413

Mudhakkira fiqh

مذكرة فقه

Editor

صلاح الدين محمود السعيد

Publisher

دار الغد الجديد

Edition

الأولى

Publication Year

1328 AH

Publisher Location

مصر

بالطواف به تحية وتودیعًا.

وهذا الطواف يجب أن يكون آخر مرحلة من بقائه في مكة فلا يشتغل بعده بأي شيء إلا بأمر يتعلق بسفره ويجب أن يكون بعد الانتهاء من أعمال الحج، فلو نزل من منى وطاف للوداع ورجع إلى منى ورمى الجمرات، ثم سافر لم يكن هذا جائزًا؛ لأن آخر عهده الجمرات ولم يكن الطواف.

وطواف الوداع واجب وقال الإمام مالك: إنه سنة، ولكن الجمهور قالوا: إنه واجب، وهو الصواب؛ لأن حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن الحائض))(١) قوله: ((خفف عن الحائض)) يدل على الوجوب ولو لم يكن للوجوب لكان حقيقًا على الحائض وغيرها؛ لأن المستحب من شاء فعله ومن شاء تركه.

حكم طواف الوداع:

وهو واجب على من خرج من مكة بحج، كما ذكرنا ، أما من خرج من مكة وهو معتمر ، فقد اختلف العلماء في حکمه :

فمنهم من يرى: أن العمرة لا وداع لها؛ حيث عدوا الوداع من واجبات الحج ولم يعدوه من واجبات العمرة، وهذا ظاهر ما قال به فقهاء الحنابلة.

ولكن الذي تدل عليه السنة وجوب طواف الوداع للعمرة، وأنه لا يجوز أن يخرج من مكة إذا جاء بنسك حتى يطوف بالبيت ووجه الدلالة:

١_ عموم قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((لا ينفر أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت)) وهذا يشمل كل من زار البيت بنسك سواء كان حجًا أو عمرة.

٢_ أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال للرجل الذي سأله: ماذا يصنع في عمرته؟ قال: ((اصنع في عمرتك ما أنت صانع في حجك))(٢) قوله: ((ما أنت)) ما: هنا اسم موصول، تدل على العموم، وهو هنا في قوله: ((ما أنت صانع في حجك)) يشمل طواف الوداع؛ لأنه يصنع في الحج. إذا قيل: على هذا الحديث يلزم أن يقف بعرفة ويرمي الجمرات في العمرة نرد

(١) صحيح: رواه البخاري (١٧٥٥).

(٢) متفق عليه: رواه البخاري (١٨٤٨، ٤٣٢٩، ٤٩٨٥) ومسلم (١١٨٠) وأحمد (١٧٤٨٨) من حديث يعلى بن أمية رضي الله عنه.

111