(حَرَضَ) الْحَاءُ وَالرَّاءُ وَالضَّادُ أَصْلَانِ: أَحَدُهُمَا نَبْتٌ، وَالْآخَرُ دَلِيلُ الذَّهَابِ وَالتَّلَفِ وَالْهَلَاكِ وَالضَّعْفِ وَشِبْهِ ذَلِكَ.
أَمَّا الْأَوَّلُ فَالْحُرْضُ الْأُشْنَانُ، وَمُعَالِجُهُ الْحَرَّاضُ. وَالْإِحْرِيضُ: الْعُصْفُرُ. قَالَ:
مُلْتَهِبٌ كَلَهَبِ الْإِحْرِيضِ
وَالْأَصْلُ الثَّانِي: الْحَرَضُ، وَهُوَ الْمُشْرِفُ عَلَى الْهَلَاكِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا﴾ [يوسف: ٨٥] . وَيُقَالُ حَرَّضْتُ فُلَانًا عَلَى كَذَا. زَعَمَ نَاسٌ أَنَّ هَذَا مِنَ الْبَابِ. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْبَصْرِيُّ الزَّجَّاجُ: وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا خَالَفَ فَقَدْ أَفْسَدَ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ﴾ [الأنفال: ٦٥]، لِأَنَّهُمْ إِذَا خَالَفُوهُ فَقَدْ أُهْلِكُوا. وَسَائِرُ الْبَابِ مُقَارِبٌ هَذَا ; لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ هُوَ حُرْضَةٌ، وَهُوَ الَّذِي يُنَاوَلُ قِدَاحَ الْمَيْسِرِ لِيَضْرِبَ بِهَا.
وَيُقَالُ إِنَّهُ لَا يَأْكُلُ اللَّحْمَ أَبَدًا بِثَمَنٍ، إِنَّمَا يَأْكُلُ مَا يُعْطَى، فَيُسَمَّى حُرْضَةً، لِأَنَّهُ لَا خَيْرَ عِنْدَهُ.
وَمِنَ الْبَابِ قَوْلُهُمْ لِلَّذِي لَا يُقَاتِلُ وَلَا غَنَاءَ عِنْدَهُ وَلَا سِلَاحَ مَعَهُ حَرَضٌ. قَالَ الطِّرِمَّاحُ:
حُمَاةً لِلْعُزَّلِ الْأَحْرَاضِ
وَيُقَالُ حَرَضَ الشَّيْءَ وَأَحْرَضَهُ غَيْرُهُ، إِذَا فَسَدَ وَأَفْسَدَهُ غَيْرُهُ. وَأَحْرَضَ