258

Mudhakkira fiqh

مذكرة فقه

Editor

صلاح الدين محمود السعيد

Publisher

دار الغد الجديد

Edition

الأولى

Publication Year

1328 AH

Publisher Location

مصر

ولا بأس في ذلك، أما القصد فلا يجوز، ولقد لعن رسول الله ﷺ زائرات القبور(١).

ويقول الزائر ما ورد عن رسول الله ﷺ في ذلك ومنه: «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، يرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين نسأل الله لنا ولكم العافية، اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم واغفر لنا ولهم» (٢).

وقوله: «السلام عليكم» - هذا خطاب - يحتمل أن يكون خطابًا حقيقيًا وذلك أن يكون خطابًا تقديريًا. ولقد ورد عن رسول الله ﷺ بإسناد صحيح - كما قال ابن عبد البر: «ما من مسلم يمر بقبر أخيه المسلم فيسلم عليه - وهو يعرفه - إلا رد الله عليه روحه فرد عليه السلام» (٣) ولقد أقر ذلك ابن القيم في كتاب الروح (٤).

وقال بعض المتأخرين: إنه لا يصح؛ إنما صح.

فإن قول القائل: «السلام عليكم» خطاب حقيقي وإذا كان خطابًا حقيقيًا اقتضى أنهم يسمعونه وأنهم يجيبونه أيضًا.

وإذا قلنا: إنه خطاب تقديري فهذا لا يلزم أنهم يسمعونه ولا أن يجيبوه.

***

(١) ضعيف: رواه الترمذي (٣٢٠) والنسائي (٢٠٤٣) وأبو داود (٣٢٣٦) وأحمد (٢٠٣١، ٢٥٩٨، ٢٩٧٧، ٣١٠٨) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما وسنده ضعيف. وضعفه الألباني رحمه الله في الضعيفة (٢٢٥) والإرواء (٧٦١) وأحكام الجنائز (١٨٦) وغيرها، وصححه بلفظ: «زوارات القبور».

(٢) صحيح: رواه مسلم (٩٧٥) وابن ماجه (١٥٢٧) وأحمد (٢٢٤٦٧، ٢٢٥٠٣) من حديث عائشة رضي الله عنها.

(٣) نقله عن ابن عبد البر: ابن كثير في التفسير (٣/ ٤٣٩) وابن القيم في حاشيته عن أبي داود (١١/ ٩٣) والشوكاني في فيض القدير (٥/ ٤٨٧).

(٤) متفق عليه: رواه البخاري (٨) ومسلم (١٦) والترمذي (٢٦٠٩) والنسائي (٥٠٠١) وأحمد (٤٧٨٣، ٥٦٣٩، ٥٩٧٩، ١٨٧٣٥، ١٨٧٤١) من حديث ابن عمر رضي الله عنه.

258