Mucawiya Ibn Abi Sufyan
معاوية بن أبي سفيان
Genres
وحد الحلم عنده ألا يكون في العدوان والتطاول مساس بملكه وسلطانه، أغلظ له رجل فأكثر، فقيل له: أتحلم عن هذا؟ فقال: «إني لا أحول بين الناس وبين ألسنتهم ما لم يحولوا بيننا وبين ملكنا.»
ووجه آخر غير هذه الوجوه كان من دواعي اللهج عند معاوية بفضيلة الحلم قبل غيرها من الفضائل، التي كان في وسعه أن يلهج بها كالعطاء والتدبير وعلو الهمة، وما إلى ذلك من المناقب التي يسلم له بها الأنصار، ولا يجحدها كثير من الخصوم.
كان الحلم دعاية سياسية في خصومته مع علي بن أبي طالب بما اشتهر به من فضائل الشجاعة والأمانة والتقوى.
كان الحلم صفة من أعز صفات الرئاسة عند الأمة العربية، وما نحسبها غالت قط بمحمدة من محامد الرئاسة مغالاتها بالحلم وقرينه «الحكمة» ...
وربما مدحوا الكرم والشجاعة فأكثروا فى مديحهما إكثارهم فى القول المعاد من قبيل تحصيل الحاصل ...
فأما الحلم فقد كانوا يغالون في الثناء عليه؛ لأنه محمدة يطلبونها في الرؤساء ولا تجري مجرى الصفات المبذولة لسائر المتصفين، ولما اختلف علي ومعاوية لم يكن أحد ينكر على علي شجاعته وتقواه، وسابقته إلى الإسلام وقرابته من رسول الله، فإذا شاء معاوية أن يوازيه بصفة من صفات الرئاسة؛ فتلك هي الحلم دون غيره، ودعواه فيها أنه هو صاحب الرأي والحلم والحزم، وأن عليا صاحب الشجاعة والصلاح، وقد شاعت الموازنة بينهما بهذا المعنى على ألسنة الدعاة من حزب معاوية، وكاد أن يقبلها الناقدون لعلي من حزبه لاشتداده في الحق الذي لا مثنوية فيه، وأمسك معاوية على كل لجاجة في أمر التقوى والصلاح؛ ليقول كلما نافس عليا وابنه الحسن: إن لم أكن خيركم فأنا خيركم لدنياكم.
فالحلم عند معاوية وسيلة من وسائل التحبب إلى الناس، ووسيلة من وسائل الدعاية السياسية يعزز بها حجته، ولا يستطيع أن يفخر بصفة غيرها في مقام المفاضلة بينه وبين الرجل الذي سلم له المنصف والمكابر بفضيلة الشجاعة، وفضيلة التقوى.
لا جرم كان في أخبار حلمه إفراط ومجاوزة للمألوف من أمثاله، وكان من أهله من يثور لإفراطه هذا، ويحس الهوان في عزته لما يحتمله صاحب الأمر كله في دولتهم من الجرأة عليه وعليهم، وكان يزيد - ابنه وولي عهده - أشد هؤلاء الثائرين سخطا على أبيه، يقول له كلما راجعه: «أخاف أن يعد ذلك منك ضعفا وجبنا ...» فيقول له : «أي بني! إنه لا يكون مع الحلم ندامة ولا مذمة، فامض لشأنك ودعني ورأيي.»
وقد يعزى غضب يزيد من ذلك الحلم «المفرط» إلى سورة
2
Unknown page