Muʿjam al-safar

معجم السفر

Editor

عبد الله عمر البارودي

Publisher

المكتبة التجارية

Publisher Location

مكة المكرمة

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
الْحَمد لله على آلائه وصلواته على مُحَمَّد خَاتم أنبيائه وعَلى آله وَأَصْحَابه وأصفيائه وَسلم كثيرا وَبعد فَإِن جزازات من مُعْجم السّفر وَقعت بِخَط الْحَافِظ أبي طَاهِر أَحْمد بن مُحَمَّد الإصبهاني ﵁ فبيضتها ورتبتها كَمَا تَجِيء لَا كَمَا يجب وَالله أسأَل النَّفْع بذلك إِنَّه رَحِيم كريم
- حَرْفُ الأَلِفِ
-
مَنِ اسْمُهُ أَحْمَدُ
٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَلَاءِ أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ الطَّبَّاخِيُّ بأَبْهَرَ أَنا جَدِّي لِأُمِّي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الْمَالِكِيُّ سَنَةَ ثَلَاث وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة أَنا عَمِّي أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سُلَيْمٍ ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ ثَنَا وَهْبٌ يَعْنِي ابْنَ بَقِيَّةَ أَنا خَالِدٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ
٣ - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا أَزَالُ أُقَاتِلُ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَإِذَا قَالُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ
٤ - ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ جَدُّ شَيْخِنَا عَالِي السَّنَدِ يَرْوِي عَنِ ابْنِ مَالِكٍ الْقطيعِي وَابْن بكر الْأَبْهَرِيّ وَآخَرُونَ مِنْ شُيُوخِ بَغْدَادَ وَمَكَّةَ وَالْجَبَلِ وَقَدْ أخبرنَا عَنْهُ أَيْضًا سِبْطُهُ سنة سِتّ عشرَة وَأَرْبَعمِائَة وَأَعَدْتُ ذِكْرَهُ لِاخْتِلافٍ فِي اسْمِهِ فِي تَرْجَمَةِ مَنِ اسْمُهُ إِسْمَاعِيلُ

1 / 13

٥ - أَنْشَدَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْغَسَّانِيُّ الْإِشْبِيلِيُّ وَآخَرَانِ قَالُوا أَنْشَدَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَارَةَ الشَّنْتَرِينِيُّ لِنَفْسِهِ بِالْأَنْدَلُسِ
(أَوْدَتْ بِذَاتِ يَدِي فُرَيَّةُ أَرْنَبٍ ... كَفُؤَادِ عُرْوَةَ فِي الضَّنَا والرِّقَّةِ)
(لَوْ أنَّ مَا أَنْفَقْتُ فِي تَرْقِيعِهَا ... يُحْصَى لَزَادَ عَلَى جِبَالِ الرَّقَّةِ)
(إِنْ قُلْتُ بِسْمِ اللَّهِ بَيْنَ رِقَاعِهَا ... قَرَأَتْ عَلَيَّ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انشقت﴾)
(فَتَرَى مُرَقِّعَهَا يُقَاسِي دَهْرَهُ ... بُعْدَ الْمَشَقَّة فِي قريب الشقة) // الْكَامِل //
٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْغَفَّارِ بْنِ أَشْتَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْدَوَيْهِ وَآخَرُونَ بِأصْبَهَانَ قَالَ ابْنُ أَشْتَةَ أَنا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَهْدِيِّ النَّقَّاشُ الْحَافِظُ وَقَالَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ وَالْآخَرُونَ أَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِسْحَاقَ الْحَافِظُ قَالَا أَنَا أَبُو بَكْرِ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ خَلَّادٍ النَّصِيبِيُّ ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ التَّمِيمِيُّ ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ
٧ - سَمِعْتُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ
٨ - أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو مَخْلَدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْقَزَّازِيُّ

