237

Mudhakkira fiqh

مذكرة فقه

Editor

صلاح الدين محمود السعيد

Publisher

دار الغد الجديد

Edition

الأولى

Publication Year

1328 AH

Publisher Location

مصر

الصلاة يوم الجمعة بالذات، ولو ذهب عثمان في هذا الوقت للاغتسال للزم على ذلك أن تفوته الصلاة، والغسل وسيلة للصلاة؛ فلا يجوز أن تفوت الغاية بسبب الوسيلة.

وقد استدلوا بحديث سمرة : ((من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أكمل))(١) ويقولون: إن هذا صريح في أن الاقتصار على الوضوء جائز(٢).

وتقدير الحديث: من توضأ يوم الجمعة فبالرخصة أخذ ونعمت الرخصة)) ولقد أجيب على هذا الحديث بأنه ضعيف سندًا ومتنًا أما ضعف سنده؛ فإنه من مراسيل الحسن عن سمرة وأما ضعف متنه فركاكة أسلوبه ثم إن الرسول ﷺ كلامه له نور وطلاوة فهو بعيد أن يكون من كلامه وإنما هو من كلام سمرة نفسه.

ج - قال بعض العلماء: إن الغسل واجب إن دعت الحاجة إليه ومستحب إن لم تدع الحاجة مثل أيام الصيف ويحملون حديث أبي سعيد ((غسل الجمعة واجب)) على ما إذا كان الإنسان فيه وسخ أو في أيام الصيف وإن لا فلا يجب.

ولكن الراجح هو الوجوب للغسل يوم الجمعة مطلقًا.

٢ - يشرع لصلاة الجمعة التبكير في الحضور إليها وذلك كما ورد في حديث أبي هريرة: ((من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشًا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة؛ وفي السادسة يخرج الإمام وإذا خرج طويت الصحف))(٣) والخروج بعد خروج الإمام وواجب لقول تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: ٩].

(١) رواه الترمذي (٤٩٧، ١٣٨٠) وأبو داود (٣٥٤) وأحمد (١٩٥٨٥، ١٩٦١٢، ١٩٦٦١، ١٩٦٦٤، ١٩٧٤٦) وابن ماجه (١٠٩١) والدارمي (١٥٤٠) من حديث الحسن عن سمرة بن جندب رضي الله عنه. وصححه الألباني في المشكاة (٥٤٠).

(٢) قال الشيخ رحمه الله في الشرح الممتع: ((ذهب بعض أهل العلم: إلى أن الاغتسال للجمعة واجب وهذا القول هو الصحيح فالذي نراه وندين لله به، ونحافظ عليه أن غسل الجمعة واجب، وأنه لا يسقط إلا لعدم الماء، أو للضرر باستعمال الماء)).

(٣) متفق عليه: تقدم.

237