547

Mudhakkira fiqh

مذكرة فقه

Editor

صلاح الدين محمود السعيد

Publisher

دار الغد الجديد

Edition

الأولى

Publication Year

1328 AH

Publisher Location

مصر

ألف ثم نظرنا المال الذي عنده فإذا هو ثمانون ألفًا، ونسبة الثمانين ألفًا إلى المائة ألف هي أربعة أخماس فنعطي لكل واحد من الغرماء نسبة أربعة أخماس دينه فالذي له خمسمائة نعطيه أربعمائة والذي له خمسون يعطى أربعين والذي له خمسة ريالات يعطى أربعة ريالات، والدليل على هذا ما روي عن الرسول ﷺ أنه حجر على مال معاذ بن جبل وباعه وهذا الحديث إن صح فهو دليل وإن لم يصح؛ فإن الدليل هو ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وكذلك ما ورد في القرآن قال تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦] وليس هناك طريق لإبراء ذمة هذا المدين إلا بهذا الطريق، والباقي من الدين يبقى في ذمة المدين؛ لأن الحجر لا يسقط الحق، وإنما وسيلة لإيصال الحق إلى أهله.

الحجر لحظ المحجور عليه:

الحجر لحظ المحجور عليه له أسباب ثلاثة هي:

١ - الصغر:

الصغير لا يجوز أن يتصرف في ماله لأنه محجور عليه لقوله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: ٦] ومن المعلوم أن البلوغ يحصل ببلوغ الخامسة عشر، أو الإنزال، أو ظهور شعر العانة، أو الحيض للمرأة.

٢ - فقد العقل:

فالمجنون محجور عليه ولا يمكن أن يعطى ماله.

٣ - السفه:

وهو عدم الرشد ، والرشد هو حسن التصرف في ماله ؛ فإذا لم يحسن التصرف في ماله فليس برشيد ولا يعطى ماله والضابط لحسن التصرف هو إذا كان الرجل لا يبذل ماله في حرام أو فيما لا فائدة فيه ولا يغلب في المعاملة مع الناس فهو حسن التصرف؛ فإذا قدر أن أغلب تصرفاته سليمة وربما يبذل ماله في محرم فإنه يعطى ماله ولا يحجر عليه لأننا لو قلنا: إن الإنسان إذا بذل جزءًا يسيرًا من ماله في محرم أو في ما لا فائدة فيه يعتبر سفيها لكان جميع الذين يشربون الدخان يحجر عليهم، لأنهم سفهاء، لقوله تعالى: ﴿وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾ [النساء: ٥].

245