1 / 14

الطَّبَرِيُّ قَاضِي الْمَدِينَةِ بسَاوَه أَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْهَاشِمِيُّ ببَغْدَادَ أَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ الذَّهَبِيُّ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَالَفَ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ فِي دَارِ أَنَسٍ بِالْمَدِينَةِ
٩ - أَبُو مَخْلَدٍ هَذَا كَانَ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ مَذْهَبِيًّا خِلَافِيًّا لُغَوِيًّا نَحْوِيًّا اجْتَمَعْنَا بِبَغْدَادَ وَنُهَاوَنْدَ وَسَاوَةَ وَقَدْ وُلِّيَ قَضَاءَ مَدِينَةِ الرَّسُولِ ﷺ مُدَّةً وَحَضَرْتُ مَجْلِسَ وَعْظِهِ بِنُهَاوَنْدَ وَاسْتَحْسَنْتُ وَعْظَهُ ﵀
١٠ - سَمِعت أَبَا الْحُسَيْنِ أَحْمَدَ بْنَ يُوسُفَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَزْدِيَّ الْبَحْرِيَّ بالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ يَقُولُ رَأَيْتُ أَبَا الْحَسَنِ الزُّحَيْمِيَّ الْمُقْرِئَ بالْمَحَلَّةِ بَعْدَ مَوْتِهِ فِي الْمَنَامِ وَكَانَ مِنْ أَهْلِ كَفَرْطَابَ فَقُلْتُ مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ يَا أُسْتَاذُ فَقَالَ الْأَمْرُ عَظِيمٌ الْأَمْرُ عَظِيمٌ ثُمَّ رَأَيْتُ ابْنَ عَمَّارٍ الْعَشَّارَ فِي الْمَنَامِ فَسَأَلْتُهُ عَنْ حَالِهِ فَقَالَ يَا أَبَا الْحُسَيْنِ الْأَمْرُ عَظِيمٌ وَالرَّبُّ رَحِيمٌ
١١ - أَبُو الْحُسَيْنِ هَذَا أَرْمَلِيُّ الْأَصْلِ صُورِيُّ الْمَوْلِدِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ لِي وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ وَالْخَيْرِ صَحِبَ نَصْرَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ النَّابُلُسِيَّ الْفَقِيهَ وَإِبْرَاهِيمَ الْقِبَابِيَّ الصُّوفِيَّ وَآخَرِينَ
سَمِعْتُهُ يَقُولُ رَأَيْتُ أَبَا إِسْحَاقَ الْقِبَابِيَّ شَيْخَ الصُّوفِيَّةِ بِصُورِ الْعَجَمِ وَعِنْدَهُ فَاكِهَةٌ فَإِذَا دَخَلَ إِلَيْهِ صَبِيٌّ صَغِيرٌ مَعَ أَبِيهِ أَوْ قَرِيبٌ لَهُ دَفَعَ إِلَيْهِ مِنْهَا وَضَحِكَ فِي وَجْهِهِ ﵀
١٢ - سَمِعت أَبَا نَصْرٍ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عُلْوَانَ التَّاجِرَ الْآمِدِيَّ بضُمَيْرٍ عَلَى مَرْحَلَةٍ مِنْ دِمَشْقَ يَقُولُ عَبَرْنَا عَلَى قَنْطَرَةٍ بِنَوَاحِي النِّيلِ وَمَعَنَا صُوفِيٌّ وَكَانَ النَّاسُ

