Muʿīd al-niʿam wa-mubīd al-niqam

معيد النعم ومبيد النقم

Publisher

مؤسسة الكتب الثقافية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٧ هـ - ١٩٨٦ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

معيد النعم ومبيد النقم
تأليف
الشيخ الإمام قاضي القضاة تاج الدين عبد الوهاب السبكي
المتوفى سنة ٧٧١ هـ
مؤسسة الكتب الثقافية

Unknown page

ملتزم الطبع والنشر والتوزيع
مؤسسة الكتب الثقافية فقط
الطبعة الأولى
١٤٠٧ هـ - ١٩٨٦ م
مؤسسة الكتب الثقافية
الصنائع - بناية الإتحاد الوطني - الطابق السابع - شقة ٧٨
هاتف المكتب: ٢٤٨٢٦٣ - ٢٤٤٣٦١ - المنزل: ٣١٥٧٥٩
ص. ب: ٥١١٥/ ١١٤ - برقيا: الكتبكو - تلكس: ٤٠٤٥٩
بيروت - لبنان

1 / 2

مُعيد النِّعَم وَمُبيد النّقَم

1 / 3

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

1 / 4

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
نحمدك اللهمَّ، ونصلِّي ونسلِّم على نبيّك محمد المبعوثُ رحمةً للعالمين، وهاديًا للمسترشدين، وعلى آله وصحبه الهداةِ المهديين.
وبعد؛ فإنَّا نقدِّم للناس كتاب "معيد النعم، ومبيد النِقم" لأبي نصر تاج الدين السبكيّ، في مِعرض جديد، وثوب قشيب، بعد أن بذلنا في تصحيحه وضبطه، وتحقيق متنه، ما يحسُّه القارئ، ونرجو المثوبة من اللَّه عليه.
وقد كانت طبعاته السالفة مشحونة بشتَّى أنواع التحريف والتصحيف وضروب الإِحالة والتغيير!
وإنَّا لنرجو أن يلاقي هذا الكتاب من النَّفاق والإِقبال عليه والانتفاع به ما هو أهله؛ فإنَّه من خير الأسفار، وأجلّ الآثار التي أخرجت للناس.

1 / 5

ترجمة المؤلف
اسمه ومولده ونشأته:
هو عبد الوهاب بن عليّ بن عبد الكافي المعروف بتاج الدين السبكي، ولد بالقاهرة سنة ٧٢٨ هـ، وقال آخرون سنة ٧٢٩ هـ. وقد نشأ في بيت عريق في التقى والعلم فأبوه كان قاضي القضاة تقي الدين السبكي الذي تلقَّى العلم منه ومن علماء مصر كأبي حيان النحوي.
ولما أسند إلى والده قضاء الشام سنة ٧٣٩ هـ رحل معه واستقرَّ بدمشق واتَّخذها وطنه، وأخذ عن ضيوفها ومحدِّثيها كالذهبيّ والمزي وتفقَّه شافعيًا بابن النقيب، وقد أجازه بالفتيا ولم يبلغ العشرين بعد من عمره، كما تولَّى بعض وظائف التدريس في مدارس دمشق، ولمَّا توفي والده أخذ مكانه في قضاء الشام.
أقوال العلماء فيه:
قال عنه ابن حبيب في كتابه "درَّة الأسلاك في تاريخ الأملاك": "إمامٌ كبير، وحاكمٌ حبير، ورئيسُ فَلَك مآثره أثير، وماجدُ فخر علومه في الآفاق مستطير. أغصان مكارمه باسقة، وأنهارُ فضائله دافقة، ولسانُ عبارته فصيحٌ تبجحت بمرافقته أرباب السياسة، وافتخرت بمقارنة تاجه رؤوس الرياسة، وانشرحَت بأحكامه صدور المجالس، وتأرَّجت بأنفاسه أرجاء المنابر والمدارس. سمع وقرأَ وكتب، وأخذ عهد والده قدوة أهل العلم والأدب. وأفادَ المشتغلين والطلّاب، وانتفعَ به كثير من الأولياء والأصحاب. درَّس بالعادلية والغزالية، والأمينية والناصرية، ودار الحديث الأشرفيّة، والشاميّة البرانيّة. وباشرَ القضاء بدمشق أربع مرَّات، ونالَ بخطابة الجامع الأمويّ أنواعًا من المسرَّات، وله مصنَّفات جمَّة الفوائد، منتظمة العقود والقلائد".

