وقد قال العلماء: كل صفة يستحيل حقيقتها على الله تفسَّر بلازمها.
قال الإمام فخر الدين: جميع الأعراض النفسانية - أعني الرحمة، والفرح.
والسرور، والغضب والحياء والكره والاستهزاء لها أوائل ولها غايات، مثاله
الغضب، فإن أوله غليان القلب، وغايته إرادة إيصال الضرر إلى المغضوب عليه، فلفظ الغضب في حق الله لا يحمل على أوله الذي هو غليان دم القلب، بل على غرضه الذي هو إرادة الإضرار.
وكذلك الحياء له أول، وهو انكسار يحصل في النفس، وله غرض وهو ترك
الفعل، فلفظ الحياء في حق الله يحمل على ترك الفعل لا على انكسار النفس.
انتهى.
وقال الحسين بن الفضل: العجب من الله إنكار الشيء وتعظيمه.
وسئل الجنيد
عن قوله: (وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ) فقال: إن الله لا يعجب من شيء.
ولكن الله وافق رسوله، فقال: (وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ)، أي هو كما تقول.
ومن ذلك لفظة "عند " في قوله: (عِنْدَ رَبِّك) الأعراف: ٢٠٦.
و(من عنده) المائدة: ٥٢، ومعناها الإشارة إلى التمكين والزّلْفَى والرفعة.
ومن ذلك قوله: (وهو معكم أين ما كُنْتُمْ) الحديد: ٤)، أي بعلمه.
قال البيهقي: الأصح أن معناه أنا المعبود في السماوات وفي الأرض، مثل قوله: (وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ) . الزخرف: ٨٤.
(١) قال العلامة شهاب الدين الدمياطي:
واختلف في (عجبت) الآية ١٢ فحمزة والكسائي وخلف بتاء المتكلم المضمومة أي قل يا محمد بل عجبت أنا أو أن هؤلاء من رأى حالهم يقول عجبت لأن العجب لا يجوز عليه تعالى على الحقيقة لأنه انفعال النفس من أمر عظيم خفي سببه وإسناده له تعالى في بعض الأحاديث مؤول بصفة تليق بكماله مما يعلمه هو كالضحك والتبشبش ونحوهما فاستحالة إطلاق ما ذكر عليه تعالى محمولة على تشبيهها بصفات المخلوقين وحينئذ فلا إشكال في إبقاء التعجب هنا على ظاهره مسندا إليه تعالى على ما يليق به منزها عن صفات المحدثين كما هو طريق السلف الأسلم الأسهل وافقهم الأعمش والباقون بفتحها والضمير للرسول أي بل عجبت من قدرة الله تعالى هذه الخلائق العظيمة وهم يسخرون منك مما تريهم من آثار قدرة الله تعالى أو من إنكارهم البعث مع اعترافهم بالخالق. اهـ (إتحاف فضلاء البشر فى القراءات الأربعة عشر. ١/ ٤٧٢)
1 / 116
الجزء الأول
مقدمة
(من وجوه الإعجاز)
الوجه الأول من وجوه إعجازه
الوجه الثاني من وجوه إعجازه
الوجه الخامس من وجوه إعجازه افتتاح السور وخواتمها
الوجه السادس من وجوه إعجازه (مشتبهات آياته)
الوجه الحادي عشر من وجوه إعجازة (تقديم بعض ألفاظه وتأخيرها في مواضع)
الوجه السابع عشر من وجوه إعجازه (وجوه مخاطباته)
الوجه الثامن عشر من وجوه إعجازه (ما انطوى عليه من الإخبار بالمغيبات)
الوجه التاسع عشر من وجوة إعجازه (إخباره بأحوال القرون السالفة والأمم البائدة، والشرائع الداثرة)
الوجه العشرون من وجوه إعجازه (الروعة التي تلحق قلوب سامعيه وأسماعهم عند سماعه)
الوجه الحادي والعشرون من وجوه إعجازه (أن سامعه لا يمجه وقارئه لا يملة فتلذ له الأسماع وتشغف له القلوب)
الوجه الثاني والعشرون من وجوه إعجازه (تيسيره تعالى حفظه وتقريبه على متحفظيه)
الوجه التاسع والعشرون من وجوه إعجازه (إقسامه تعالى في مواضع لإقامة الحجة وتأكيدها)
الوجه الثاني والثلاثون من وجوه إعجازه (ما فيه من الآيات الجامعة للرجاء والعدل والتخويف)
الوجه الرابع والثلاثون من وجوه إعجازه (احتواؤها على أسماء الأشياء والملائكة والكنى والألقاب وأسماء القبائل والبلاد والجبال والكواكب)
الوجه الخامس والثلاثون من وجوة إعجازه (ألفاظه المشتركة)