1 / 15

يَتَزَاحَمُونَ فَتَعْبُرُ دَابَّةً سَالِمَةً وَتَقَعُ أُخْرَى فَتَوَاجَدَ الصُّوفِيُّ ثُمَّ بَكَى وَصَاحَ إِلَى أَنْ رَحِمْنَاهُ فَلَمَّا وَصَلْنَا إِلَى الْبَلَدِ قَدَّمْنَا شَيْئًا مِنَ الْمَأْكُولِ فَامْتَنَعَ مِنْ تَنَاوُلِهِ فَخَلَوْتُ بِهِ فَنَاشَدْتُهُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُفَسِّرَ لِي حَالَهُ عَلَى جَلِيَّتِهِ فَقَالَ قَدْ ذَكَرْتُ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ قِيَامَ السَّاعَةِ وَأَهْوَالَ الصِّرَاطِ وَأَنَّ مَنْ خَفَّ نَجَا فَتَوَاجَدْتُ ثُمَّ خِفْتُ أَنْ لَا أَكُونَ مِنَ الْمُخِفِّينَ فَلَحِقَنِي مَا رَأَيْتَ
وَبَاتَ عَلَى الْحَالَةِ فَلَمَّا أَصْبَحْنَا طَلَبْتُهُ فَمَا وَجَدْتُهُ وَبَقِيَتْ حَسْرَتُهُ إِلَى الْآنَ فِي قَلْبِي
١٣ - سَمِعت أَبَا نَصْرٍ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عُلْوَانَ الْآمِدِيَّ بضُمَيْرٍ عَلَى مَرْحَلَةٍ مِنْ دِمَشْقَ يَقُولُ حَضَرْتُ فِي دَعْوَةٍ بِالْعِرَاقِ وَكَانَ فِيمَنْ حَضَرَ فَقِيرٌ وَاحِدٌ فَغَنَّى الْقوَّالُ بَعْدَ غِنَائِهِ الْمَعْهُودِ صَوْتًا مِنَ الزَّكْنَشَةِ وَهُوَ
(غَسَلْتُ لَهُ طُولَ اللَّيْلِ ... فَرَكْتُ لَهُ طُولَ النَّهَارِ)
(مَضَى يُعَاتِبُ غَيْرِي ... زَلِقٌ وَقَعَ فِي الطِّينِ)
فَصَاحَ الصُّوفِيُّ وَقَالَ بِئْسَ مَا فَعَلَ وَقَامَ يَتَوَاجَدُ وَيَبْكِي إِلَى أَنْ أَبْكَانَا كُلَّنَا وَقُلْنَا مَنْ كَانَتْ لَهُ عِبْرَةٌ فَفِي كُلِّ شَيْءٍ لَهُ عَبْرَةٌ
١٤ - سَمِعت الْقَاضِيَ أَبَا نَصْرٍ أَحْمَدَ بْنَ عَبْدِ الْمُنْعِمِ الْحَنَفِيَّ أَحَدَ الْخُطَبَاءِ بِثَغْرِ آمِدَ قَالَ سَمِعت الْقَاضِي أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الدَّامَغَانِيَّ ببَغْدَادَ قَالَ سَمِعت أَبَا الْحُسَيْنِ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْقُدُورِيَّ قَالَ كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ يَقْرَأُ عَلَى الْمُزَنِيِّ فَقَالَ لَهُ يَوْمًا وَاللَّهِ لَا أَفْلَحْتَ فَغَضِبَ وَانْفَلَّ مِنْ عِنْدِهِ وَتَفَقَّهَ عَلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ فَصَارَ إِمَامًا فَكَانَ إِذَا دَرَسَ أَوْ جَابَ فِي الْمُشْكِلَاتِ يَقُولُ رَحِمَ اللَّهُ أَبَا إِبْرَاهِيمَ لَوْ كَانَ حَيًّا وَرَآنِي كَفَّرَ عَنْ يَمِينِهِ

