562

وكذلك ورد قوله تعالى : ( وإن تعجب فعجب قولهم أإذا كنا ترابا أإنا لفي خلق جديد* أولئك الذين كفروا بربهم وأولئك الأغلال في أعناقهم وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) فتكرير لفظة اولئك من هذا الباب الذي اشرنا اليه ، لمكان شدة النكير ، واغلاظ العقاب بسبب انكارهم البعث.

وعلى هذا ورد قوله تعالى : ( أولئك الذين لهم سوء العذاب وهم في الآخرة هم الأخسرون ) فانه انما تكررت لفظة «هم» للايذان بتحقيق الخسار ، والأصل فيها «وهم في الآخرة الاخسرون» لكن لما اريد تأكيد ذلك : جيء بتكرير هذه اللفظة المشار اليها.

وكذلك قوله تعالى : ( فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها ) وامثال ذلك في القرآن كثير.

وكذلك ورد قوله تعالى في سورة القصص : ( فأصبح في المدينة خائفا يترقب فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه قال له موسى إنك لغوي مبين* فلما أن أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما قال يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس ) فقوله تعالى : ( فلما أن أراد أن يبطش ) بتكرير ان مرتين ، دليل على ان موسى (ع) لم تكن مسارعته الى قتل الثاني كما كانت مسارعته الى قتل لاول ، بل كان عنده ابطأ في بسط يده اليه ، فعبر القرآن عن ذلك في قوله تعالى : ( فلما أن أراد أن يبطش ).

وجرت بيني وبين رجل من النحويين مفاوضة في هذه الآية ، فقال ان ان الاول زائدة ، ولو حذفت فقيل : فلما أراد ان يبطش ، لكان المعنى سواء ، ا لا ترى الى قوله تعالى : ( فلما أن جاء البشير

Page 564