264

Mudhakkira fiqh

مذكرة فقه

Editor

صلاح الدين محمود السعيد

Publisher

دار الغد الجديد

Edition

الأولى

Publication Year

1328 AH

Publisher Location

مصر

صدقة ))(١).

ويرد عليهم قولهم بما يلي:

الحديث الذي روي عن جابر رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «ليس في الحلي زكاة» هذا الحديث ضعيف لا يحتج به.

وكذلك القائلين بالوجوب لا يجعلونه على عمومه فلا يقولون: كل حلي لا زكاة فيه، وإنما يقولون: الحلي المعد للاستعمال، والعارية فلا زكاة فيه، أما إذا أعد للنفقة، والادخار ففيه زكاة، ودل ذلك على أن الحديث ضعيف سندًا، وكذلك ضعيف الدلالة على حسب قاعدتهم.

أما ما روي عن عائشة أنها كانت تعول أيتامًا، ولا تخرج زكاة حليهم فيقال: «العبرة بما روت، وهي قد روت ما يدل على وجوب الزكاة في الحلي، أما عدم إخراج الزكاة عن الأيتام قضية عين يحتمل أن هؤلاء الأيتام عليهم دين، وأنها ترى أن الدين يمنع وجوب الزكاة، ويحتمل أنها لا ترى وجوب الزكاة إلا على البالغ، ويحتمل أن هذا الحلي لا يبلغ النصاب.

استدلالهم بأنه مروي عن خمسة من الصحابة فيقال: لو بلغوا خمسين من الصحابة فإنهم ليسوا بحجة إذا خالفهم غيرهم، وإذا كانت الأدلة تدل على خلاف ما قالوا بطل قولهم لأنه يوجد أدلة عامة وخاصة تدل على وجوب الزكاة في الحلي، فلا حجة لقول أحد بعد رسول الله عليه الصلاة والسلام.

استدلالهم بالنظر، والقياس الذي قاسوا فيه الحلي بالثياب، وغيرها مما يستعمله الإنسان في حاجته، ولقد ثبت عن رسول الله ﷺ أن ما يستعمله الإنسان في حاجته لا زكاة فيه.

نرد عليهم: بأن هذا قياس في مقابلة النص، والقياس في مقابلة النص لا يعتبر، ويسمى فاسدًا للاعتبار؛ لأن معارضة النصوص بالقياس يبطلها، ولقد كفر إبليس بمعارضة النص بالقياس فلقد اجتمع في هذا القياس فساد ونقص.

وفساده يكون في أنهم لا يقولون بالزكاة في الثياب أو غيرها من الأغراض المعدة

(١) صحيح: رواه مسلم (٩٨٢) والنسائي (٢٤٦٧، ٢٤٦٨) وأحمد (٧٣٤٩، ٧٦٩٩) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

264