349

Mudhakkira fiqh

مذكرة فقه

Editor

صلاح الدين محمود السعيد

Publisher

دار الغد الجديد

Edition

الأولى

Publication Year

1328 AH

Publisher Location

مصر

٦ - كتاب الحج

الحج لغة: القصد.

وشرعًا: التعبد لله تعالى بقصد مكة لإقامة المناسك أو [ .... ].

فرض الحج على القول الراجح في السنة التاسعة أو السنة العاشرة من الهجرة، وفرضه الله بقوله: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾ [آل عمران: ٩٧] ونزلت هذه الآية في سنة تسع من الهجرة.

ولم يفرض بقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] كما قيل به، وهذه الآية نزلت عام الحديبية؛ لقوله: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦] وكان عام الحديبية سنة ست من الهجرة. ولكن هذا القول ليس بصحيح.

والصواب: أنه فرض في التاسعة من الهجرة أو العاشرة. أما قوله تعالى: ﴿وَأَتِمُوا الْحَجَّ ... ﴾ [البقرة: ١٩٦] لم تنزل الآية لفرضه، وإنما فرض لإتمامه بعد التلبس به.

والحكمة كانت تقتضي أن لا يفرض إلا بعد التاسعة؛ لأن مكة كانت قبل ذلك بلاد كفر لوجود المشركين بها، وليس من الحكمة أن يفرض حج المسلمين إليها وهي تحت ظل الكفر والكفار، ومنعوا الرسول ﷺ من أداء العمرة.

قد يقول قائل: لماذا لم يحج الرسول ﷺ سنة تسع من الهجرة؟

يرد عليه: أنه تأخر عن الحج في ذلك العام لأمرين:

الأول: كثرة الوفود الذين يفدون إلى المدينة ليتلقوا دينهم من الرسول ﷺ ولو سافر لانقطع عن الناس في تلك المدة.

الثاني: أنه في سنة تسع شارك المسلمون نفرًا من المشركين، فكان الرسول ﷺ يجب أن لا يحج معه إلا مسلم، ولهذا أمر أن ينادي منادٍ في سنة تسع (( أن لا يحج بعد العام مشرك وأن لا يطوف بالبيت عُريان))(١).

(١) متفق عليه: رواه البخاري (٣٦٩، ١٦٢٢، ٣١٧٧، ٤٣٦٣، ٤٦٥٥، ٤٦٥٦، ٤٦٥٧) ومسلم (١٣٤٧) والنسائي (٢٩٥٧) وأبو داود (١٩٤٦) وأحمد (٧٩١٧) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ورواه غيره.

47