1 / 16

١٥ - أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْجَزِّيُّ الصُّوفِيُّ شَيْخٌ كَبِيرٌ أَدْرَكَ أَبَا الْحَسَنِ اللُّنْبَانِيَّ وَصَحِبَ وَلَدَهُ مَعْمَرًا إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ وَكَانَتْ وَالِدَتُهُ تَخْدُمُ فِي دَارِهِمْ
رَأَيْتُهُ وَقَدْ قَارَبَ التِّسْعِينَ وَسَأَلْتُهُ هَلْ سَمِعت مِنَ الْحَدِيثِ شَيْئًا عَلَى الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ فَقَالَ نَعَمْ
وَلَمْ أَظْفَرْ بِشَيْءٍ مِنْ مَسْمُوعَاتِهِ وَكَانَ ظَرِيفَ الْجُمْلَةِ تُوُفِّيَ سَنَةَ نَيِّفٍ وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة وَكَانَ مِنْ رُفَقَاءِ جَدِّي رَحِمَهُمَا اللَّهُ
١٦ - أَنْشَدَنِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُّ السَّرَقُسْطِيُّ بالثَّغْرِ قَالَ أَنْشَدَنِي أَبِي أَبُو الْوَلِيدِ مُحَمَّدُ بْنُ مَالِكٍ الْكَاتِبُ بالْأَنْدَلُسِ قَالَ أَنْشَدَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ التُّطَيْلِيُّ الْأَعْمَى لِنَفْسِهِ بِقُرْطُبَةَ يَصِفُ رُمْحًا
(جَرَى الدَّمُ فِي مَتْنَيْهِ بَدْءًا وَعَوْدَةً ... كَمَا كَانَ يَجْرِي فِيهِمَا الْمَاءُ مِنْ قَبْلُ)
(فَأَصْبَحَ مَيَّادًا وَمَغْرِسُهُ الْكُلَى ... كَمَا كَانَ ميادا ومنبته الرمل) // الطَّوِيل //
١٧ - أَبُو بَكْرٍ هَذَا مِنْ أَهْلِ الْأَدَبِ وَيُخَاطَبُ خِطَابَ الْوُزَرَاءِ وَذَوِي الْحَسَبِ يُعَدُّ فِي قُطْرِهِ مِنَ الرُّؤَسَاءِ وَلَهُ شِعْرٌ فَائِقٌ وَتَرَسُّلٌ رَائِقٌ وَقَدْ كَتَبَ عَنِّي فَوَائِدَ وَعَلَّقْتُ عَنْهُ جُمْلَةً صَالِحَةً مِنْ شِعْرِهِ وَمِنْ شِعْرِ مَنْ رَآهُ مِنْ شُعَرَاءِ الْأَنْدَلُسِ
ثُمَّ تَوَجَّهَ إِلَيْهَا وَانْقَطَعَ عَنِّي خَبَرُهُ
١٨ - سَمِعت أَبَا الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ الْكَرَجِيَّ تُوُفِّيَ بِمِصْرَ يَقُولُ سَمِعت عَلِيَّ بْنَ شَنْبَذَ بْنِ الْكَرَجِيِّ بهَا وَأَشَارَ

1 / 17

إِلَى مداس لَهُ
فَقَالَ هَذِهِ وَهَبَهَا لِي فَقِيرٌ صَالِحٌ مِنْ فُقَرَاءِ خُرَاسَانَ مِنْ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَهِيَ الْآنَ عِنْدِي أَلْبَسُهَا فِي أَكْثَرِ الْأَوْقَاتِ تَبَرُّكًا بِهِ وَأَرُمُّهَا إِذَا انْقَطَعَتْ
١٩ - أَبُو الْعَبَّاس هَذَا من مشائخ الصُّوفِيَّةِ سَافَرَ وَلَقِيَ الشُّيُوخَ بِخُرَاسَانَ وَالْعِرَاقِ وَالْحِجَازِ وَالشَّامِ وَدِيَارِ مِصْرَ وَغَيْرِهَا وَصَحِبَ عَبْدَ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ بهَرَاةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ الْخَطِيبَ بمَرْوَ
ثُمَّ تَأَهَّلَ بِمِصْرَ وَرُزِقَ أَوْلَادًا مِنْ جُمْلَتِهِمْ مُقْعَدَانِ وَبِنْتٌ عَمْيَاءُ فَسُعِيَ بِهِ غَيْرَ مَرَّةٍ وَنُفِيَ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِعٍ وَسَبَبُهُ أَنَّهُ كَانَ يَذْكُرُ بِاللَّيْلِ وَيَذْكُرُ الصَّحَابَةَ فِي أَثْنَاءِ كَلَامِهِ وَيَخُصُّهُمْ بِالرَّحْمَةِ وَالرِّضْوَانِ وَكَانَ السُّلْطَانُ قَدْ أَبَاحَ ذَلِكَ إِلَّا أَنَّ الشِّيعَةَ يَشُقُّ عَلَيْهِمْ فِعْلُهُ وَيَسْعَوْنَ بِهِ بِمَا لَا أَصْلَ لَهُ بُغْضًا فِيهِ ثُمَّ اللَّهُ تَعَالَى يَحْمِيهِ عَنْهُمْ وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْقُرْآنِ وَالصَّلَاحِ ﵀
٢٠ - أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى الشابر خواستي بهَا أَنَا أَبِي ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ إِمْلَاءً ثَنَا أَبُو رَوْقٍ أَحْمَدُ بْنُ بَكْرٍ الْهِزَّانِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ بْنِ شِبْلٍ الْبَاهِلِيُّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ طَعَامَهُ وَمَنَامَهُ وَشَرَابَهُ فَإِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ نَهْمَتَهُ مِنْ وَجْهِهِ فَلْيُعَجِّلْ إِلَى أَهْلِهِ
٢١ - أَبُو طَاهِرٍ هَذَا يُعْرَفُ بِالْقَاضِي الزَّاهِدِ
سَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلِدِهِ فَقَالَ سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة
وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَخَمْسمِائة وَكَانَ وَرِعًا عَفِيفًا قَلَّ مَا يَتَكَلَّمُ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا وَكَانَ كَثِيرَ الصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ ظَاهِرَ الْعِنَايَةِ بِالْغُرَبَاءِ
وَلِأَبِيهِ تَصَانِيفُ وَأَخُوهُ كَانَ قَاضِيَ الْبَلَدِ وَرِئَاسَتُهُمْ قَدِيمَةٌ
٢٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ

