[٧ و٨]
فصل في بيان: الناسخ والمسوخ، وبيان أقسامهما
فنقول:
الناسخ في الحقيقة هو الله تعالى؛ لأنه هو المثبت الحكم الثاني، والمنهي للأول، بقوله الدال عليه، وبما أنزل من القرآن الدال على كلامه.
وقد يذكر ويراد به الحكم الثاني - قال (١) النبي (٢) ﷺ: "نسخ صوم شهر (٣) رمضان كل صوم قبله، ونسخت الأضحية كل دم قبلها".
وقد يقع على المعتقد للانساخ (٤)، وهو صاحب المذهب - يقال: إن أبيا حنيفة رحمة الله عليه نسخ الكتاب بالسنة، والسنة بالكتاب - أي اعتقد جواز النسخ بذلك.
وقد يقع على الدليل الذي يعرف به النسخ - يقال: هذه الآية ناسخة لتلك.
وأما المنسوخ - فهو اسم للحكم الأول الذي انتهى بالثاني. وقد يسمى الدليل الأول منسوخًا.
وأما أقسام الناسخ:
أعني الدليل الذي به يعرف (٥) النسخ. فالكتاب ناسخ للكتاب، والسنة المتواترة للسنة المتواترة، والكتاب للمتواتر، والمتواتر للكتاب، وخبر الواحد لخبر الواحد. وفي الحاصل ينسخ (٦) الشيء بمثله. إلا أن نسخ الإجماع لا يتحقق، لأنه لا إجماع في زمن النبي ﷺ. وإنما الإجماع يكون بعده، ولا نسخ بعد وفاته ﷺ (٧). وكذا نسخ القياس: لا يجوز،
(١) في ب: "وقال".
(٢) "النبي" من ب.
(٣) "شهر" من ب.
(٤) في ب: "الانتساخ". ب.
(٥) في ب: "الذي يعرف به".
(٦) في ب: "نسخ".
(٧) "ﷺ" من ب.