211

Mudhakkira fiqh

مذكرة فقه

Editor

صلاح الدين محمود السعيد

Publisher

دار الغد الجديد

Edition

الأولى

Publication Year

1328 AH

Publisher Location

مصر

١ - المنفرد خلف الصف ولو لعذر إذا صلى ركعة فأكثر لا تصلح صلاته، وهذا هو المشهور من مذهب أحمد وحجتهم عموم قول النبي ﷺ ((لا صلاة لمنفرد خلف الصف)) وأنه رأى المنفرد يصلي خلف الصف فأمره بالإعادة وهذا لا تفصيل فيه هل هو لعذر أم غير ذلك.

٢ - قال آخرون: إذا كان لعذر فإن الصلاة صحيحة - كتمام الصف - وقالوا: إن قول الرسول ((لا صلاة لمنفرد خلف الصف)) يدل على وجوب المصافة والواجب حسب القواعد الشرعية يسقط بالعجز عنه لقوله تعالى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] ويؤيد ذلك أن المرأة تصح صلاتها وحدها خلف الصف لأن لها عذرًا شرعيًا في وقوفها خلف الصف وهو أن المرأة لا مكان لها مع الرجال.

وإذا كانت المصافة تسقط مع وجود العذر الشرعي وذلك في حق المرأة سقطت مع وجود العذر الحسي؛ وكذلك أن الرجل إذا جاء والصف تام فهو بين أمرين:

إما أن يصلي مع الجماعة خلف الصف وحده فيحصل له أجر الجماعة دون أجر المصافة.

أو يدع الجماعة ويصلي وحده وهو في الحالة الأولى خير له من الثانية.

فإن قال قائل: يمكن احتمال غير هذين الاحتمالين وهو أن يتخطى الناس ويصلي بجوار الإمام أو يجر إنسان فيصلي معه. نجيب على هذين الاحتمالين بما يلي:

١ - إن تقدمه وصلاته مع الإمام صار كأن الناس يصلون خلف إمامين والمشروع أن الإمام ينفرد ليتبين أنه إمام؛ وكذلك تخطي الناس إيذاء لهم، ولقد قال ﷺ للرجل يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة: ((اجلس فقد آذيت)).

٢ - أما الاحتمال الثاني: وهو أن يجر أحد المصلين خلف الإمام، في هذا العمل ثلاثة محاذير وهي:

١ - أنه يفتح فرجة في الصف وهذا منافٍ للسنة.

٢ - أنه يؤذي هذا المصلي بالتشويش عليه.

٣ - أنه ينقل هذا الرجل من المكان الفاضل إلى المكان المفضول.

وإن احتج أحد بقول الرسول ﷺ الذي رآه يصلي وحده فقال: ((هلا دخلت معهم أو

211