1 / 18

الْمُخْتَارِ الْمُعَدِّلُ بوَاسِطَ أَنَا أَبُو الْبَرَكَاتِ أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَحْمَدَ الْمُقْرِئُ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّيْدَلَانِيُّ ثَنَا أَبُو الْعَلَاءِ مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ التَّمَّارُ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْدَةَ ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْزَمٍ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ صِلَةُ الرَّحِمِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ وَحُسْنُ الْجِوَارِ يَعْمُرْنَ الدِّيَارَ وَيَزِدْنَ فِي الْأَعْمَارِ
٢٣ - هُوَ مِنْ أَهْلِ الْأَدَبِ رَوَى لَنَا عَنْ جَدِّهِ لِأُمِّهِ أَبِي الْفَتْحِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُخْتَارِ النَّحْوِيِّ وَأَبِي الْبَرَكَاتِ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ نَفِيسٍ الْمُقْرِئِ وَعَلَّقْتُ عَنْهُ شَيْئًا مِنْ شِعْرِهِ وَسَأَلْتُ عَنْهُ خَمِيسَ بْنَ عَلِيٍّ الْحَافِظَ فَقَالَ هُوَ ابْنُ بِنْتِ أَبِي الْفَتْحِ قَرَأَ الْأَدَبَ عَلَى جَدِّهِ وَسَمِعَ الْحَدِيثَ مَعَنَا عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا وَسَمِعَ بِبَغْدَادَ مِنْ عَاصِمٍ وَغَيْرِهِ وَشَهِدَ عِنْدَ أَبِي الْفَضْلِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ وَلَهُ شِعْرٌ جَيِّدٌ وَتَرَسُّلٌ سَدِيدٌ وَمَوْضِعٌ مِنَ النَّزَاهَةِ مَعْرُوفٌ
هَذَا آخِرُ كَلَامِ خَمِيسٍ
وَمِنْ شِعْرِهِ مَا أَنْشَدَنَا
(مُدَّةُ الْعُمُرِ وَإِنْ طَالَتْ ... بِلَا شَكٍّ قَصِيرَهْ)
(فَاشْتَغِلْ بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ ... وَاجْعَلْهُ ذَخِيرَهْ)
(لَيْسَ يُغْنِي عَنْكَ إِنْ كُنْتَ بِقَوْلِي ذَا بَصِيرَهْ ...)
(غَيْرُ تَقْوَى اللَّهِ مَا اسْتَطَعْت وَإِصْلَاح السريرة ...) // الرمل //
٢٤ - أَنْشَدَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مَكِّيِّ بْنِ سَلَامَةَ الْبَغْدَادِيُّ الْقَارئ بِدَارٍ مِنْ دُورِ دِيَارِ بَكْرٍ قَالَ أَنْشَدَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مَسْعُودُ بْنُ الْمُحْسِنِ بْنِ الْبَيَاضِيِّ الْهَاشِمِيُّ لِنَفْسِهِ بِبَغْدَادَ

