بما قبله اتصال التابع بمتبوعه فبينهما كمال الاتصال او شبهه فلذلك لم يعطف على ما قبله فظهر من هذه الفقرة الأخيرة من كلام صاحب الكشاف الاشارة المذكورة وظهر ايضا ان ( الذين يؤمنون ) و ( إن الذين كفروا سواء عليهم ) الآية ليستا من قبيل ( إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم ) فلذلك قطعت الثانية عما قبلها فتدبر جيدا.
(ويسمى الفصل) اى ترك العطف (لذلك اى لكون) الجملة (الثانية جوابا لسؤال اقتضته) الجملة (الاولى استينافا) في اصطلاح هذا العلم لا في اصطلاح علم النحو (وكذا الجملة الثانية نفسها تسمى استينافا كما تسمى) الجملة الثانية (مستانفة) في اصطلاح هذا العلم واما الجملة المستانفة في اصطلاح علم النحو وقد تسمى الابتدائية فهي كما في المغنى نوعان أحدهما الجملة المفتتح بها النطق كقولك ابتداء زيد قائم ومنه الجمل المفتتح بها السور الثانى الجمل المنقطعة عما قبلها نحو مات فلان رحمه الله وقوله تعالى ( قل سأتلوا عليكم منه ذكرا إنا مكنا له في الأرض ) ومنه جملة العامل الملغى لتأخره نحو زيد قائم أظن إلى أن قال ويخص البيانيون الاستيناف بما كان جوابا لسؤال مقدر نحو قوله تعالى ( هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام ) فان جملة القول الثانية جواب لسؤال مقدر تقديره فما ذا قال لهم ولهذا فصلت عن الاولى ولم تعطف عليها انتهى.
(وهو اى الاستيناف ثلثة أضرب لان السؤال الذي تضمنته الجملة الاولى أما عن سبب الحكم) في الجملة الاولى وهو اى الحكم في المقام كونه عليلا (مطلقا) اى حال كون السبب المسؤول عنه مطلقا اى