1058

Al-Mufhim limā ashkala min talkhīṣ kitāb muslim

المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم

Editor

محيي الدين ديب ميستو - أحمد محمد السيد - يوسف علي بديوي - محمود إبراهيم بزال

Publisher

(دار ابن كثير،دمشق - بيروت)،(دار الكلم الطيب

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م

Publisher Location

دمشق - بيروت

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
النبي ﷺ أقرأنيها، ولما جاء به النبي ﷺ قال له: إني سمعت هذا يقرأ فيها حروفًا لم تكن أقرأتنيها. وهذا نص] (١). وعن ذلك تحرّج النبي ﷺ من أن يقصر أمته على حرف واحد؛ حتى سأل الله - تعالى - في أن يخفف عنهم، فأجيب إلى ذلك، ووسَّع عليهم، وأنهى التّوسيع إلى هذه؛ لأنها لغات أكثر العرب الحجازيين، ولو ضُيِّق على الناس حتى يقرأ الكل بلغةٍ واحدةٍ؛ لشقَّ ذلك عليهم، وحُرِجُوا؛ لأنهم كانوا يُكلَّفون أن يخرجوا عن أسلوب طباعهم وعاداتهم في كلامهم، لا سيّما في حدّة الأمر وفجأته، فلما وُسِّع عليهم في ذلك [أُمر كلُّ منهم أن يقرأ بلغته ولا ينكر على غيره (٢)، واتسع الناس في ذلك] (٣) في صدر الإسلام، وإلى زمن عثمان ﵁، فلما خاف عثمان ﵁ أن يتعدَّى الناس حدَّ التوسعة ومحلَّها، وأدخل بعض الناس في مصحفه ما ليس بقرآن؛ كالتشهد، والقنوت، وغير ذلك، أو ما كان قد نُسِخَت تلاوته؛ شاور الصحابة على جمع الناس على مصحف واحد، يكتبونه بلغة قريش، فأجابوه لذلك، واجتهدوا في ذلك غايتهم، وبذلوا في حفظه وصيانته غاية وسعهم، ثم أجمعوا على أن يكتبوه كذلك، وأن يكتبوا منه نسخًا، وأن يوجّهوها للأمصار [ففعلوا، فوجّهوا للعراق والشام ومصر بأمهات، فاتخذها قراءُ الأمصار معتمد اختياراتهم] (٤)، ولم يخالف أحدٌ منهم مصحفه على النحو الذي بلغه، وما وُجد بين هؤلاء القراء السبعة من الاختلاف في حروفٍ يزيدها بعضهم، وينقصها بعضهم؛ فذلك لأن كلامهم اعتمد على ما بلغه في مصحفه أو رواه؛ إذ قد كان عثمان قد كتب تلك المواضع في بعض

(١) ما بين حاصرتين سقط من الأصول، وأثبتناه من (ع).
(٢) في (ظ): ينكر عليه.
(٣) ساقط من (ع).
(٤) ساقط من (ع).

2 / 449