1 / 19

(إِنْ غَاضَ دَمْعُكَ وَالرِّكَابُ تُسَاقُ ... مَعَ مَا بِقَلْبِكَ فَهْوَ مِنْكَ نِفَاقُ)
(لَا تَحْبِسَنَّ مَاءَ الْجُفُونِ فَإِنَّهُ ... لَك يالديغ هَوَاهُمُ دِرْيَاقُ)
(وَاحْذَرْ مُصَاحَبَةَ الْعَذُولِ فَإِنَّهُ ... مُغْرٍ وَظَاهِرُ عَذْلِهِ إِشْفَاقُ)
(لَوْ حُمِّلَ الْعُذَّالُ أَعْبَاءَ الْهَوَى ... وَتَجَرَّعُوا غُصَصَ الْمَلَامِ وَذَاقُوا)
(لَتَيَقَّنُوا أَنَّ الْجِبَالَ مُطَاقَةٌ ... وَالْعَذْلُ فِي المحبوب لَيْسَ يُطَاق) // الْكَامِل //
٢٥ - أَحْمَدُ هَذَا بَغْدَادِيٌّ أَقَامَ بِالْمَوْصِلِ وَتَأَهَّلَ بِهَا وَكَانَ مِنْ مُرِيدِي عَبْدِ الرَّزَّاقِ الْغَزْنَوِيِّ وَدَخَلَ الشَّامَ
٢٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْغَنَائِمِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ السِّدْرِيُّ الْمُقْرِئُ بوَاسِطَ أَنَا أَبُو الْبَرَكَاتِ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ نَفِيسٍ الْمُقْرِئُ ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ التَّبَانِيِّ ثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ السُّلَمِيُّ ثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُجَاشِعٍ الْبَزَّازُ ببَغْدَادَ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ثَنَا عَفَّانُ ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيًّا ﵁ يَقُولُ خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ
كَذَا كَانَ فِي الْأَصْلِ مُرْسَلا غَيْرَ مُسْنَدٍ
٢٧ - أَبُو الْغَنَائِمِ الْأُشْنَانِيُّ هَذَا كَانَ كَبِيرَ السِّنِّ سَمِعَ أَبَا مُحَمَّدٍ الْغَنْدَجَانِيَّ وَابْنَ نَفِيسٍ الْمُضَرِيَّ وَقَرَأَ الْقُرْآنَ بِالْقِرَاءَاتِ السَّبْعِ عَلَى أَبِي عَلِيٍّ غُلَامِ الْهَرَّاسِ وَمَعَهُ خَطُّهُ وَسَأَلْتُهُ عَن مولده سنة خَمْسمِائَة فَقَالَ قَدْ قَارَبْتُ الثَّمَانِينَ وَقَدْ سَأَلْتُ عَنْهُ أَبَا الْكَرَمِ الْحَوْزِيَّ الْحَافِظَ فَقَالَ شَيْخٌ صَالِحٌ مِنْ أَهْلِ الْقُرْآنِ وَسَمَاعُهُ عَلَى أُصُولِ الْغَنْدَجَانِيِّ رَأَيْتُهَا مَعَ أَبِي الْمُفَضَّلِ وَغَيْرِهِ
٢٨ - أَنْشَدَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَليّ الأشناذجردي بنُهَاوَنْدَ قَالَ أَنْشَدَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الطَّرَزِيُّ الْخَطِيبُ وَلَمْ يُسَمِّ مَنْ قَالَهُ وَقَالَ قَدْ أَمْهَلْتُكَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي نَقْلِهِ إِلَى لِسَانِنَا فَنَقَلْتُ وَأَنْشَدْتُهُ فَتَعَجَّبَ

