ويقرب منه ، معناه الاصطلاحى ، وهو : (كون الكلمة وحشية) اي : (غير ظاهرة المعنى)، اي : معناه الموضوع له ، لا معناه المراد عند التركيب ، فلا يرد المتشابه والمجمل ، اللذان في القرآن.
قال في المثل السائر : فان قيل : انك قلت : ان الفصيح من الألفاظ ، هو الظاهر البين ، المفهوم ، ونرى من آيات القرآن : ما لا يفهم ما تضمنته من المعنى ، الا باستنباط وتفسير ، وتلك الآيات فصيحة لا محالة ، وهذا بخلاف ما ذكرته.
قلت : لأن الآيات ، التي تستنبط وتحتاج الى تفسير ، ليس شيء منها الا ومفردات ألفاظه ، كلها ظاهرة واضحة ، وانما التفسير يقع في غموض المعنى ، من جهة التركيب ، لا من جهة ألفاظه المفردة ، لأن معنى المفرد ، يتداخل بالتركيب ، ويصير له هيئة تخصه.
وهذا : ليس قدحا في فصاحة تلك الألفاظ ، لأنها اذا اعتبرت لفظة لفظة ، وجدت كلها فصيحة ، اي ، ظاهرة واضحة.
واعجب ما في ذلك : ان تكون الألفاظ المفردة ، التي تركبت منها المركبة واضحة كلها ، واذا نظر اليها مع التركيب : احتاجت الى استنباط وتفسير.
وهذا لا يختص به القرآن وحده ، بل في الأخبار النبوية ، والأشعار والخطب ، والمكاتبات ، كثير من ذلك ، انتهى.
وقوله : (ولا مأنوسة الاستعمال)، عطف سبب على مسبب ، وانما اعاد النفي المستفاد من «غير» كقوله تعالى : ( غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) تنبيها على ان النفى ، يتعلق بكل واحد لا بالمجموع ، فالمراد من الوحشية : ما يوجد فيه الأمران معا ، لا واحد منهما ، والمراد
Page 431