369

Mudhakkira fiqh

مذكرة فقه

Editor

صلاح الدين محمود السعيد

Publisher

دار الغد الجديد

Edition

الأولى

Publication Year

1328 AH

Publisher Location

مصر

والعلة التي ذكرت في القياس وهي: ((الترفه)) لا دليل عليها، والرسول ﷺ كان يغتسل وهو محرم(١) ومن المعلوم أن: الاغتسال ترفه، ولكن الأولى للمحرم أن يتجنب الأخذ من الشعر احتياطًا من جميع البدن، ولا يصح لنا أن نقول: إنه محرم، ولكن من جانب الاحتياط فقط.

٦ - قص الأظفار: ذهب الجمهور إلى تحريمه؛ لأن تقليم الأظفار من الترفه، والترفه هو العلة في تحريم قص أو حلق شعر الرأس. وكذلك قياسًا على المضحي؛ فإنه إذا أراد الأضحية لا يأخذ من شعره ولا من أظفاره.

ولكن يرد عليهم بما يلي: فمن قال: إن العلة في تحريم حلق الرأس الترفه، وهذه العلة تكون في قص الأظافر، سبق أن قلنا: إن هذا غير صحيح. وقياسها على المضحي غير صحيح لأن ((المضحي)) تختلف أحكامه عن أحكام الناسك بحج أو عمرة؛ بدليل أن المضحي يحرم عليه أن يأخذ شيئًا من بشرته، والمحرم لا يحرم عليه ذلك. والمحرم يحرم عليه الطيب، والمضحي لا يحرم عليه الطيب تبين من ذلك أن حكم المضحي بخلاف حكم الناسك، فلا يجوز إلحاق أحدهما بالآخر.

ومن قال بتحريم قص الأظفار استثنى من ذلك إذا أذاه ظفره فيجوز له قصه، وكذلك إذا نزلت شعرة على عينه.

٧ - الطيب: فاستعمال الطيب في ثوبه أو أكله أو بدنه حرام على المحرم؛ لقوله ﷺ: ((ولا تلبسوا ثوبًا مسه الزعفران ولا الورس))(٢). وقوله في الرجل الذي وقصته ناقته وهو

(١) متفق عليه: رواه البخاري (١٨٤٠) ومسلم (١٢٠٥) وأبو داود (١٨٤٠) وابن ماجه (٢٩٣٤) من حديث عبد الله بن حنين أن عبد الله بن العباس والمسور ابن مخرمة اختلفا بالأبواء، فقال عبد الله بن عباس: يغسل المحرم رأسه، وقال المسور: لا يغسل المحرم رأسه، فأرسلاه إلى أبي أيوب الأنصاري ليسأله فأراهم ذلك عمليًا ثم قال: هكذا رأيته ﷺ يفعل.

(٢) متفق عليه: رواه البخاري (٣٦٦، ١٥٤٢، ١٨٣٨، ١٨٤٢، ٥٨٠٣، ٥٨٠٥، ٥٨٠٦) ومسلم (١١٧٧) والترمذي (٨٣٣) والنسائي (٢٦٦٩، ٢٦٧٣، ٢٦٧٤، ٢٦٨١) وابن ماجه (٢٩٢٩) وأحمد (٥٤٤٩) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.

67