Muctamad Fi Usul Fiqh
المعتمد في أصول الفقه
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition Number
الأولى
Publication Year
١٤٠٣
Publisher Location
بيروت
والوعيد وَالْخَبَر عَن الْوُجُوب وَلِهَذَا فَهموا وجوب الصَّلَاة من قَول الله سُبْحَانَهُ ﴿إِن الصَّلَاة كَانَت على الْمُؤمنِينَ كتابا موقوتا﴾ فلفظة على تَقْتَضِي الْوُجُوب وَقَوله ﴿وَللَّه على النَّاس حج الْبَيْت من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾ يدل على وجوب الْحَج وَقَوله ﴿وَالَّذين يكنزون الذَّهَب وَالْفِضَّة وَلَا يُنْفِقُونَهَا﴾ الْآيَة يدل على وجوب الزَّكَاة
وَمِنْهَا أَن أَبَا بكر الصّديق رضوَان الله عَلَيْهِ اسْتدلَّ على وجوب الزَّكَاة على أهل الرِّدَّة بقوله ﴿وَآتوا الزَّكَاة﴾ وَلم يُنكر عَلَيْهِ أحد فِي هَذَا الِاسْتِدْلَال وَقد أُجِيب عَن ذَلِك بِأَن الْقَوْم لم ينكروا وُجُوبهَا وَإِنَّمَا أَنْكَرُوا اسْتِدَامَة وُجُوبهَا عَلَيْهِم وَالْأَمر بِالزَّكَاةِ لَا يدل على الِاسْتِمْرَار فَعلمنَا أَنه لم يتَعَلَّق بِالْأَمر وَإنَّهُ إِنَّمَا احْتج باقتران الزَّكَاة إِلَى الصَّلَاة وَكَون الصَّلَاة مستمرا وُجُوبهَا
وَمِنْهَا أَن الصَّحَابَة كَانَت حِين تسمع الْأَمر من الْكتاب وَالسّنة تحمله على الْوُجُوب فَدلَّ على أَنَّهَا كَانَت تحمل الْأَوَامِر على الْوُجُوب كَمَا دلّ رُجُوعهَا إِلَى أَخْبَار الْآحَاد فِي الْأَحْكَام على أَنَّهَا اعتقدت كَونهَا حجَّة أَلا ترى إِلَى إِيجَابهَا أَخذ الْجِزْيَة من الْمَجُوس بِرِوَايَة عبد الرحمان سنوا بهم سنة أهل الْكتاب وإيجابهم غسل الْإِنَاء من ولوغ الْكَلْب بقول النَّبِي ﷺ فليغسله سبعا وأوجبوا إِعَادَة الصَّلَاة عِنْد ذكرهَا لقَوْل النَّبِي ﷺ فليصلها إِذا ذكرهَا إِلَى غير ذَلِك وَقد أجِيبُوا عَن ذَلِك بِأَنَّهُم إِنَّمَا صَارُوا إِلَى شَيْء سوى الْأَمر فِي وجوب هَذِه الْعِبَادَات لأَنهم كَمَا اعتقدوا الْوُجُوب عِنْد هَذِه الْأَوَامِر فَإِنَّهُم لم يعتقدوه عِنْد غَيرهَا نَحْو قَول الله سُبْحَانَهُ ﴿وَأشْهدُوا إِذا تبايعتم﴾ ﴿فكاتبوهم إِن علمْتُم فيهم خيرا﴾
1 / 68