1 / 7

مؤلفاته:
١ - جمع الجوامع في أصول الفقه، وقد ختمَ بنبذة في أصول الدين. وهو كتاب حافل جمعَ فيه زُهاء مائة كتاب في الأصول، وخدمه العلماء بالشروح والحواشي، وكان يدرس إلى عهد قريب في الأزهر.
٢ - تكملة شرح منهاج القاضي البيضاوي في الأصول.
٣ - شرح مختصر ابن الحاجب، في الأصول. وسمَّاه: رفع الحاجب، عن مختصر ابن الحاجب. (لم يطبع)
٤ - الترشيح، في اختيارات والده في الفقه. (لم يطبع)
٥ - التوشيح على التنبيه. (لم يطبع)
٦ - الأشباه والنظائر الفقهية. (لم يطبع)
٧ - طبقات الشافعية الصغري. (لم يطبع)
٨ - طبقات الشافعية الوسطى. (لم يطبع)
٩ - طبقات الشافعية الكبرى. طبع في ستة مجلدات.
١٠ - معيد النعم ومبيد النقم. وهو الكتاب الذي بين أيدينا.
كلمة موجزة عن الكتاب
بنى المؤلِّف كتابه على ذكر ما يحفظ على الإِنسان في هذه الحياة النعمة التي أسدَاها اللَّه إليه، ويدفع عنه السوء والبأساء. ومردُّ ذلك إلى أن يقوم كل امرئٍ بما يجب عليه، ويؤدِّي حقَّ العمل الذي خصَّص نفسه به، ويراعي ما رسمَ الشرع في أمره. وقد استتبع ذلك أن يذكر الأعمال في عصره والوظائف الديوانيّة وغيرها، ويفصِّل ما يطلب في كل عمل ووظيفة، ويذكر ما يقضي به القانون الشرعي حتى يفضي العمل إلى غايته الصحيحة، ويتكوَّن مجتمع صالح في هذه الحياة.

1 / 8

وقد أيَّده وأعانه على هذا سعة فقهه، وخبرته بأحوال عصره، وشؤون الدولة وطبقات الناس؛ فقد ولي وظائف تجعلة بسبب قويّ من الحكام، وسواد الناس وعامة الشعب.
وفاته:
بقي تاج الدين السُّبكي في القضاء ووظائف أخرى في دمشق إلى أن أصيبَ بالطاعون سنة ١٧٧ هـ في منزله بدمشق ودفن رحمه اللَّه تعالى في سفح جبل مشرف على دمشق يُقال له قاسيون في مقبرة السبكية ويُقال أيضًا في مقبرة أهل الصلاح.

1 / 9

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قال الشيخ الإِمام العلَّامة قاضي القضاة شيخ الإِسلام تاج الدين السبكي الشافعي تغمَّده اللَّه تعالى برحمته:
أمَّا بعد حمد اللَّه معيد النعم، ومبيد النِقم، بمزيد الشكر ومديد الكرم، والصلاة والسلام على نبيِّه سيدنا محمد خير العرب والعجم، والهادي إلى أرشد طريق وأقوم أُمَم وعلى آله وأصحابه وصالحي أمته خير الأمَم، فقد ورد عليَّ سؤال مضمونه: هل من طريق لمن سلُب نعمة دينية أو دنيوية، إذا سلكها عادت إليه، ورُدَّت عليه؟ فكان الجواب: طريقه أن يعرف: من أين أتى فيتوبُ منه ويعترف بما في المحنة بذلك من الفوائد فيرضى بها، ثم يتضرَّع إلى اللَّه تعالى بالطريق التي تذكرها.
هذه ثلاثة أمور هي طريقه التي يحصل بمجموعها دواءُ مرضه ويعقُبها زوال علَّته، بعضها مرتَّب على بعض لا يتقدَّم ثالثها على ثانيها، ولا ثانيها على أولها.
فعاد إليّ السائل قائلًا: اشرح لنا هذه الأمور شرحًا مبينًا مختصرًا، وصِف لنا هذا الدواء وصفًا واضحًا؛ لنستعمله.
فقلت: هذا سرٌّ غريب، جمهور الخلق لا يحيطون بعلمه، ونبأ عظيم أكثر الناس معرِضون عن فهمه؛ لاستيلاء الغفلة على القلوب، ولغلبة الجهل بما يجب للربّ على المربوب.
وأنا أبحث عن هذه الأمور في هذا المجموع الذي سمّيته: (معيد النعم، ومبيد النقم) بحثًا مختصرًا، لا أرخِي فيه عِنان الإِطناب؛ فإنَّه بحر لا ساحل له، لو ركبت فيه الصعب والذلول، وشمَّرت فيه عن ساق البيان، وخضت فيه لجج الدقائق، لذكرت ما يعسر فهمه على أكثر الخلائق، ولانتهينا إلى ما لم يؤذن لنا في إظهاره من الأسرار العلمية. وإنَّما أذكر من ذلك ما تشترك الخاصة والعامَّة في فهمه؛ وأخصُّ فيه النعم الدنيوية؛ إذ كانت محطَّ غرض السائل؛ عسى اللَّه أن

