أبي حيَّان فيه بأن القاعدة المشهورة أن الفعل لا يتعدى إلى ضمير متصل بنفسه
أو بالحرف، وقد رفع المتصل وهو لمدلول واحد في غير باب ظن.
***
(اللهمَّ)
المشهور أن معناه يا الله، حذفت ياء النداء، وعوِّض منها الميم
المشددة في آخره.
وقيل: أصله يا الله أمنا بخير، فركب تركيب حَيَّهَلا.
وقال أبو رجاء العطاردي: الميم تجمع تسعين اسمًا من أسمائه.
وقال ابن ظفَر: قيل إنها الاسم الأعظم، واستدل لذلك بأن الله دالٌّ على
الذات، والميم دالة على الصفات التسعة والتسعين، ولهذا قال الحسن البصري: اللهم تجمع الدعاء.
وقال النضْر بن شميل: من قال اللهم فقد دعا اللهَ بجميع أسمائه.
***
(أم)
حرف عطف، وهي نوعان: متصلة، وهي قسمان:
الأول: أن يتقدم عليها همزة التسوية، نحو: (سواءٌ عليهم أأنذَرتَفم أم لم
تنْذِرْهم) .
(سواء علينا أجَزِعنَا أم صَبَرنَا) .
(سواءٌ عليهم أستَغْفَرْتَ لهم أمْ لم تَسْتَغْفِر لهم) .
والثاني: أن يتقدم عليها همزة يُطلب بها وبأم التعيين، نحو: (آلذَّكَرَين
حَرّم أم الأتْثيَيْن) .
وسمِّيت في القسمين متصلة، لأن ما قبلها وما بعدها لا يُستغنى بأحدهما عن الآخر، وتسمى أيضًا معادلة، لمعادلتها الهمزة في إفادتها التسوية في القسم الأول والاستفهام في الثاني.
ويفترق القسمان من أربعة أوجه:
أحدها وثانيها أن الواقعة بعد همزة التسوية لا تستحق جوابًا، لأن المعنى
معها ليس على الاستفهام.
وأن الكلام معها قابل للتصديق والتكذيب، لأنه خبر، وليست تلك كذلك، لأن الاستفهام معها على حقيقته.
والثالث والرابع أن الواقعة بعد همزة التسوية لا تقع إلا بين جملتين،
2 / 62
الجزء الأول
مقدمة
(من وجوه الإعجاز)
الوجه الأول من وجوه إعجازه
الوجه الثاني من وجوه إعجازه
الوجه الخامس من وجوه إعجازه افتتاح السور وخواتمها
الوجه السادس من وجوه إعجازه (مشتبهات آياته)
الوجه الحادي عشر من وجوه إعجازة (تقديم بعض ألفاظه وتأخيرها في مواضع)
الوجه السابع عشر من وجوه إعجازه (وجوه مخاطباته)
الوجه الثامن عشر من وجوه إعجازه (ما انطوى عليه من الإخبار بالمغيبات)
الوجه التاسع عشر من وجوة إعجازه (إخباره بأحوال القرون السالفة والأمم البائدة، والشرائع الداثرة)
الوجه العشرون من وجوه إعجازه (الروعة التي تلحق قلوب سامعيه وأسماعهم عند سماعه)
الوجه الحادي والعشرون من وجوه إعجازه (أن سامعه لا يمجه وقارئه لا يملة فتلذ له الأسماع وتشغف له القلوب)
الوجه الثاني والعشرون من وجوه إعجازه (تيسيره تعالى حفظه وتقريبه على متحفظيه)
الوجه التاسع والعشرون من وجوه إعجازه (إقسامه تعالى في مواضع لإقامة الحجة وتأكيدها)
الوجه الثاني والثلاثون من وجوه إعجازه (ما فيه من الآيات الجامعة للرجاء والعدل والتخويف)
الوجه الرابع والثلاثون من وجوه إعجازه (احتواؤها على أسماء الأشياء والملائكة والكنى والألقاب وأسماء القبائل والبلاد والجبال والكواكب)
الوجه الخامس والثلاثون من وجوة إعجازه (ألفاظه المشتركة)