438

Al-Miṣbāḥ al-muḍī fī Kitāb al-Nabī al-Ummī wa-rusulih ilā mulūk al-arḍ min ʿarabī wa-ʿajamī

المصباح المضي في كتاب النبي الأمي ورسله إلى ملوك الأرض من عربي وعجمي

Editor

محمد عظيم الدين

Publisher

عالم الكتب

Publisher Location

بيروت

وَقَوله هِيَ السياسة والرئاسة وَقَوله يغبطني أَي يحسدني والغبط والنفاسة وَإِن كَانَا من الْحَسَد فقد يكون لَهما وَجه يبيحهما الشَّرْع لَيْسَ هَذَا مَوضِع ذكره
قَالَ فَلَمَّا رَجَعَ شيبَة الْحَمد وَهُوَ عبد الْمطلب إِلَى مَكَّة كَانَ يبسط لَهُ فرَاش إِلَى جِدَار الْكَعْبَة فيجلس عَلَيْهِ فِي ظلها ويحدق بفراشه بنوه وَغَيرهم من سَادَات أسرته قبل مَجِيئه فَيَأْتِي النَّبِي ﷺ وَهُوَ طِفْل يدب فَلَا يثنيه عَن الْفراش شَيْء حَتَّى يجلس عَلَيْهِ فيزيله عَنهُ أَعْمَامه فيبكي حَتَّى يردوه إِلَيْهِ فطلع عَلَيْهِ عبد الْمطلب يَوْمًا وَقد أزالوه فَقَالَ ردوا ابْني إِلَى مجلسي فَإِنَّهُ يحدث نَفسه بِملك عَظِيم وسيكون لَهُ شَأْن فَأقبل النَّبِي ﷺ يَوْمًا وَهُوَ صَغِير يدرج فَقَالَ عبد الْمطلب افرجوا لِابْني ورماه ببصره حَتَّى اسْتَقر على الْفراش ثمَّ أنْشد
(أُعِيذهُ بِالْوَاحِدِ ... من شَرّ كل حَاسِد)
ثمَّ قَالَ أَنا أَبُو الْحَارِث مَا رميت غَرضا إِلَّا أصبته يُرِيد مَا تخطئ فراستي وَأَن الَّذِي كَانَ يتفرس فِي رَسُول الله ﷺ ويظنه بِهِ قد صَحَّ عِنْده بِمَا أخبرهُ بِهِ الْملك فَقَالَ لَهُ ابْنه الْحَارِث يَا سيد الْبَطْحَاء إِنَّك لتقول قولا مصمتا فَلَو أوضحت فَقَالَ لَهُ ستعلم يَا أَبَا سُفْيَان

2 / 182