510

* مسك: « ع » الأرض التي بها ظباء المسك من التبت والصين: أرض واحدة متصلة، وإنما بان فضل المسك التبتي لأن ظباءه ترعى السنبل، وظباء الصيني ترعى الحشيش. والجهة الأخرى: أن أهل التبت لا يخرجون المسك من نوافجه، وأهل الصين يخرجونه، ويلحقه الغش بالدم وغيره. وإن سلم من الغش وأودع براني الزجاج، وأحكم عفاصها ووكاؤها، ورد إلى الأمصار كالتبتي. وأجود المسك وأطيبه ما خرج من الظباء بعد بلوغه النهاية في النضج. وذلك أنه لا فرق بين غزلاننا هذه وبين غزلان المسك في الصورة والشكل واللون، إلا بأن غزلان المسك لها نابان معقفان أبيضان. خارجان من الفكين، قائمان منتصبان، نحو الشبر أو أقل أو أكثر، فينصب لها الحبائل، فيصطادونها، وربما رموها بالسهام، فيصرعونها، ويقطعون عنها نوافجها، والدم في سررها خام لم ينضج، وطري لم يدرك، يفكون لرائحته سهوكة، فيبقى زمانا حتى تزول عنه تلك الروائح السهكة الكريهة، ويستحيل بمواد الهواء، فيصير مسكا. وسبيل ذلك سبيل الثمار إذا نبتت على هذه الأشجار، وقطعت قبل استحكام نضجها في شجرها، واستحكام موادها فيها. فخير المسك ما نضج في وعائه، وأدرك في سرته، واستحكم في حيوانه وتمام مواده. وذلك أن الطبيعة تدفع مواد الدم إلى سرته، فإذا استحكم كون الدم ونضج، آذاه ذلك، فحكه ببعض الأحجار أو الصخور الحارة من حر الشمس، متلذذا بها، فتنفجر حينئذ، وتسيل على تلك الأحجار، كانفجار الخراج والدمل، إذا نضج ما فيه ويجد لخروجه لذة، فإذا فرغ ما في نافجته اندمل حينئذ، ثم اندفعت إليه مواد أخرى من الدم، تجتمع ثانية، فيجمعها أهل التبت من تلك الحجارة والجبال، ويجدون الدم قد جف على تلك الحجارة والصخور، فيأخذونه فيودعونه نوافج قد أخذوها من غزلان اصطادوها، معدة معهم لذلك، فذلك أعلى المسك، وهو الذي يستعمله ملوكهم، ويتهادونه بينهم، ويحمله التجار من بلادهم. والتبت ذو مدن كثيرة، فيضاف مسك كل ناحية إليها.

Page 114