(أَلْهَاكم التكاثر): أي شغلكم التكاثر في الدنيا للمباهاة
بكثرة الأموال والأولاد عن محاسبة أنفسكم، ستعلمون ما يحلُّ بكم.
وإنما كرر (كلا سوف تعلمون)، للتأكيد والتهويل، وعطفه " بثمَّ " إشارة
إلى أن الثاني أعظم من الأول، وإنما حذف معمول (تعلمون) لقَصْدِ التهويل.
فيقدر السامع أعظم ما يَخْطر بباله.
(أبابيل): جماعات متفرقة، شيئًا بعد شيء.
قال الزمخشري: واحدها إبَّالَة.
وقال جمهور الناس: هو جمع لا واحد له من لفظه.
وقصتهم أنَّ اللَهَ أرسل على أصحاب الفيل طيورًا سودًا وقيل خضرًا، عند
كل طائر ثلاثة أحجار في مِنْقاره ورِجْلَيْه، فرمتهم الطيور بالحجارة، فكان
الحجر يقتل مَنْ وقع عليه.
وروي أنه كان يدخل في رأسه ويخرج من دبره، ووقع في سائرهم الجدْريّ
والأسقام وانصرفوا، فماتوا في الطريق متفرقين في المراحل، وتقطع أبرهةُ أنمَلة أنملة.
وروي أن كلَّ حجر منها فوق العدسة ودون الحمّصة.
وقال ابن عباس: أدركت عند أم هانىء نحو قَفِيز من هذه الحجارة، وأنها كانت مخطّطة مجمرة.
وروي أنه كان على حجر اسم مَنْ يقَع عليه مكتوب.
(الأبْتر): هو الذي لا عقب له، ونزلت هذه الآية في
العاصي بن وائل: وقيل في أبي جهل على وجه الردّ عليه، قال: إن محمدًا أبْتَر، لا ولد له، فإذا مات استرحنا منه وانقطع أمره بموته، فأخبر الله أن هذا الكافر هو الأبتر، وإن كان له أولاد، لأنه مبتور من رحمة الله، أي مقطوع عنها، وأنه لا يُذْكَر - إذا ذكِرَ - إلا باللَّعْنة، بخلاف نبينا ومولانا محمد ﷺ فإنَّ ذكره خالد إلى آخر الدهر بالصلاة والسلام، مرفوع على المنابر والصوامع، مقرون بذكر الله.
2 / 28
الجزء الأول
مقدمة
(من وجوه الإعجاز)
الوجه الأول من وجوه إعجازه
الوجه الثاني من وجوه إعجازه
الوجه الخامس من وجوه إعجازه افتتاح السور وخواتمها
الوجه السادس من وجوه إعجازه (مشتبهات آياته)
الوجه الحادي عشر من وجوه إعجازة (تقديم بعض ألفاظه وتأخيرها في مواضع)
الوجه السابع عشر من وجوه إعجازه (وجوه مخاطباته)
الوجه الثامن عشر من وجوه إعجازه (ما انطوى عليه من الإخبار بالمغيبات)
الوجه التاسع عشر من وجوة إعجازه (إخباره بأحوال القرون السالفة والأمم البائدة، والشرائع الداثرة)
الوجه العشرون من وجوه إعجازه (الروعة التي تلحق قلوب سامعيه وأسماعهم عند سماعه)
الوجه الحادي والعشرون من وجوه إعجازه (أن سامعه لا يمجه وقارئه لا يملة فتلذ له الأسماع وتشغف له القلوب)
الوجه الثاني والعشرون من وجوه إعجازه (تيسيره تعالى حفظه وتقريبه على متحفظيه)
الوجه التاسع والعشرون من وجوه إعجازه (إقسامه تعالى في مواضع لإقامة الحجة وتأكيدها)
الوجه الثاني والثلاثون من وجوه إعجازه (ما فيه من الآيات الجامعة للرجاء والعدل والتخويف)
الوجه الرابع والثلاثون من وجوه إعجازه (احتواؤها على أسماء الأشياء والملائكة والكنى والألقاب وأسماء القبائل والبلاد والجبال والكواكب)
الوجه الخامس والثلاثون من وجوة إعجازه (ألفاظه المشتركة)