3

Mubdic Fi Sharh Muqnic

المبدع في شرح المقنع

Investigator

محمد حسن محمد حسن إسماعيل الشافعي

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition Number

الأولى

Publication Year

1417 AH

Publisher Location

بيروت

عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ، الْعَالِمِ بِعَدَدِ الْقَطْرِ، وَأَمْوَاجِ الْبِحَارِ، وَذَرَّاتِ الرِّمَالِ، لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ، وَلَا تَحْتَ أَطْبَاقِ الْجِبَالِ، عَالِمِ الْغَيْبِ ــ [المبدع في شرح المقنع] كُلِّ حَالٍ) لِمَا رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا رَأَى مَا يُعْجِبُهُ، قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ، وَإِذَا رَأَى غَيْرَ ذَلِكَ، قَالَ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ» . (الدَّائِمِ) قَالَ تَعَالَى: ﴿أُكُلُهَا دَائِمٌ﴾ [الرعد: ٣٥] أَيْ: مُسْتَمِرٌّ، وَلَمَّا كَانَ أَحَقُّ الْأَشْيَاءِ بِالدَّوَامِ هُوَ اللَّهُ، كَانَ الدَّائِمُ هُوَ اللَّهَ تَعَالَى. (الْبَاقِي) قَالَ تَعَالَى: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ [الرحمن: ٢٧] وَالدَّوَامُ أَعَمُّ مِنَ الْبَقَاءِ، لِأَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ فِي الزَّمَنِ الْمَاضِي، وَيُسَمَّى أَزَلِيًّا، وَفِي الْمُسْتَقْبَلِ وَيُسَمَّى أَبَدِيًّا. (بِلَا زَوَالٍ)، أَيْ: بِلَا انْفِصَالٍ، (الْمُوجِدِ) هُوَ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ أَوْجَدَ، (خَلْقَهُ)، أَيْ: مَخْلُوقَاتِهِ، إِذِ الْمَصْدَرُ يَرِدُ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ، كَقَوْلِهِمُ: الدِّرْهَمُ ضَرْبُ الْأَمِيرِ، أَيْ مَضْرُوبُهُ. (عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ) سَبَقَ، لِأَنَّهُ أَنْشَأَهَا مِنَ الْعَدَمِ، لِكَمَالِ قُدْرَتِهِ وَعَظَمَتِهِ. (الْعَالِمِ) هُوَ مِنْ جُمْلَةِ أَوْصَافِهِ الذَّاتِيَّةِ، لِأَنَّهُ يُوصَفُ بِهِ، وَلَا يُوصَفُ بِنَقِيضِهِ فِي مَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، لِأَنَّهُ تَعَالَى عَالِمٌ بِعِلْمٍ، وَعِلْمُهُ قَدِيمٌ، لَيْسَ بِضَرُورِيٍّ، وَلَا نَظَرِيٍّ، وِفَاقًا. (بِعَدَدِ) يُقَالُ: عَدَدْتُ الشَّيْءَ عَدًّا: أَحْصَيْتُهُ، وَالِاسْمُ: الْعَدَدُ، وَالْعَدِيدُ، يُقَالُ: هُمْ عَدِيدُ الْحَصَى وَالثَّرَى، أَيْ: فِي الْكَثْرَةِ. (الْقَطْرِ) جَمْعُ قَطْرَةٍ، وَهُوَ الْمَطَرُ، وَقَدْ قَطَرَ الْمَاءُ، يَقْطُرُ قَطْرًا، وَقَطَرْتُهُ أَنَا، يَتَعَدَّى، وَلَا يَتَعَدَّى. (وَأَمْوَاجِ) يُقَالُ: مَاجَ الْبَحْرُ، يَمُوجُ مَوْجًا: إِذَا اضْطَرَبَ وَكَذَلِكَ النَّاسُ يَمُوجُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. (الْبَحْرِ) هُوَ خِلَافُ الْبَرِّ، يُقَالُ: يُسَمَّى بِهِ لِعُمْقِهِ وَاتِّسَاعِهِ، وَالْجَمْعُ أَبْحُرٌ، وَبِحَارٌ، وَبُحُورٌ، وَكُلُّ نَهْرٍ عَظِيمٍ بَحْرٌ، وَيُسَمَّى الْفَرَسُ الْوَاسِعُ الْجَرْيِ بَحْرًا، وَمَاءٌ بَحْرٌ، أَيْ: مِلْحٌ، وَتَبَحَّرَ فِي الْعِلْمِ وَغَيْرِهِ.، أَيْ: تَعَمَّقَ فِيهِ وَتَوَسَّعَ. (وَذَرَّاتِ الرِّمَالِ) الذَّرَّاتُ: وَاحِدُهَا ذَرَّةٌ، وَهِيَ صُغْرَى النَّمْلِ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي الرَّمْلِ تَشْبِيهًا. (لَا يَعْزُبُ) هُوَ بِضَمِّ الزَّايِ وَكَسْرِهَا، أَيْ: لَا يَبْعُدُ وَلَا يَغِيبُ (عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ) أَيْ: زِنَةُ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ (فِي الْأَرْضِ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: خَلَقَ اللَّهُ الْأَرْضَ عَلَى قَرْنِ ثَوْرٍ، وَالثَّوْرُ وَاقِفٌ عَلَى ظَهْرِ نُونٍ، وَالْحُوتُ فِي الْمَاءِ، وَالْمَاءُ عَلَى ظَهْرِ صَفَا، وَالصَّفَا عَلَى ظَهْرِ مَلَكٍ، وَالْمَلَكُ عَلَى صَخْرَةٍ، وَالصَّخْرَةُ عَلَى الرِّيحِ، وَهِيَ الصَّخْرَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا لُقْمَانُ لَيْسَتْ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ) . قَالَ الْحُكَمَاءُ: الْأَرْضُ جِسْمٌ بَسِيطٌ كُرِّيٌّ بَارِدٌ يَابِسٌ، يَتَحَرَّكُ إِلَى الْوَسَطِ، وَلَوْلَا بُرُودَتُهَا وَيُبْسُهَا مَا أَمْكَنَ قَرَارُ الْحَيَوَانِ عَلَى ظَهْرِهَا، وَمَدَرَتِ الْمَعَادِنُ وَالنَّبَاتُ فِي بَطْنِهَا، وَخُلِقَتْ قَبْلَ السَّمَاءِ فِي قَوْلٍ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٩] وَهِيَ سَبْعٌ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ١٢] وَلِقَوْلِهِ ﵇: «مَنِ اقْتَطَعَ مِنَ الْأَرْضِ شِبْرًا بِغَيْرِ حَقٍّ، طُوِّقَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ» ﴿وَلا فِي السَّمَاءِ﴾ [آل عمران: ٥] قَالَ قَتَادَةُ: خُلِقَتْ قَبْلَ الْأَرْضِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا﴾ [النازعات: ٢٧]

1 / 15