Mucawiya Ibn Abi Sufyan
معاوية بن أبي سفيان
Genres
ويروي بعض المؤرخين أنه لما استقر له الأمر، وبويع له بالخلافة، وجاءه وفد الأنصار؛ أمر أن يدعى كل منهم باسمه إلى حضرته بمشورة عمرو بن العاص الذي كره أن يدعى الجمع كله باسم الأنصار، ولكن عمرو بن العاص لم يكن معه يوحي إليه حين خص المهاجرين بتلك الدعوة قبل أن يتفقا على شيء في أمر الدولة، ولم يكن سلطان عمرو هو الذي احتمى به الأخطل حين اجترأ على هجاء الأنصار، فقال:
ذهبت قريش بالمكارم كلها
واللؤم تحت عمائم الأنصار
فإنما اجترأ الشاعر هذه الجرأة بما علم من رضا الخليفة وأمانه أن يصيبه مكروه من جراء ذلك الهجاء.
ولم تقف خطة التفرقة عند هذه التفرقة بين مكة والمدينة؛ لأنه عمد إلى أهل مكة والطائف في بقعة واحدة، ففرق بينهما حين آثر الثقفيين - وهم أهل الطائف - بزلفاه، وسن لمن بعده سنة هذا الإيثار، فكان من رجال بين أمية المغيرة وزياد والحجاج ومحمد بن القاسم، ورهط من الأقربين والصنائع،
22
وكانت الطائف على عهد معاوية وخلفائه كالحرس على أهل مكة ممن بقي فيها غير الأمويين السفيانيين، وقد أوقع بين هؤلاء الأمويين كما تقدم؛ فقسمهم بين بني حرب وبني العاص، وقسم بني العاص بين بيت سعيد وبيت مروان.
ومن خطط التفرقة التي حسنت لديه في حينها، وساءت عقباها بعد حين، وبعد كل حين؛ ذلك النزاع المشئوم بين اليمانية والمضرية، أو بين الكلبيين والقيسيين على اختلاف النسب والعناوين، وقد خبط
23
الأكثرون من مؤرخي العصر في تعليله بمختلف العلل ، إلا العلة المقصودة التي دبرت في ذلك العصر أسوأ تدبير، ولعل المدبرين كانوا يحسبونه يومئذ أحسن تدبير ...
Unknown page