Miṣbāḥ al-ʾuns bayn al-maʿqūl waʾl-mashhūd

مصباح الأنس بين المعقول والمشهود

Editor

تصحيح وتقديم : محمد خواجوي

Edition

الأولى

Publication Year

1416 - 1374 ش

مصباح الانس بين المعقول والمشهود

Page 1

مقدمة الشارح هو بسم الله الرحمن الرحيم 1 - 1 سبحانك اللهم وبحمدك (1)، حمدا يرتضيه ذاتك الذي لا يحوم حول عزه الاحمى

Page 3

ذكر ولا عبارة، ويقتضيه كنه حقائق كمالاتك الصفاتية التي لا تبلغ شأو (1) شمة منها من

Page 4

حيث لك فكر ولا إشارة، لاتحادها بها من تلك الحيثية وحدة قدسية منزهة عن اعتباري (1) الصفة والموصوف، بل ذاتية لا يلاحظ العارف فيها غير المعروف، لكن لاشتمال معقوليتها

Page 5

على نسبة رابطة وحكمة ضابطة عرضت على وحدانيتها الحقيقية كثرة نسبية طالبة مظاهر تعينها على مراتب تبينها، كما تطلب القوابل ما لا يلائم كلا (1) من الظهور، ليحصل عند تعين الطلبين نور على نور، ويتحقق المجازاة الكبرى التي يترتب عليها ثمرات النشأتين الأولى والاخرى.

2 - 1 فالحمد بالألسنة الخمسة (2) لهذه الحقائق، الهية فاعلة كانت أو كونية قابلة على

Page 6

ما بينهما من الرقائق، مع أنه حمد جامع لأنواعه وآلاته من حيث تعاكسه حقا وخلقا بأربع اعتباراته (1) في خمس حضراته، ولا ريب في ذوق التحقيق: ان محامد الكل (2) إليك راجعة، معرضة كانت في زعمها أو طائعة، يكون متحدا بك في ذاتك لا متوزعا، ولا يتصور الا منك أو ممن بك (3) وأنت به (4) بين القربين (5) جامعا، (6) بل وقد ترقى

Page 7

فوق (1) القربين إلى نقطة جامعة بين قرآنية المحاذاة بمعناه (2)، وبين فرقانية المضاهاة لسيده ومولاه (3)، وذا (4) لمن تعين له الأزلية من النون الأولى، وذلك فضل إليه يؤتيه من يشاء (4 - الجمعة).

3 - 1 وصل على من جعلته عنوان عنايتك العظمى وخلتك الكبرى، وآتيته انية جمعية (5) أسمائك الأولى، صاحب أمانة حقيقة الخلافة، ومن من منه وبامداده يمكن وصول النقطة

Page 8

المشار إليها بالوراثة، محمد المحمود سره وعلنه وعينه وعلمه، الخليفة على كل الخليقة من حيث ذاته وحاله ومرتبته وحكمه، وعلى آله الطينية والدينية وورثته الحالية والمقامية والعلمية والعملية، صلاة تجازى بها عنا احسانه وتكافئ بها ما خصنا وعمنا ارساله بالرحمتين من رحيمه ورحمانه.

4 - 1 وبعد: فان التنفر عن تشذب (1) أراء علماء الرسوم بتوفر تذبذب أهواء أبناء العلوم إلى حد لا يرجى تطابق طرائقهم ولا التوافق بين سوابقهم ولواحقهم في كشف حقائق العقيدة وحل مزالق الشريعة العتيدة، لما بعثني على امعان النظر في حقيقة مذاهب توحيد الذات والصفات، وانعام الفكر في مشارب أهل التحقيق والثقات، الذين شعارهم العض بالنواميس والشرعيات، ودثارهم تهذيب النفوس وتتميم مكارم الأخلاق ومعرفة اسرار الآيات، وجذبة الحق الحقيق بالقبول وسر اسرار الفروع والأصول، لان خلاصة ذوقهم حمل الكتاب والسنة على حقيقته دون مجازه مدى طوقهم، والتوفيق بين آبيات العقول وآيات المنقول، وجمعها في دائرة امكان المعقول.

1 فحين ساعدني التوفيق الإلهي لاطمئنان القلب على طريق ذلك الفريق، قلت للقلب: هذا نصيبك، فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك.

