهبهم. وذهب أبو يوسف إلى أنه لا تغيير في الصلاة لأجل الخوف اليوم، وإنما كان التغيير المروي في ذلك، والذي عليه القرآن، خاصًّا بالنبي ﷺ مستدلا بخصوصية خطابه تعالى لنبيه ﷺ بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِم فَأَقَمتَ لَهُمُ الصَّلاةَ﴾ قال: فإذا لم يكن فيهم لم تكن صلاة الخوف. وهذا لا حجة فيه لثلاثة أوجه:
أحدها: أنا قد أمرنا باتباعه، والتأسِّي به، فيلزم اتباعه مطلقًا؛ حتى يدلّ دليل واضح على الخصوص، ولا يصلح ما ذكره دليلا على ذلك، ولو كان مثل ذلك دليلا على الخصوصية؛ للزم قصر الخطابات على من توجهت له، وحينئذ يلزم أن تكون الشريعة قاصرةً (٢) على من خوطب بها. لكن قد تقرر بدليل إجماعي؛ أن حُكمَه على الواحد حُكمه على الجميع، وكذلك ما يخاطب هو به؛ كقوله تعالى: ﴿فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسبُكَ اللَّهُ﴾ ونحوه كثير.
وثانيها: أنه قد قال ﷺ: صلوا كما رأيتموني أصلي (٣).
وثالثها: أن الصحابة ﵃ اطَّرحوا توهُّم الخصوص في هذه الصلاة، وعَدَّوهُ إلى غير النبي ﷺ، وهم أعلم بالمقال، وأقعد بالحال، فلا يُلتفت إلى قول من ادعى الخصوصية.

(١) في (ع): المعهودة.
(٢) في (ع): مقصورة.
(٣) رواه أحمد (٥/ ٥٣)، والبخاري (٦٠٠٨)، ومسلم (٦٧٤)، وأبو داود (٥٨٩)، والترمذي (٢٠٥)، والنسائي (٢/ ٧٧) من حديث مالك بن الحويرث ﵁.

2 / 469