337

Al-Muʿtamad fī uṣūl al-fiqh

المعتمد في أصول الفقه

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition Number

الأولى

Publication Year

١٤٠٣

Publisher Location

بيروت

عَن الْحَرَام وقصره نَفسه على الْحَلَال وَأما اسْتِحْقَاق الْإِنْسَان الثَّوَاب على إحسانه إِلَى وَلَده فَلِأَن ذَلِك قد يخْتَص بِضَرْب من الكلفة باخراج بعض مَاله وَلَو أَنه أحسن إِلَيْهِ ليسر نَفسه فَقَط لم يسْتَحق الثَّوَاب إِن قيل أَلَيْسَ قد نهى النَّبِي ﵇ عَن صَوْم الْوِصَال وَذَلِكَ يَقْتَضِي اسْتِحْقَاق الثَّوَاب على الْأكل مَعَ أَنه مُبَاح الْجَواب أَن الْأكل وَالشرب فِي وَقت الْإِفْطَار واجبان على من رغب نَفسه فِي الْوِصَال وشق عَلَيْهِ أَن لَا يَفْعَله فان قيل كَيفَ يكون وَاجِبا وَهُوَ يدْفع بِالْأَكْلِ مضرَّة الْجُوع قيل لِأَن دفع المضار إِذا قابله صوارف دخل فِي التَّكْلِيف وَالْوُجُوب فَأَما النِّكَاح فَإِنَّمَا صَحَّ أَن يدْخل تَحت التَّكْلِيف مَعَ أَنه وصلَة إِلَى الله سُبْحَانَهُ لِأَنَّهُ يخْتَص بالانصراف عَن الْمَحْظُور فَكَأَن الْإِنْسَان ندب إِلَى التَّزْوِيج ليَكُون هَذَا غَرَضه وَلَيْسَ هَذَا الْغَرَض لَذَّة بل تقترن بذلك مضرَّة من حَيْثُ يصرف نَفسه عَن الاسترسال فِي الْحَرَام وَالنِّكَاح أَيْضا وصلَة إِلَى مضرَّة هِيَ ثلم المَال بِالْإِنْفَاقِ وَالزِّيَادَة فِي الكد والانتقال عَن خلو الْقلب إِلَى شغل الْقلب وكل هَذِه مشاق فَجَاز دُخُولهَا تَحت التَّعَبُّد وَأما إِذا اخْتصَّ الْحسن بِصفة زَائِدَة على حسنه اسْتحق لمكانها الْمَدْح فَلَا يسْتَحق بالإخلال بِهِ الذَّم فَإِنَّهُ إِذا فعله الْمُكَلف وصف بِأَنَّهُ مَنْدُوب إِلَيْهِ بِمَعْنى أَنه قد بعث عَلَيْهِ وَهَذَا الْمَعْنى حَاصِل فِي الْوَاجِب أَيْضا إِلَّا أَن قَوْلنَا مَنْدُوب إِلَيْهِ فِي الْعرف أَنه قد بعث عَلَيْهِ من غير إِيجَاب وَقَوْلنَا مرغب فِيهِ أَنه قد بعث الْمُكَلف على فعله بالثواب ويفيد فِي الْعرف مَا هَذِه سَبيله مِمَّا لَيْسَ بِوَاجِب ويوصف أَنه مُسْتَحبّ وَمَعْنَاهُ فِي الْعرف أَن الله سُبْحَانَهُ قد أحبه وَلَيْسَ بِوَاجِب وَقَوْلنَا نفل يُفِيد أَنه طَاعَة غير وَاجِبَة وَأَن للْإنْسَان فعله من غير لُزُوم وحتم وَكَذَلِكَ وَصفنَا لَهُ بِأَنَّهُ تطوع يُفِيد أَن الْمُكَلف انْقَادَ إِلَيْهِ مَعَ قربَة من غير لُزُوم وحتم ويوصف بِأَنَّهُ سنة ويفيد فِي الْعرف أَنه طَاعَة غير وَاجِبَة وَلذَلِك نجْعَل ذَلِك فِي مُقَابلَة الْوَاجِب لَو قَالَ أَهَذا الْفِعْل سنة أَو وَاجِب وَذكر قَاضِي الْقُضَاة أَن قَوْلنَا سنة لَا يخْتَص بالمندوب إِلَيْهِ دون الْوَاجِب وَإِنَّمَا يتَنَاوَل كل مَا علم وُجُوبه أَو كَونه ندبا بِأَمْر النَّبِي ﷺ =

1 / 338