441

Mudhakkira fiqh

مذكرة فقه

Editor

صلاح الدين محمود السعيد

Publisher

دار الغد الجديد

Edition

الأولى

Publication Year

1328 AH

Publisher Location

مصر

النبي ﷺ أكل من طعام اليهودي الذي دعاه إلى خبز شعير. وإهالة سنخة(٣) - الشحم المتغير الرائحة - وأهدت إليه امرأة يهودية شاة عام خيبر وأكل منها وكانت الشاة مسمومة(١).

ج - أن يكون مميزًا؛ فإن غير المميز لا تصح تذكيته، مثل: الطفل؛ لأنه لا يصح منه قصد الذكاة، أما البلوغ فلا يشترط للمذكي.

٢ - قصد التذكية؛ فإذا لم يقصد المذكي التذكية لم تصح ذبيحته، مثل: لو رمى إنسان حيوانًا بسكين فأصاب حلقه فقتلته ولم يقصد قتله؛ فإن هذا الحيوان لا يحل، ولو حلف إنسان أن يذبح بهيمة لأمر ما، ولم يكن قصد التذكية المشروعة، وإنما قصده حل يمينه؛ فإن ذبيحته لا تحل كما قال شيخ الإسلام؛ لأن الرجل لم يقصد التذكية، وإنما حل اليمين.

قال الجمهور: إن الذبيحة تحل؛ لأنه قصد التذكية، لكن لغرض غير الأكل، ولكن الأولى لمن حصل معه مثل هذا الأمر ينبغي أن يقصد التذكية للأكل حتى تحل له.

٣ - أن يكون الذبح بمحدد ينهر الدم؛ فإن كان بغير محدد مثل العصا؛ فإنها لا تحل، وكذلك الخنق. ويستثنى من المحدد شيئين هما: السن والظفر، فلا تصح التذكية بهما. لقوله ﷺ: ((ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل إلا السن والظفر، أما السن فعظم، وأما الظفر فمدي الحبشة))(٢).

وقوله: ((أما السن فعظم)) هذا يدل على أن جميع العظام لا يصح التذكية بها؛ لأنه ذكر عدم جواز التذكية بالسن، والعلة لأنه عظم فلما وجدت العلة في غيره حرم كذلك؛ لأن الحكم يدور مع علته، والعلة في عدم جواز التذكية بالعظام؛ لأن العظام:

أ - إما نجسة، والنجس لا يذكي؛ لأنه خبيث فكيف يتوصل به لإزالة الخبث.

ب - أو أن العظام طاهرة، والتذكية بها تنجسها بالدم؛ لأن الدم المسفوح نجس وتنجيسها إيذاء للجن؛ لأن الجن لما وفدوا على الرسول ﷺ قال لهم: ((كل عظم ذكر اسم الله عليه تجدونه أوفر ما يكون لحمًا ))(٣).

قوله: ((إن الظفر مدي الحبشة)) لا يدل على أن جميع سكاكين الحبشة، لا يجوز

(١) متفق عليه: رواه البخاري (٢٦١٧) ومسلم (٢١٩٠) وأبو داود (٤٥٠٨) من حديث أنس رضي الله عنه، ورواه أبو داود (٤٥٠٩، ٤٥١٢) وأحمد (٢٧٨٠، ٣٥٣٧) من حديث ابن عباس رضي الله عنه، ورواه الدارمي (٦٧) من حديث أبي سلمة رضي الله عنه.

(٢) متفق عليه: تقدم.

(٣) صحيح: رواه مسلم (٤٥٠) والترمذي (٣٢٥٨) من حديث ابن مسعود رضي الله عنه.

139