327

Mudhakkira fiqh

مذكرة فقه

Editor

صلاح الدين محمود السعيد

Publisher

دار الغد الجديد

Edition

الأولى

Publication Year

1328 AH

Publisher Location

مصر

يحتاج إلى الأكل والشرب، ولهذا قال النبي ﷺ: ((أفطر الحاجم والمحجوم))(١) والحكمة من ذلك التخفيف على المكلف؛ لأنه إذا احتجم لحقه الضعف؛ فإذا لحقه الضعف احتاج إلى أكل وشرب يرد عليه ما نقص من الدم.

أما الحاجم فيفطر؛ وذلك لأن طريقة الناس بالحجامة أنهم يشرطون الجلد ثم يمصون الدم عن طريق الحجم، وهو على شكل كوب صغير فيه قصبة صغيرة متصلة به فيمصها الحاجم حتى يفرغ الهواء ويسد هذه القصبة ويمسك المحجم حتى يمتلئ بالدم؛ فإذا امتلأ سقط، قيل: إن الحاجم بهذه الطريقة لا يسلم غالبًا من صعود أجزاء من الدم إلى حلقه، وهو لا يشعر؛ فلما كان ذلك مظنة لوصول الدم إلى حلقه بغير شعوره جعله الشارع سببًا لإفطاره، وهذا تعليل شيخ الإسلام ابن تيمية ولو احتجم بغير هذه الطريقة؛ فإنه لا يفطر.

سابعًا: ما جری مجری ذلك:

أي ما جرى مجرى الحجامة بالنسبة إلى إلحاق الضعف بالبدن، ويدخل في هذا الفصد، وكذلك التشريط، وسحب الدم من إنسان إلى إنسان آخر.

الفصد والتشريط نوعان لاستخراج الدم الفاسد، لكن الفرق بينهما: أن الفصد جرح العرق عرضًا، والتشريط جرح العرق طولاً وكلاهما يخرج به دم، ويستعمل هذا بدل الحجامة في بعض البلاد(٢).

[وعليه فينبغي اجتناب الحجامة أثناء الصوم، إلا في حق من] يجوز لهم الإفطار. وإذا كان المسحوب الدم منه في صوم واجب، لا يمكن نفسه منهم إلا إذا كان صاحبه مضطرًاً إلیه، ولا يمكن أن يصبر إلى الليل.

الثامن: خروج دم الحيض والنفاس:

إذا خرج دم الحيض والنفاس من المرأة؛ فإنه تفطر بذلك، ولو لم يخرج، ولكنها

(١) رواه أبو داود (٢٣٦٧، ٢٣٦٩ - ٢٣٧١) والترمذي (٧٧٤) وابن ماجه (١٦٧٩ - ١٦٨١) وأحمد (٨٥٥٠، ١٥٤٠١، ١٥٤٧١) وصححه الألباني في الإرواء (٤/ ١٦٥).

(٢) قال الشيخ رحمه الله في الشرح الممتع: ((أما على ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية وهو أن علته معلومة فيقول: إن الفصد، والشرط يفسدان الصوم، وكذلك لو أرعف نفسه حتى خرج الدم من أنفه بأن تعمد ذلك حتى يخف رأسه، فإنه يفطر بذلك، وقوله رحمه الله أقرب إلى الصواب)).

25