493

Mudhakkira fiqh

مذكرة فقه

Editor

صلاح الدين محمود السعيد

Publisher

دار الغد الجديد

Edition

الأولى

Publication Year

1328 AH

Publisher Location

مصر

الخيار

الخيار: اسم مصدر، ومصدر اختار: اختيار، أما الخيار: فهو اسم مصدر؛ لأن ما دل على معنى المصدر بدون حروفه فهو اسم مصدر وهو الأخذ بخير الأمرين.

أقسام الخيار:

أولاً: خيار المجلس:

خيار المجلس هذا التعبير عبر به الفقهاء والأولى أن يسمى خيار الصحبة أو خيار الاجتماع، وخيار الاجتماع هو ما يثبت البائع أو المشتري ما داما مجتمعين فإذا تفرقا انتهى الخيار، والتعبير بخيار الاجتماع أولى من التعبير بخيار المجلس؛ لأننا إذا قلنا: خيار المجلس يتوهم أن المتبايعين إذا قاما من مجلس العقد ينقطع وهو لا ينقطع ما دام البيعان مجتمعين مثاله: باع رجل على آخر حاجة وهما في غرفة فلو خرجا من الغرفة ثم ذهبا إلى السوق جميعًا فإن الخيار لم ينقطع بعد لأنهما لم يتفرقا.

وهذا الخيار يثبت للمتعاقدين ما لم يتفرقا.

ودليله : حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي عليه الصلاة والسلام يقول: ((إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا وكانا جميعًا أو يخير أحدهما الآخر فإن خير أحدهما الآخر فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع وإن تفرقا بعد أن تبايعا ولم يترك واحد منهما البيع فقد وجب البيع)) (١) فقوله: ((فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا وكانا جميعًا)) هذا دليل على أن لهما الخيار وقوله عليه الصلاة والسلام: ((أو يخير أحدهما الآخر)) أي إذا خير أحدهما الآخر صار الخيار له وحده وسقط خيار الثاني وإن تخايرا وكل واحد منهما أسقط خيار الآخر سقط الخيار للجميع.

الحكمة منه: فتح المجال للإنسان عن الندم أو سد باب الندم على الإنسان؛ لأن الإنسان قبل أن يشتري الشيء يتعلق به نفسه ثم إذا اشتراه ورأى أنه قد دخل ملكه ربما تزول الرغبة فيه فجعل له الشارع مهلة إذا كان قد ندم يرد المبيع وهذه المهلة تكون بمقدار اجتماعهما ولم تكن طويلة بحيث لا يضر البائع أو المشتري.

ويجوز إسقاط خيار المجلس لقوله: ((أو يخير أحدهما الآخر)) أما إذا أسقطه أحدهما

(١) متفق عليه: تقدم.

191