1 / 20

وَمِمَّا أَنْشَدَنِي أَبُو إِسْحَاقَ هُوَ هَذَا
(فُؤَادِي مِنْكَ مُنْصَدِعٌ جَرِيحٌ ... وَنَفْسِي لَا تَمُوتُ فَتَسْتَرِيحُ)
(وَفِي الْأَحْشَاءِ نَارٌ لَيْسَ تُطْفَى ... كَأَنَّ وقودها قصب وريح) // الوافر //
٢٩ - هُوَ مِنْ مُرِيدِي أَبِي الْحَسَنِ النُّهَاوَنْدِيِّ وَصَحِبَ أَخَاهُ أَبَا سَعِيدٍ وَأَبَا الْحُسَيْنِ الْكَرَجِيَّ صَاحِبَ أَبِي الْعَبَّاسِ النُّهَاوَنْدِيِّ جَدِّ أَبِي الْحَسَنِ وَأَبِي سَعِيدٍ
قَالَ وَكَتَبْتُ الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الضَّحَّاكِ مُفْتِي نُهَاوَنْدَ غَيْرَ أَنَّ كُتُبِي كُلَّهَا مَرَّتْ فِي النَّهْبِ وَكَانَ يُشَارُ إِلَيْهِ فَهُوَ أَقْدَمُ مُرِيدٍ لِأَبِي الْحَسَنِ وُيُقْرَنُ بِابْنِ وَزَدَةَ أَبِي الْفَرَجِ
٣٠ - أَنْشَدَنِي أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَهْدِيٍّ التُّطِيلِيُّ أَنْشَدَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ سُلَيْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَرَاوَةَ الْمَالِقِيُّ لنَفسِهِ بالأندلس
(وقائلة أتكلف بِالْغَوَانِي ... وَقَدْ أَضْحَى بِمَفْرِقِكَ النَّهَارُ)
(فَقُلْتُ لَهَا حَثَثْتِ عَلَى التَّصَابِي ... أخف الْخَيل بالركض المعار) // الوافر //
٣١ - أَحْمَدُ الْمَعْرُوفُ بِسنك آتشَ وَتَفْسِيرُهُ حَجَرُ الزِّنَادِ نَيْسَابُورِيٌّ كَبِيرُ السِّنِّ رَأَى أَبَا سَعِيدِ بْنَ أَبِي الْخَيْرِ وَنُظَرَاءَهُ بِخُرَاسَانَ ثُمَّ سَكَنَ أصْبَهَانَ وَقَدْ رَأَيْتُهُ وَسمعت كَلَامَهُ فِي الطَّامَّاتِ وَكَانَ مِمَّنْ يُشَارُ إِلَيْهِ فِي طَرِيقِ الْمَلَامَةِ وَسمعت خَلْقًا يَذْكُرُونَهُ بِالْكَرَامَاتِ وَآخَرِينَ يَرْمُونَهُ بِالزَّنْدَقَةِ وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقَهُ لَا يَسْلَمُ مِنْ كَلَامٍ وَلَا ذَمِّ ذَامٍّ
وَأَكْثَرُ جُلُوسِهِ كَانَ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ وَيُصَلِّي الصَّلَوَاتِ فِي جَمَاعَةٍ غَيْرَ أَنَّهُ يُسَفِّهُ عَلَى النَّاسِ وَيَشْتُمُهُمْ وَعَلَى هَذَا مُعَوِّلُ طَرِيقَتِهِمْ فِي إِسْقَاطِ الْجَاهِ وَبِأصْبَهَانَ تُوُفِّيَ وَكَانَتْ لَهُ حُرْمَةٌ تَامَّةٌ عِنْدَ أَرْبَابِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَيَزُورُونَهُ
٣٢ - أَنْشَدَنِي أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ أَحْمَدَ التَّنُوخِيُّ الْعِرْقِيُّ

