204

Mudhakkira fiqh

مذكرة فقه

Editor

صلاح الدين محمود السعيد

Publisher

دار الغد الجديد

Edition

الأولى

Publication Year

1328 AH

Publisher Location

مصر

بها، وهذا هو المشروع من مذهب الإمام أحمد بن حنبل.

والقول الثاني في المذهب: إنها لا تبطل صلاة المأموم، لأنها مرتبطة بصلاة الإمام ما دامت صلاة الإمام صحيحة؛ فإذا بطلت انفصلت، ولم يطرأ على صلاة المأموم ما يبطل صلاته ويدل على ذلك أن عثمان بن عفان رضي الله عنه صلى بأصحابه وهو جنب فأعاد ولم يعيدوا.

فالصحيح : أنه لو أحدث في صلاته فإن صلاته هو تبطل لوجود ما يبطلها وهو الحدث، أما صلاة المأمومين فلا تبطل لعدم وجود مبطل لها، ودعوى أن صلاة المأموم تبطل بصلاة الإمام هي دعوى وكل دعوى لابد لها من بينة، البينة على المدعي.

ولا دليل لهم سوى قولهم: إن صلاة المأموم مرتبطة بصلاة الإمام.

وجوابنا على هذه العلة : أنها مرتبطة بها ما دامت صحيحة، ولو فرض أن الإمام دخل من الأصل فصلاته غير منعقدة؛ كإذا دخل وهو غير متوضئ وذكر ذلك وهو في أثناء الصلاة في هذه الحالة يجب عليه الانصراف من صلاته، ولا يجوز له الاستمرار فيها؛ لأنه محدث، أما المأموم:

فإذا قلنا: ببطلان الصلاة في المسألة الثانية تبطل هنا في المسألة الثالثة من باب أولى؛ لأنه إذا كانت صلاة المأموم تبطل بصلاة الإمام إذا طرأ عليه المانع مقدمًا صحتها إذا كان المانع سابقًا للصلاة والصلاة لم تنعقد من باب أولى.

ولكن الصحيح في هذه المسألة : كالأولى أن صلاة المأموم لا تبطل وإنهم (الجماعة) يقيمون واحدًا إن لم يقمه الإمام، أو يتمون فرادى.

إذا لم يذكر الإمام أنه محدث إلا بعد انتهاء الصلاة في هذه الحالة يجب أن يتوضأ ويصلي، وصلاة المأمومين صحيحة حتى عند الذين يقولون: إنه إذا ذكر في أثناء الصلاة بطلت صلاة المأموم فإنهم يقولون: هنا لا تبطل صلاة المأموم لأنها انتهت وانقطعت علاقتها بصلاة الإمام قبل وجود المنافي للصلاة.

وهذا يدلنا على صحة القول الذي يقول: إنه إذا علم بالمنافي في أثناء الصلاة لم تبطل صلاة المأمومين.

اختلاف نيتي الإمام والمأموم

اختلاف نيتي الإمام والمأموم لا تضر على القول الراجح، وبيان وجه الترجيح كيف يكون اختلاف النية؟

204