1 / 11

ينبِّهه بها للنعم الأخروية؛ إذ هي غاية الوسائل وأنا أرجو أن من كانت عنده نعمة للَّه تعالى في دينه أودنياه وزالت، فنظرَ هذا الكتاب نظر معتقد، وفهمه، وعمل بما تضمَّنه بعد الاعتقاد، عادت إليه تلك النعمة أو خير منها، وزالَ همَّه بأجمعه، وانقلبَ فرحًا مسرورًا فمن شكَّ فليستعمل هذا الدواء، لا على قصد التجربة والافتقاد ونظرَ الاختبار والانتقاد، بل بحسن الظنِّ وجميل الاعتقاد، فإنه عند ذلك يظفر بغاية المراد. أسأل اللَّه أن يصرف إليه عزمة مستحقيه ويصرف عنه هِمَّة من لا يستحقه ولا يدريه.
(الأمر الأوَّل) أن تعلم أين أُتِيت، وما السبب الذي زالت به عنك النعمة؟ فإن النعمة لا تزول عنك سُدًى وإن اللَّه لا يغيِّر ما بقومٍ حتَّى يغيِّروا ما بأنفُسِهِم.
اعلم أنها لم تزل عنك إِلَّا لإِخلالك بالقيام بما يجب عليك من حقوقها، وهو الشكر؛ فإنَّ كل نعمة لا تُشكر جديرة بالزوال. ومن كلامهم: النعمة إذا شُكِرت قرَّت، وإذا كُفِرت فرَّت. وقيل: لا زوال للنعمة إذا شكرت، ولا بقاءَ لها إذا كفرت. وقيل النعمة وحْشيّة فاشْكلوها بالشكر. والأدلّة على أنَّ كفران النعم يوجب انزواءها كثيرة، فلا نطيلُ بذكرها. والحاصل أنَّ كتاب اللَّه وسنَّة رسوله ﷺ دالَّان على أنَّ كفران النعمة يؤذن بزوالها، وشكرها يقضي بمزيدها. وذكرَ العارفون أنَّ الرب قطع بالمزيد مع الشكر، ولم يستثن فيه، واستثني في خمسة أشياء: في الإغناء والإِجابة والرزق والمغفرة والتوبة فقال تعالى: ﴿فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ﴾ (١) وقال تعالى: ﴿فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ﴾ (٢) وقال تعالى: ﴿يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ﴾ (٣) ﴿وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (٤) وقال تعالى: ﴿ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ﴾ (٥) وقال في الشكر من غير استثناء: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ (٦) فإن قلت: فما الشكر؟ قلت: قد شرحه العارفون. وبيَّنوا حقيقته. وأنا أختصر لك القول فيه، وآتي بما يقرِّب من فهمك؛ فأقول: الشكر يكون بالقلب واللسان والأفعال. هذه أركانه، الثلاثة: أما القلب -وهو أعظمها- فالمراد منه أن تعلم وتعتقد أن الله هو الذي منحك النعمة لا أحد سواه شاركه، فإنَّ كل من تقدره من كبير وأمير ووزير وصاحب وخليل ووالد

(١) سورة التوبة الآية ٢٨.
(٢) سورة الأنعام الآية ٤١.
(٣) سورة آل عمران الآية ٣٧.
(٤) سورة المائدة الآية ٤٠.
(٥) سورة التوبة الآية ٢٧.
(٦) سورة إبراهيم الآية ٧.

1 / 12

Muʿīd al-niʿam wa-mubīd al-niqam | Usul