1 / 21

بالإِسْكَنْدَرِيَّةِ قَالَ أَنْشَدَنِي أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْمُقَيْدِسِيِّ النَّحْوِيُّ بِمِصْرَ أَنْشَدَنِي ابْنُ السَّرَّاجِ الصُّورِيُّ بصُورَ لِنَفْسِهِ مِنْ قَصِيدَةٍ
(وَقَدْ صَاغَ تِبْرًا نُصُولَ السِّهَامِ ... وَأَوْلَى مِنَ الْمَنِّ مَا لَا يُمَنْ)
(لِيَجْعَلَهَا فِي الدَّوَاءِ الْجَرِيحُ ... وَيُشْرَى بِهَا لِلْقَتِيلِ الْكَفَن) // المتقارب //
٣٣ - أَبُو الْحَسَنِ هَذَا قَرَأَ عَلَيَّ كثرا مِنَ الْحَدِيثِ وَعَلَّقْتُ أَنَا عَنْهُ فَوَائِدَ أَدَبِيَّةً وَذَكَرَ أَنَّهُ رَأَى ابْن الصَّواف المقرىء وَأَبَا إِسْحَاقَ الْحَبَّالَ الْحَافِظَ وَأَبَا الْفَضْلِ الْجَوْهَرِيَّ الْوَاعِظَ وَسَمِعَ الْحَدِيثَ وَقَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى أَبِي الْحُسَيْنِ الْخَشَّابِ وَاللُّغَةَ عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ ابْن الْقَطَّاعِ وَالنَّحْوَ عَلَى الْمَعْرُوفِ بِمَسْعُودِ الدَّوْلَةِ الدِّمَشْقِيِّ وَكَانَ أَبُوهُ وَلِيَ الْقَضَاءَ بِمِصْرَ وَسمعت أَخَاهُ أَبَا الْبَرَكَاتِ يَقُولُ وُلِدَ أَخِي أَحْمَدُ سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة وَتُوُفِّيَ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَحُمِلَ فِي تَابُوتٍ إِلَى مِصْرَ وَدُفِنَ بَعْدَ أَنْ صَلَّيْتُ أَنَا عَلَيْهِ وَكَانَ شَافِعِيَّ الْمَذْهَبِ بارِعًا فِي الْأَدَبِ
٣٤ - سَمِعت أَبَا مَنْصُورٍ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ يَنَالَ الْأصْبَهَانِيَّ الْمَعْرُوفُ بِتُرْكٍ بهَمَذَانَ وَكَانَ يَخْدُمُ الصُّوفِيَّةَ فِي رِبَاطٍ لَهُ بِأصْبَهَانَ يَقُولُ دَخَلْتُ هَمَذَانَ وَأَنَا شَابٌّ وَحَضَرْنَا فِي رِبَاطِ جَعْفَرٍ الْأَبْهَرِيِّ عِنْدَ الشَّيْخِ بِنْجِيرٍ مُرِيدِهِ فَذَكَرَ الْقَوَّالُ بَيْتًا طَابَ عَلَيْهِ وَقْتُ الْجَمَاعَةِ وَخَرَقَ فَقِيرٌ طَاقِيَّتَيْنِ كَانَتَا عَلَيْهِ فَأَمَرَنِي بِنْجِيرٌ بِتَفْرِيقِهِمَا فَقُلْتُ لَهَا فَرَاوِيزُ فَقَالَ فَرِّقْهَا وَإِنْ كَانَتْ مُفَرْوَزَةً فَهُو جَائِزٌ عِنْدَنَا فَامْتَثَلْتُ قَوْلَهُ ﵀ وَذَلِكَ بِحَضْرَةِ جَمَاعَةٍ مِنْ مَشَائِخِ الْبَلَدِ وَالْغُرَبَاءِ
٣٥ - أَنْشَدَنِي أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَمَّامِيُّ الْمَرَنْدِيُّ بثَغْرِ خُوَيٍّ قَالَ أَنْشَدَنِي مَنْصُورُ بْنُ مَمْكَانَ الْمَرَنْدِيُّ الْكَاتِبُ بِأَرْمِيَةَ لِنَفْسِهِ
(يَقُولُونَ جَمْعُ الدُّرِّ لِلْقَلْبِ قُوَّةٌ ... وَهَذَا مُحَالٌ لَيْسَ يقلبه فَهْمِي)
(لأَنِّي مَلأْتُ الْقَلْبَ مِنْ دُرِّ فِطْنَتِي ... فَأَضْعَفَهُ حَتَّى قَوِيتُ من السقم) // الطَّوِيل //

1 / 22