Mirqāt al-Mafātīḥ sharḥ Mishkāt al-Maṣābīḥ
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
Editor
جمال عيتاني
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى
Publication Year
1422هـ - 2001م
Publisher Location
لبنان/ بيروت
( 18 ) ( وعن عبادة بن الصامت ) [ رضي الله عنه ] بضم العين وتخفيف الموحدة ، يكنى أبا الوليد الأنصاري ، كان نقيبا وشهد العقبة الأولى والثانية والثالثة ، وشهد بدرا والمشاهد كلها ، ثم وجهه عمر إلى الشام قاضيا ومعلما فأقام بحمص ثم انتقل إلى فلسطين ومات بها في الرملة ، وقيل : ببيت المقدس سنة أربع وثلاثين وهو ابن ثنتين وسبعين . روى عنه جماعة من الصحابة والتابعين [ رضي الله عنه ] ( قال : قال رسول الله : وحوله ) نصبه على الظرف وهو خبر لقوله ( عصابة ) بالكسر اسم جمع كالعصبة لما بين العشرة إلى الأربعين من العصب وهو الشد ، كأن بعضهم يشد بعضا ، أو من العصب لأنه يشد الأعضاء ، والجملة حالية ( من أصحابه ) صفة لعصابة ( بايعوني ) [ أي عاقدوني وعاهدوني تشبيها لنيل الثواب في مقابلة الطاعة بعقد البيع الذي هو مقابلة مال بمال ، ووجه المفاعلة أن كلا من المتبايعين يصير كأنه باع ما عنده من صاحبه وأعطاه خالصة نفسه وطاعته ، قال الله تعالى : 16 ( { إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم } ) الآية [ التوبة 111 ] ( على أن لا تشركوا بالله شيئا ) مفعول به ، أو مفعول مطلق ، قيل : الصحيح أن المراد به الرياء ( ولا تسرقوا ) وهو أخذ مال الغير محرزا بخفية ( ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ) بدفنهم أحياء ؛ فصبيانكم خشية إملاق وافتقار ، وبناتكم خوف لحوق عار وعيب ( ولا تأتوا ببهتان ) الباء للتعدية وهو الكذب الذي يبهت سامعه ، قيل : المراد به القذف ( تفترونه ) أي تختلقونه وتخترعونه صفة بهتان ( بين أيديكم وأرجلكم ) أي من عند أنفسكم ، وعبر بهما عن الذات والنفس لأن معظم الأفعال تزاول وتعالج باليد والرجل ، وقيل : معناه لا تبهتوا الناس بالعيوب كفاحا وشفاها كيلا يشاجر بعضكم بعضا كما يقال : فعلت هذا بين يديك أي بحضرتك ، وهذا النوع أشد البهت ، أو لا تنسبوه مبنيا على ظن [ فاسد ] وغش مبطن من ضمائركم وقلوبكم التي هي بين أيديكم وأرجلكم ، وقيل : معناه ولا تلحقوا بالرجال الأولاد من غير أصلابهم فإن إحداهن في الجاهلية كانت تلتقط المولود وتقول لزوجها : هو ولدي منك ، فعبر بالبهتان المفتري بين يديها ورجلها عن الولد الذي تلحقه بزوجها كذبا ، لأن بطنها الذي يحمله بين يديها وفرجها الذي تلد منه بين رجليها ( ولا تعصوا ) بضم الصاد تعميم بعد تخصيص ( في معروف ) ما عرف في الشرع حسنه أو قبحه ( فمن وفى منكم ) بالتخفيف ويشدد ( فأجره على الله ) قال الطيبي : ( لفظ ( وفى ) دل على أن الأجر إنما ينال بالوفاء بالجميع ، لأن الوفاء هو الإتيان بجميع ما التزمه من العهود والحقوق ، وأما العقاب فإنه ينال بترك أي واحد كان ) ا ه . وفيه أنه إن كان المراد بالأجر كما له فالأمر كذلك ، وإلا فلا يتوقف أجر امتثال طاعة أو اجتناب معصية على الآخر ، ويدل عليه المذهب الصحيح أن التوبة عن بعض الذنوب صحيحة خلافا للخوارج ( ومن أصاب من ذلك ) أي المذكور ( شيئا فعوقب ) أي ( به ) كما في نسخة صحيحة يعني أقيم عليه الحد ( في الدنيا فهو ) أي الحد أو العقاب ( كفارة له ) وزاد في نسخة : ( وطهور ) بفتح الطاء أي يكفر إثم ذلك ولم يعاقب به في الآخرة ، وهذا خاص بغير الشرك . وأخذ أكثر العلماء من هذا أن الحدود كفارات وخبر : ( لا أدري الحدود كفارات أم لا ) أجابوا عنه بأنه قبل هذا الحديث لأنه فيه نفي العلم ، وفي هذا إثباته ، والمعنى : لا يعاقب عليه في الآخرة بل على عدم التوبة منه إن مات قبلها ، لأن تركها ذنب آخر غير ما وقع العقاب عليه لقوله تعالى : 16 ( { ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون } ) [ الحجرات 11 ] ويمكن أن يجعل الخلاف لفظيا والله أعلم . ( ومن أصاب من ذلك شيئا ثم ستره الله ) أي ذلك الشيء المصاب أي ( عليه ) كما في نسخة ، وعلى غيرها أي ستر الله ذلك المصيب أي ذنبه بأن لم يقم الحد عليه ( فهو ) أي المستور ( إلى الله ) أي أمره وحكمه من العفو والعقاب مفوض إليه ، فلا يجب عليه سبحانه عقاب عاص كما لا يجب عليه ثواب مطيع على المذهب الحق ( إن شاء عفا عنه ) قدم لسبق رحمته ( وإن شاء عاقبة ) رد على المعتزلة ( فبايعناه على ذلك ) وتسمى بيعة النساء كما في سورة الممتحنة ، ولذا قيل : ( عليكم بدين العجائز ) ( متفق عليه ) ورواه الترمذي والنسائي .
Page 166