867

وهو ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه الى مطلوب خبرى ، والمراد بالتأمل فيه ان يستنبط مقدمات صحيحة من وجه صحيح من اوجه الدليل توصله الى الارتداع.

قال صاحب القوانين في اوائله في الحاشية : الدليل في اصطلاح الأصوليين هو ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه الى مطلوب خبرى الى ان قال ان مصطلح الأصوليين مخالف لاصطلاح المنطقيين ، فانهم يشترطون في الدليل تركيب القضايا ، والأصوليون يطلقونه عليه وعلى المفردات التى يمكن التوصل بالنظر الصحيح فيها الى المطلوب الخبرى ، سواء كانت قضية واحدة او غيرها ، فالعالم عند الاصوليين دليل على اثبات الصانع وعند المنطقيين العالم حادث وكل حادث له صانع ، ولذلك تراهم يريدون بالأدلة الفقهية الكتاب والسنة ونحوهما ، وقيد الامكان لادخال الدليل الذى غفل عنه ، فلا يشترط فعلية التوصل في اطلاق الدليل عليه ، وقيد الخبرى لاخراج الحد. وأما عند المنطقيين فهو قولان فصاعدا يستلزم لذاته قولا آخر ، وذلك يختص بالبرهان لعدم استلزام غيره شيئا لذاته ، لعدم العلاقة بين المقدمات الظنية ونتائجها ، فقد يزول الظن ويبقى سببه ، كما نشاهد في حصول الظن بنزول الغيث بملاحظة غيم الرطب ثم يظهر خلافه مع بقائه ، وبكون القاضى في الحمام بملاحظة كون مركبه واقفا على الباب ثم يظهر خلافه انتهى محل الحاجة من كلامه.

(وقد يذكر في حل لفظ الكتاب هنا وجوه) اخر (متعسفة لا فائدة في ايرادها) من تلك الوجوه ما ذكره بعض المحققين ، وهذا نصه : قيل معنى كونه معه ان يكون موجودا في نفس الامر ،

Page 287