1 ولما وجهت تلقاء مدين ركب الخاطر ظهرت بركاته في الباطن والظاهر، ومن جملتها ان يسرني الله لتكرار النظر وترداد الفكر في حقائق مفتاح غيب الجمع والوجود، الذي صنفه شيخنا الكامل المكمل، سلطان الكونين، برزخ الحضرتين، مرآة الطرفين، مجلي الشرفين، صدر الملة والحق والحقيقة - أبو المعالي - محمد بن إسحاق بن محمد بن علي بن يوسف القونوي قدس الله سره راضيا عنه به منه، رضاء يبوئه على

Page 9

خلق مولاه، من حيث الحاصل له في أولاه واخراه.

وهذا دعاء منه فيه له به * * ففي ذوقه كل لكل حبيبه 7 - 1 أردت بسط كلامه، لا على ما هو حق مقامه، بل على ما هو طوق ذوقي في فهمه وافهامه، مستدلا في ذلك البسط بما افاده في قواعد سائر تصانيفه من الضبط كما قيل:

ولولا اللطف والاحسان منه * * لما طاب الحديث ولا الكلام وكل لطيفة وظريف معنى * * حبيبي فيه والله الامام 8 - 1 أو بما افاده شيخه الذي شهد له بأنه خاتم الولاية المحمدية، أو أولاده الإلهيون - كالاذواق السعيدية الفرغانية والمؤيدية - رضي الله عنهم وأرضاهم بهم منهم إليهم.

9 - 1 واجتهدت في تأنيس تلك القواعد الكشفية حسب الامكان بما توافق عقل المحجوبين بالنظر والبرهان، تأسيا بذلك بما سلكه نفسه في كثير من المواضع، مع كونه محيطا بكل المشاهد والمجامع، فان وافق ما قصده فذاك من فيض بركاته، والا فمن قصور القلب وتوجهه وسوء حركاته، وقد قيل بالفارسية:

هر چند به نزد تو نيرزم حبه أي * * در كوى اميد ميزنم دبدبه أي مستان شراب عشق تو بسيارند * * شايد كمه بما نيز رسد مشربه أي 10 - 1 وسميته: مصباح الانس بين المعقول والمشهود، في شرح: مفتاح غيب الجمع والوجود. فإن لم تكن تأسيسا وتهذيبا بالنسبة إلى الكاملين في حقيقته، فلا بد من أن يكون تأنيسا وترغيبا للمحجوبين إلى محبته وطريقته، ولعلى أعد بذلك عند الحق سبحانه ممن تمتع بشريف شفاعته ونجا من اليم لئيم النفس بكريم كرامته، انه تعالى هو المفضال المحسان وعليه التوكل في كل شأن وآن.

11 - 1 ثم هذا الكتاب مرتب على فاتحة وتمهيد جملي فيه سابقة وفصلان وخاتمة، وعلى

Page 10

باب لبيان الترتيب الوجودي (1) وفيه فصول عزيزة الفحوى وأصول غزيرة الجدوى، وعلى خاتمة جامعة لما سبق من المقاصد لبيان ما هو اقصى مقاصد خير قاصد (2).

12 - 1 اما الفاتحة: ففي مقدمات الشروع، المفيدة للشوق الجملي والضبط الأصلي في المشروع (3).

13 - 1 واما التمهيد الجملي: ففي ذكر ما به صح ارتباط العلم بالحق والحق بالعالم، مع أنه بذاته ووحدته الذاتية غنى عن العالمين، وسابقته في أمهات أصول تلك الصحة، وفصله الأول في تصحيح الإضافات التي بين الذات والصفات، وفصله الثاني في تصحيح النسبة التي بينه سبحانه باعتبار أقسام أسماء الصفات وبين تكوين أعيان المكونات، وخاتمته في بيان متعلقات طلبنا بالاجمال، وبأي اعتبار لا يتناهى مراتب الاستكمال؟

14 - 1 واما الباب: ففي تعيين كليات جهات الارتباطات بينه سبحانه وبين المكونات وغيرها من العلويات والسفليات.

15 - 1 واما خاتمة الكتاب الجامعة لمقاصد الباب: ففي بيان خواص الانسان الكامل، لأنه مع آخريته الشهودية، أول الأوائل في التوجه الإلهي الشامل.

Page 11