Al-Miṣbāḥ al-Munīr fī gharīb al-Sharḥ al-Kabīr lil-Rāfiʿī
المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي
Publisher
المكتبة العلمية
Publisher Location
بيروت
وَقَالَ ابْنُ السَّرَّاجِ: أَيْضًا وَيُرَادُ بِأَفْعَلَ مَعْنَى فَاعِلٍ فَيُثَنَّى وَيُجْمَعُ وَيُؤَنَّثُ فَتَقُولُ زَيْدٌ أَفْضَلُكُمْ وَالزَّيْدَانِ أَفْضَلَاكُمْ وَالزَّيْدُونَ أَفْضَلُوكُمْ وَأَفَاضِلُكُمْ وَهِنْدٌ فُضْلَاكُمْ وَالْهِنْدَانِ فُضْلَيَاكُمْ وَالْهِنْدَاتُ فُضْلَيَاتُكُمْ وَفُضُلُكُمْ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ مُحَاذَاةُ الْأَسْفَلِ الْأَعْلَى أَيْ السَّافِلِ الْعَالِيَ.
وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ﴾ [محمد: ٣٥] أَيْ الْعَالُونَ وَيَجُوزُ إضَافَةُ أَفْعَلِ التَّفْضِيلِ إلَى الْمُفَضَّلِ عَلَيْهِ فَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُفَضَّلُ بَعْضَ الْمُفَضَّلِ عَلَيْهِ فَتَقُولُ زَيْدٌ أَفْضَلُ الْقَوْمِ وَالْيَاقُوتُ أَفْضَلُ الْحِجَارَةِ وَلَا يَجُوزُ الْيَاقُوتُ أَفْضَلُ الْخَزَفِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ قَالُوا وَعَلَى هَذَا فَلَا يُقَالُ يُوسُفُ أَحْسَنُ إخْوَتِهِ (١) لِأَنَّ فِيهِ إضَافَتَيْنِ إحْدَاهُمَا إضَافَةُ أَحْسَنَ إلَى إخْوَتِهِ وَالثَّانِيَةُ إضَافَةُ إخْوَتِهِ إلَى ضَمِيرِ يُوسُفَ وَشَرْطُ أَفْعَلَ هَذَا أَنْ يَكُونَ بَعْضَ مَا يُضَاف إلَيْهِ، وَكَوْنُهُ بَعْضَ مَا يُضَافُ إلَيْهِ يَمْنَعُ مِنْ إضَافَةٍ مَا هُوَ بَعْضُهُ إلَى ضَمِيرِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ إضَافَةِ الشَّيْءِ نَفْسِهِ وَيُقَالُ زَيْدٌ أَفْضَلُ عَبْدٍ بِالْإِضَافَةِ وَأَفْضَلُ عَبْدًا بِالنَّصْبِ عَلَى التَّمْيِيزِ وَالْمَعْنَى عَلَى الْإِضَافَةِ أَنَّهُ مُتَّصِفٌ بِالْعُبُودِيَّةِ مُفَضَّلٌ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ الْعَبِيدِ وَعَلَى النَّصْبِ لَيْسَ هُوَ مُتَّصِفًا بِالْعُبُودِيَّةِ بَلْ الْمُتَّصِفُ عَبْدُهُ وَالتَّفْضِيلُ لِعَبْدِهِ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ الْعَبِيدِ فَالْمَنْصُوبُ بِمَنْزِلَةِ الْفَاعِلِ كَأَنَّهُ قِيلَ زَيْدٌ فَضَلَ عَبْدُهُ غَيْرَهُ مِنْ الْعَبِيد وَمِثْلُهُ قَوْلُهُمْ زَيْدٌ أَكْرَمُ أَبًا وَأَكْثَرُ قَوْمًا فَالتَّفْضِيلُ بِاعْتِبَارِ مُتَعَلَّقِهِ كَمَا يُخْبَرُ عَنْهُ بِاعْتِبَارِ مُتَعَلَّقِهِ نَحْوُ قَوْلِهِمْ زَيْدٌ أَبُوهُ قَائِمٌ.
وَحَكَى الْبَيْهَقِيُّ مَعْنًى ثَالِثًا فَقَالَ تَقُولُ الْعَرَبُ زَيْدٌ أَفْضَلُ النَّاسِ وَأَكْرَمُ النَّاسِ أَيْ مِنْ أَفْضَلِ النَّاسِ وَمِنْ أَكْرَمِ النَّاسِ وَإِذَا كَانَ أَفْعَلُ التَّفْضِيلِ مَصْحُوبًا بِمِنْ فَهُوَ مُفْرَدٌ مُذَكَّرٌ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ مُفْتَقِرٌ فِي إفَادَةِ فِي مَعْنَاهُ وَتَمَامِهِ إلَى مِنْ كَافْتِقَارِ الْمَوْصُولِ إلَى صِلَتِهِ وَالْمَوْصُولُ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ مُطْلَقًا فَكَذَلِكَ مَا أَشْبَهُهُ وَإِذَا كَانَ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْمُطَابَقَةِ تَقُولُ زَيْدٌ الْأَفْضَلُ وَهِنْدٌ الْفُضْلَى وَهُمَا الْأَفْضَلَانِ وَالْفُضْلَيَانِ وَهُمْ الْأَفْضَلُونَ وَهُنَّ الْفُضْلَيَاتُ وَالْفُضُلُ وَإِنْ كَانَ مُضَافًا إلَى مَعْرِفَةٍ نَحْوُ أَفْضَلُ الْقَوْمِ جَازَ أَنْ يُسْتَعْمَلُ اسْتِعْمَالَ الْمَصْحُوبِ بِمِنْ وَجَازَ أَنْ يُسْتَعْمَلَ اسْتِعْمَالَ الْمُعَرَّفِ بِاللَّامِ وَقِيلَ إنْ كَانَتْ مِنْ مَنْوِيَّةً مَعَهُ فَهُوَ كَمَا لَوْ كَانَتْ مَوْجُودَةً فِي اللَّفْظِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَنْوِيَّةً فَالْمُطَابَقَةُ وَيُجْمَعُ أَفْعَلُ التَّفْضِيلِ مُصَحَّحًا نَحْوُ الْأَفْضَلُونَ وَيَجِيءُ أَيْضًا عَلَى الْأَفَاعِلِ نَحْوُ
(١) لا يجوز إن قصد التفصيل أى أحسن منهم- أما إذا لم يقصد التفصيل وقصد أنه حسنهم جاز وقد ذكر ذلك آنفًا.
2 / 710