161

Mudhakkira fiqh

مذكرة فقه

Editor

صلاح الدين محمود السعيد

Publisher

دار الغد الجديد

Edition

الأولى

Publication Year

1328 AH

Publisher Location

مصر

وحكم التسليم اختلف فيه العلماء إلى أنه:

سنة أو واجب أو ركن: والصحيح أنه ركن؛ لأن الرسول ﷺ يقول: ((تحريمها التكبير وتحليلها التسليم))(١) وقد روي أنه سلم تسليمة واحدة، ولكن الثابت أنها تسليمتين عن اليمين واليسار، بعد الانتهاء من الصلاة يذكر الله لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ﴾ [النساء: ١٠٣] وهذا الذكر المأمور به في الآية مجمل، ولكن الرسول ﷺ بينه في السنة فمن ذلك . - يستغفر ثلاثًا بعد السلام.

والحكمة من ذلك: أن الصلاة لا تخلو من نقص، وإخلال؛ فلهذا يستغفر الله مما عسى وقع في صلاته من خلل، ثم يقول: ((اللهم إنك أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام)) ويثني على الله بذلك الدعاء كي يتوسل فيه أن يسلم الله له صلاته بقبولها وثوابها، ثم يقول: ((لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير)) ويسبح الله ثلاثًا وثلاثين، ويحمده ثلاثًا وثلاثين ويكبره ثلاثًا وثلاثين؛ كذلك يعقد التسبيح بأصابع يده اليمنى؛ لأن الرسول ﷺ كان يعقد التسبيح بيمينه(٢)، فإنه عقده بيديه كلتيهما. فلا حرج، ولكن اليمين فقط أفضل. وعقده بالمسبحة جائز.

ولقد قال الرسول ﷺ وقد رأى بعض نسائه يعقدن التسبيح بالحصى قال: ((عليكن بالأنامل فإنهن مستنطقات))(٣).

***

(١) صحيح: تقدم.

(٢) رواه الترمذي (٣٤١١، ٣٤٨٦) والنسائي (١٣٥٥) وابن ماجه (٩٢٦) وأبو داود (١٥٠٢) من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، بذكر عقد التسبيح دون ذكر اليمين، ورواه البيهقي (٢ / ١٨٧) بذكر اليمين. وصححه الألباني رحمه الله في المشكاة (٢٤٠٦) وغيره.

(٣) رواه الترمذي (٣٥٨٣) وأبو داود (١٥٠١) وأحمد (٢٦٥٤٩) من حديث يسيرة رضي الله عنها. وحسنه الألباني رحمه الله في المشكاة (٢٣١٦) والضعيفة تحت الحديث (٨٣) وغيرهما.

161