فلم يكتف بذلك وحقّ له ألا يكتفي، لأن السكون إلى الحال سبب قطع المزيد، فأنزل الله تعالى: (إنا أعطيناك الكوثر) .
فقال له جبريل: إن الله تعالى يقْرِئك السلام ويقول لك: إن
كنتُ اتخذت إبراهيم خليلًا، وموسى كليما - فقد اتخذتك حبيبًا.
وعزتي وجلالي لأفضلنَّ حبيبي على خليلي وكليمي، فسكن.
وهذا من أجلّ الرضا، لأن هذه هي الدلالة، والرضا للحبيب والانبساط
للخليل، ألا ترى إلى قول إبراهيم: وجاءته البشْرى وهو على الانبساط.
فإن قلت: قد وردت تحديدات من الشارع في عرض هذا الكوثر وطوله
يفهم منها التضادّ؟
فالجواب أنها ليست بمختلفة، وإنما تحدث به ﷺ مرات عديدة، وذَكَر فيها تلك الألفاظ المختلفة بحسب اختلاف الطوائف من العرب، فخاطب كل أحد بما كان يعرف من المسافة.
والمعنى المقصود أنه حوض كبير متَّسِع الجوانب والزوايا.
قال السّهيلي في الرَّوْضِ الأنف: عن عائشة ﵂: قال لي رسول الله ﷺ: " إن الله أعطاني نَهْرا يقال له الكوْثر، لا يشَاء أحَد من أمَّتي يسمع خَرِيرَه إلاَّ سمع ".
قلت: يا رسول الله، وكيف، قال: أدخلي إصبعيك في
أذُنَيْكِ وشدّي.
قالت: قد فعلت يا رسول الله.
قال: هذا الذي تسمعين هو من خرير الكوثر.
تنبيه:
قال ﷺ: " إن لحَوْضِي أربعة أركان، فالركن الأول في يَدِ أبي بكر، والثاني في يد عمر، والثالث في يد عثمان، والرابع في يد عليٍّ، فمن أبغض أحدا
2 / 236
الجزء الأول
مقدمة
(من وجوه الإعجاز)
الوجه الأول من وجوه إعجازه
الوجه الثاني من وجوه إعجازه
الوجه الخامس من وجوه إعجازه افتتاح السور وخواتمها
الوجه السادس من وجوه إعجازه (مشتبهات آياته)
الوجه الحادي عشر من وجوه إعجازة (تقديم بعض ألفاظه وتأخيرها في مواضع)
الوجه السابع عشر من وجوه إعجازه (وجوه مخاطباته)
الوجه الثامن عشر من وجوه إعجازه (ما انطوى عليه من الإخبار بالمغيبات)
الوجه التاسع عشر من وجوة إعجازه (إخباره بأحوال القرون السالفة والأمم البائدة، والشرائع الداثرة)
الوجه العشرون من وجوه إعجازه (الروعة التي تلحق قلوب سامعيه وأسماعهم عند سماعه)
الوجه الحادي والعشرون من وجوه إعجازه (أن سامعه لا يمجه وقارئه لا يملة فتلذ له الأسماع وتشغف له القلوب)
الوجه الثاني والعشرون من وجوه إعجازه (تيسيره تعالى حفظه وتقريبه على متحفظيه)
الوجه التاسع والعشرون من وجوه إعجازه (إقسامه تعالى في مواضع لإقامة الحجة وتأكيدها)
الوجه الثاني والثلاثون من وجوه إعجازه (ما فيه من الآيات الجامعة للرجاء والعدل والتخويف)
الوجه الرابع والثلاثون من وجوه إعجازه (احتواؤها على أسماء الأشياء والملائكة والكنى والألقاب وأسماء القبائل والبلاد والجبال والكواكب)
الوجه الخامس والثلاثون من وجوة إعجازه (ألفاظه المشتركة)