وأنه لا يتصور إلا بتأييد سماوي، إذ لا صمح لملبس، لأن شمائله ﷺ شواهد قاطعة بصدقه، فسبحان من أعطى وأثنى بقوله تعالى: (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ)، ﷺ أفضل صلاة وأزكى تسليم.
(ترجفْ الأرضُ والجِبَالُ): أي تَهْتَزّ وتتزلزل، وذلك يوم
القيامة المتقدم الذكر.
(تَتقُون إن كَفرتم): أي كيف تتقون يوم القيامة وأهواله
إن كفرتم.
وقيل: هو مفعول به على أن يكون كفرتم بمعنى جحدتم.
وقيل: هو ظرف: أي كيف لكم بالتقوى يوم القيامة! ويحتمل أن يكون العامل فيه محذوفًا تقديره اذكروا.
(تصدَّى): أي تعرَض له.
(تَلَهَّى): تشتغل عنه بغيره، من قولك: لَهِيتُ عن الشيء إذا
تركته.
ورُوِي أنَّ رسول الله ﷺ تأدَّبَ بما أدَّبه الله في هذه السورة فلم يعرض بعدها عن فقير، ولا تعرَّضَ لِغَنيٍّ، وكذلك اتبعه الفضَلاء من أصحابه.
وانظر كيف كان الفقراء في مجلس سفيان كالأمراء، وكان الأغنياء يتمنَّون أن يكونوا فقَراء.
ونحن عكسنا في القضية، وصرنا إلى أسوأ حال، لمخالفتنا الشريعة المحمدية.
(تذكرة): فيها وجهان: أحدها - أن هذا الكلام المتقدم
تذكرة، أي موعظة للنبي ﷺ.
والآخر أن القرآن تذكرة لجميع الناس، فلا
ينبغي أن يُؤْثر فيه أحد على أحد.
وهذا أرجح، لأنه يناسبه.
(تَرْهَقها): تغشاها.
والضمير يعود على وجوه الكفَّار.
(تَنَفَّسَ) ، أي استطار واتسع ضوؤه.
والضمير يعود على الصبح، وهو استعارة.
(تَسنيم): اسم عَلَم - لعَيْنٍ في الجنة يشرب به المقَرَّبون
2 / 124
الجزء الأول
مقدمة
(من وجوه الإعجاز)
الوجه الأول من وجوه إعجازه
الوجه الثاني من وجوه إعجازه
الوجه الخامس من وجوه إعجازه افتتاح السور وخواتمها
الوجه السادس من وجوه إعجازه (مشتبهات آياته)
الوجه الحادي عشر من وجوه إعجازة (تقديم بعض ألفاظه وتأخيرها في مواضع)
الوجه السابع عشر من وجوه إعجازه (وجوه مخاطباته)
الوجه الثامن عشر من وجوه إعجازه (ما انطوى عليه من الإخبار بالمغيبات)
الوجه التاسع عشر من وجوة إعجازه (إخباره بأحوال القرون السالفة والأمم البائدة، والشرائع الداثرة)
الوجه العشرون من وجوه إعجازه (الروعة التي تلحق قلوب سامعيه وأسماعهم عند سماعه)
الوجه الحادي والعشرون من وجوه إعجازه (أن سامعه لا يمجه وقارئه لا يملة فتلذ له الأسماع وتشغف له القلوب)
الوجه الثاني والعشرون من وجوه إعجازه (تيسيره تعالى حفظه وتقريبه على متحفظيه)
الوجه التاسع والعشرون من وجوه إعجازه (إقسامه تعالى في مواضع لإقامة الحجة وتأكيدها)
الوجه الثاني والثلاثون من وجوه إعجازه (ما فيه من الآيات الجامعة للرجاء والعدل والتخويف)
الوجه الرابع والثلاثون من وجوه إعجازه (احتواؤها على أسماء الأشياء والملائكة والكنى والألقاب وأسماء القبائل والبلاد والجبال والكواكب)
الوجه الخامس والثلاثون من وجوة إعجازه (ألفاظه المشتركة)