705

Mīzān al-uṣūl fī natāʾij al-ʿuqūl

ميزان الأصول في نتائج العقول

Editor

محمد زكي عبد البر

Publisher

مطابع الدوحة الحديثة

Edition

الأولى

Publication Year

1404 AH

Publisher Location

قطر

ولهذا لا يجوز تسمية اتباع الأنبياء ﵈ تقليدًا، لأن أقوالهم وأفعالهم حجة، فيكون اتباعًا بالدليل.
ولكن لا يصح تحديد التقليد بهذا، وإن كان التقليد قد يكون كذلك، لأنا نجوز التقليد في الجملة. وما ذكر من باب الشك في الاعتقاد، لا من باب التقليد.
والصحيح أن يقال: التقليد (١) هو اتباع الرجل الجاهل العالم لعلمه وورعه واعتقاده لما (٢) يعتقده على طريق الجزم والحتم، من غير تردد وشك، وإن لم يكن بناء على دليل عقلي أو سمعي.
ثم التقليد إما أن يكون في التوحيد وأمور الدين، مما يعرف بمجرد العقل. وإما أن يكون في الأحكام الشرعية التي لا تعرف إلا بالدليل السمعي.
- أما التقليد في الأمور الشرعية: [فـ] لا يجوز إلا للعوام، ومن يكون بمثل (٣) حالهم من طلبة العلم ما لم يبلغوا (٤) حد الاجتهاد، لأجل الضرورة. ولكن عليهم أن يقلدوا من هو عندهم أعلم وأورع، بالسماع على طريق الاشتهار. فأما أهل الاجتهاد فلا (٥) يجوز لهم التقليد. وفي تقليد الصحابي خلاف على ما مر ذكره (٦).
- وأما التقليد في التوحيد وأمور الدين: ففيه كلام بين أهل الأصول، على ما عرف في مسائل الكلام. والصحيح أنه متي وجد الاعتقاد و(٧) الجزم

(١) " التقليد" ليست في ب.
(٢) في ب: "ولما".
(٣) في ب: "مثل".
(٤) في ب كذا: "ما لم ـعلوا".
(٥) كذا في ب. وفي الأصل: "لا".
(٦) "مر" ليست في ب ففيها: "علي ما ذكره". راجع فيما تقدم ص ٤٨٠ وما بعدها.
(٧) "و" ليست في ب.

1 / 676