77

Mirqāt al-Mafātīḥ sharḥ Mishkāt al-Maṣābīḥ

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

Editor

جمال عيتاني

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1422هـ - 2001م

Publisher Location

لبنان/ بيروت

( 33 ) ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ) تقدم الكلام عليه ( والمؤمن ) أي الكامل ( من أمنه الناس ) كعلمه أي ائتمنه يعني جعلوه أمينا وصاروا منه على أمن ( على دمائهم وأموالهم ) لكمال أمانته وديانته وعدم خيانته . وحاصل الفقرتين إنما هو التنبيه على تصحيح اشتقاق الاسمين ؛ فمن زعم أنه متصف به ينبغي أن يطالب نفسه بما هو مشتق منه ، فإن لم يوجد فيه فهو كمن زعم أنه كريم ولا كرم له ( رواه الترمذي والنسائي ) قال في التصحيح : هذا الحديث لم يكن بهذا السياق في واحد من الكتب الستة بل هو مقطع فيها ، فتقدم في الصحيحين منه من حديث عبد الله بن عمرو : ( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه ) وباقيه جاء مقطعا في السنن من حديث فضالة وأبي هريرة وعبدا لله بن عمرو بن العاص ، لكن الحديث بجملته رواه الحاكم في مستدركه بإسناد على شرط مسلم عن فضالة بن عبيد ، وساقه بلفظه إلا أنه قدم المؤمن في روايته على المسلم ، وهو حديث جليل اشتمل على أصول كثيرة في الدين يطول ذكرها .

( 34 ) ( وزاد البيهقي في شعب الإيمان برواية فضالة ) بفتح الفاء هو فضالة بن عبيد الأنصاري الأوسي ، أول مشاهده أحد ثم شهد ما بعدها وبايع تحت الشجرة ، ثم خرج إلى الشام مجاهدا ثم انتقل إلى الشام فسكن دمشق وقضى بها لمعاوية زمن خروجه بصفين ، ومات بها في عهد معاوية سنة ثلاث وخمسين ، روى عنه ميسرة مولاه وغيره ( والمجاهد ) أي الحقيقي ( من جاهد نفسه في طاعة الله ) إذ هو الجهاد الأكبر وينشأ منه الجهاد الأصغر ( والمهاجر ) أي الكامل ( من هجر الخطايا والذنوب ) أي ترك الصغائر والكبائر ، وقيل : الذنب أعم من الخطيئة لأنه يكون عن عمد بخلاف الخطيئة ، لأن الحكمة من الهجرة التمكن من الطاعة بلا مانع ، والتبري عن صحبة الأشرار المؤثرة في اكتساب الخطايا ، فالهجرة التحرز عنها فالمهاجر الحقيقي هو المتجانب عنها .

Page 187